قال وحدثنا أبو لبيد لمازة بن زبار عن عروة بن أبي الجعد البارقي وذكر الحديث
سعيد بن زيد ليس بقوي عند أهل الحديث إلا أنه قد رواه مع سعيد هارون النحوي قال حدثنا الزبير بن الخريت عن أبي لبيد البارقي
وهذا حديث مستقيم السند معروف الرواة فثبت صحة ملك النبي صلى الله عليه وسلم للشاتين لولا ذلك لما أخذ منه الدينار ولما أمضى له البيع
1758 - في الوكيل يأخذ السلم
قال أصحابنا إذا وكله بأن يأخذ له دراهم في طعام فأخذها الوكيل إلى أجل مسمى فالسلم على الوكيل خاصة ولا يصح على الآمر فإن دفع الدراهم إلى الآمر كانت قرضا على الآمر للوكيل وقال يصح السلم على الآمر والدراهم للآمر
وقال مالك وإن شرط المسلم على الوكيل أنه إن لم يرض الآمر فالسلم عليك للأجل فهو جائز كما قال
وقال مالك لو وكله بأن يسلم له دراهم في طعام فأسلمها فللآمر أن يطالب المسلم إليه بالطعام إذا حل الأجل وإن لم يحضر المأمور
1759 - في الوكيل يدفع دراهم إلى آخر
قال أصحابنا إذا دفع إليه دراهم وأمره أن يدفعها إلى رجل فقال قد دفعتها فالقول قوله في براءة نفسه ولا يصدق على الآخر
وقال مالك إن لم يقم الرسول البينة أنه قد دفعها ضمن وإن كان الرسول شرط على الآمر أن يكون القول قوله وأن لا يشهد عليه إذا دفعه فلا ضمان على الرسول إذا قال قد دفعت
قال أبو جعفر لما كان الوكيل أمينا كان مصدقا في براءة نفسه كما هو مصدق في متاعه
فإن قيل قال الله عز وجل ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾ والأوصياء مؤتمنون وقد أمروا بالإشهاد
قيل له فائدة أمانة المؤتمنين عليهم لا يغير ذلك
وقد وافقنا مالك على أنه لو دفع إليه دراهم وأمره أن يتصدق بها على المساكين أنه مصدق فيها بغير بينة كذلك الوكيل في دفعها إلى رجل بعينه
1760 - فيمن يؤمر بأن يقضي عنه دراهم فيدفع إليه دنانير
قال أصحابنا إذا أمره أن يقضي عنه فلانا عشرة دراهم له عليه فباعه
المأمور بها دنانير أو ثوبا جاز وكذلك لو دفعها إليه ليقبضها فأعطاه دراهم غيرها من غيره أو باعه ثوبا جاز ولم يكن متطوعا
وقال مالك إذا قال لي رجل أقرضني دراهم فأمرت رجلا لي عليه دراهم أن يدفعها إليه قرضا مني فأعطاه مكانها دنانير أو باعه بها ثوبا فهو جائز وعلى القابض الدراهم قرضا للآمر
وقال الليث فيمن أمره رجلا أن يقضي عنه رجلا دينارا فأعطاه دراهم فهو مخير عند القضاء إن شاء أخذ منه دينارا وإن شاء أخذ منه عدد الدراهم التي قضى عنه
وقال الشافعي إذا أمره أن يقضي عنه دينارا فرضي الذي له الدينار بثوب مكان الدينار أو طعاما أو دراهم فللقاضي على المقضى عنه الأقل من دينار أو قيمة ما قضى عنه
قال أبو جعفر لم يختلفوا أن المأمور غير متطوع فيما دفع فالأولى أن يرجع عليه بالدين لأنه المأمور بقضائه دون غيره وقد وقع القضاء وبرئ منه
1761 - فيمن يأمر غيره بقسمة مال في سبيل الله أو عتق ثم يموت
قال أبو جعفر قال الليث في رجل أعطى رجلا مالا في صحته ليقسمه في سبيل الله أو يعتق عبدا ثم يموت صاحب المال قبل أن يفرغ الرجل من ذلك أنه إن كان أشهد على دفع المال إليه وأبرزه فإنه ينفذ فيه ما قال
ولا يدخل في ثلث ولا غيره وإن لم يقم عليه بينة فإنه للورثة ولا ينفذ في ذلك الوجه
وهذا قول لم يقل به أحد من أهل العلم غيره وهو فاسد النظر أيضا لأن الإشهاد لا يزيل ملكه عندهم وإنما الإشهاد يعلم به ما قد فعله
1762 - في الوكيل يقر بقبض المال ويدعي الهلاك
قال مالك إذا وكلت رجلا بقبض مال من رجل فقال قد قبضته وضاع مني لم يصدق الوكيل والمال باق على الذي عليه إلا أن يقيم بينة بالقبض إلا أن يكون وكيلا يشتري ويبيع ويقبض ويفوض إليه فهو مصدق وإنما لا يصدق إذا كان وكيلا بقبض مال على رجل فقط
