تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافي ليس توافيه

وقد روى الدراوردي ويعقوب بن عبد الرحمن الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن تصلي الصبح يوم النفر بمكة وكان يومها فأحب أن توافيه يوم النفر بمكة

فكان في هذا الحديث ما يدفع الأحاديث الأول

612 - في ترك الوقوف بالمزدلفة والمبيت بها

قال أصحابنا إذا ترك الوقوف بالمزدلفة والمبيت بها فعليه دم وهو قول مالك والثوري والشافعي والليث وقال الليث إن فاته أيام منى فلم يحضرها فقد صار حجه عمرة وعليه الحج من قابل وهدى وإن جاء منى في آخر أيامه قضى ما ترك من رمي الجمار وعليه هدي

وروى عن علقمة بن قيس أن من فاته الوقوف بمزدلفة فاته الحج وأنه كالوقوف بعرفة واحتج له بأن الله تعالى قال ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾ البقرة 198

وفي حديث عروة بن مضرس أنه قال وصلى معنا هذه الصلاة أما قوله

‏

تعالى ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾ فإنما عنى به صلاة الصبح فاتفق الجميع على أنه لو بات بمزدلفة وأغمى عليه ولم يصل لم يفته الحج

فإذا كان ترك الذكر نفسه لا يفد الحج فكذلك الوقوف

فإن قيل روى مطرف بن طريف عن الشعبي عن عروة بن مضرس في حديثه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدرك جمعا والإمام واقف ثم وقف مع الإمام ثم أفاض مع الناس فقد أدرك الحج ومن لم يدرك فلا حج عليه

قيل له رواه مطرف كما ذكرت ورواه عبد الله بن أبي السفر وإسماعيل بن أبي خالد وزكريا بن أبي زائدة وداود بن أبي هند على ما قدمناه وتفرد مطرف بذلك وهؤلاء أولى بالحفظ من مطرف وحده مع أن رواية مطرف قد أجمع الجميع على خلافه لأنه يوجب إدراك الحج بإدراك جمع والإمام واقف بها بغير ذكر الوقت بعرفة قبلها وعلى أن قوله فلا حج عليه يحتمل كما قال عمر من قدم ثقله فلا حج له على معنى الفساد وقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم ضعفة أهله ولم يجعله كعرفة ولو كان فرضا لما قدمه ورخص لهم في تركه لأن فروض الحج لا يسقطها العذر ألا ترى أن طواف الزيارة لما كان فرضا لما يسقطه الحيض وطواف الصدر لما لم يكن فرضا أسقطه الحيض

613 - فيمن قص أظفاره قبل الحلق

قال أصحابنا إذا لم يبق على المحرم غير الحلق فقص أظفاره أو تطيب فعليه فدية وروى نحوه عن الثوري والشافعي

وقال أبو يوسف ومحمد ومالك لا شيء عليه إذا فعل ذلك بعدما حل له الحلق

‏

قال لما كان تارك الحلق منهيا عن ذلك ولم يكن تارك اللبس والطيب وما أشبهه بعد الإحلال كذلك علمنا أن بقاء الحلق يوجب بقاء حرمة الإحرام حتى يحلق

وقد روى مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال عمر من رمى الجمرة ثم حلق أو قصر ونحر هديا إن كان معه فقد حل له ما حرم عليه إلا النساء

فإن قيل فقد روى مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر أن عمر خطب الناس بعرفة فعلمهم أمر الحج فكان فيما قال لهم إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم عليه إلا النساء والطيب

قيل له الذي رواه ابن دينار أولى لدلالة القياس

614 - فيمن رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل طلوع الشمس

قال أصحابنا إذا رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل طلوع الشمس أجزأه وهو قول مالك

وقال الثوري إذا رماها قبل طلوع الشمس أعادها

وقال الأوزاعي فيمن رمى وذبح قبل الفجر قال لا ينبغي أن يذبح حتى تطلع الشمس فإن هو فعل أجزأ عنه

وقال الشافعي إن رمى قبل الفجر بعد نصف الليل أجزأ عنه واحتج

‏

الشافعي بحديث أم سلمة وقد بينا وجهه

وروى الأعمش وسعيد عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس

ومنصور عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم

وروى موسى بن عقبة أخبرنا كريب عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر نساءه وثقله صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد ولا يرموا الجمرة إلا مصبحين

فكان في الأخبار الأولى طلوع الشمس وفي هذا الخبر مصبحين فينبغي أن يكون الإصباح الذي بينه في الأحاديث الأول حتى لا يتضاد إلا أنه يحتمل أن يكون الوقت المحتاج بعد طلوع الشمس ووقت الجواز بعد الصبح ويدل على ذلك من أصبح يوم الثالث بمنى لزمه رمي ذلك اليوم ولو كان قد نفر قبل ذلك لم يلزمه فثبت أن الرمي يلزم بكل يوم بطلوع الفجر

وفي حديث كريب هذا أنه أمرهم أن يفيضوا مع أول الفجر حجة على الشافعي فيمن وقف قبل الفجر أجزأه لأنه أمرهم بالدفع بعد حصول الوقت بعد الفجر

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٢ · ص ١٥٥