ولو قال له بع عبدي فجاء برجل فقال بعته منه وصدقه قبل قوله وكذلك إذا قال ادفع هذا المال إلى فلان فقال قد دفعته وصدقه فلان فالقول قوله
قال أبو جعفر لم يوافق مالكا أحد على قوله إن الغريم لا يبرا بقول الوكيل قد قبضت
1763 - اختلاف الوكيل والموكل في الثمن
قال أصحابنا إذا قال الآمر أمرتك بأن تشتري بألف فقال المأمور
بخمسمائة فالقول قول الآمر سواء كانت السلعة قائمة أو فائتة وهو قول الشافعي وكذلك إذا قال أمرتني بالبيع ولم تقل شيئا وقال الآمر أمرتك أن تبيع بالنقد فالقول قول الآمر
وقال مالك إذا قال أمرتني أن أبيعه بعشرة وقال الآمر باثني عشر فالقول قول الآمر إن لم يفت وإن فات فالقول قو المأمور
1764 - في الوكيل يحبس السلعة بالثمن
قال أصحابنا له أن يحبسها بالثمن فإذا هلكت بعد الحبس كانت كالرهن في قول أبي يوسف
وعند أبي حنيفة ومحمد كالمبيع
وقال زفر لا يحبسها بالثمن وإن حبس ضمن القيمة كالغصب وهو قول مالك
1765 - في موت الموكل وعزله
قال أصحابنا لا ينعزل الوكيل إلا بعد العلم بالعزل ينعزل بالموت وإن لم يعلم
وقال مالك إذا وكله بشراء عبد ومات ثم اشترى الوكيل ولم يعلم بموته فإنه يلزم الورثة وإن علم لم يلزمهم
وقال الشافعي إذا وكل الولي رجلا بأخذ القصاص ثم قال الولي قد عفوت فقتله المأمور ففيه قولان
أحدهما أنه لا شيء عليه إلا اليمين ما علم بالعفو ولا شيء على الولي أيضا
والثاني أنه ضمن الدية ويكفر كمن قتل خطأ
قال أبو جعفر الوكالة ليست بحق الوكيل لازم للموكل إخراجه متى شاء وإذا كان كذلك وجب أن لا يعتبر علم الوكيل بعزله وأن ينعزل متى عزله وإن لم يعلم ولم يختلفوا أن الموكل لو باع العبد الموكل ببيعه خرج الوكيل من الوكالة كذلك إذا عزله وإن لم يعلم وإذا ثبت ذلك في العزل ففي الموت أحرى
1766 - في وكيل أحد المتفاوضين
قال أصحابنا إذا وكل المفاوض رجلا بشيء ثم افترقا ثم فعل الوكيل ذلك وهو لا يعلم فإن ذلك كله جائز عليهما
وقال مالك إذا افترقا وعلم المبضع فإنه يشتري بما أضبع معه
آخر كتاب الوكالة
كتاب الإجارات
1767 - في ضمان الأجير المشترك
قال أبو حنيفة لا ضمان على الأجير المشترك إلا فيما جنت يداه
وقال زفر لا ضمان عليه فيما جنت يداه أيضا إلا أن يخالف
وقال أبو يوسف ومحمد وعبيد الله بن الحسن يضمن إلا ما لا يستطيع الامتناع منه كالحريق وموت الشاة واللصوص الغالبين
وقال الثوري يضمن في اللصوص أيضا
وقال مالك يضمن القصار إلا أن يأتي أمر من أمر الله تعالى مثل الحريق والسرق والضياع إذا قامت عليه بينة ويضمن قرض الفأر إذا لم تقم بينة وإن قامت بينة أنه قرض الفأر من غير تضييع لم يضمن
وقال الأوزاعي لا يضمن القصار من الحريق والأجير المشترك ضامن إذا لم يشترط له أنه لا ضمان عليه
وقال الحسن بن حي من أخذ الأجرة فهو ضامن تبرأ أو لم يتبرأ ومن أعطى الأجر فلا ضمان عليه وإن شرط ولا يضمن الأجير المشترك من عدو حارق أو موت
وقال الليث الصناع كلهم ضامنون لما أفسدوا أو هلك عندهم
وللشافعي قولان أحدهما يضمن والآخر لا يضمن إلا ما جنت يده
قال أبو جعفر لا يختلفون أنه لا ضمان على الحجام والبيطار المشترك وإن أخذ الأجر كذلك سائر الصناع وكذلك الأجير الخاص لا يضمن عند الجميع كذلك المشترك
1768 - في الراعي المشترك
قال أبو حنيفة لا يضمن ما مات وهلك وإنما يضمن ما عطب من سياقه
وقال أبو يوسف ومحمد لا يضمن ما مات منها بشهود ويضمن ما هلك
وقال عثمان البتي لا يضمن الراعي إلا أن يشترط عليه
وقال مالك لا ضمان عليه إلا فيما أفسد أو فرط
وقال الثوري في الموت يضمن
وقال الليث إذا شرط عليه رباطها بالليل فغفل عن بعضها فهلك فهو ضامن
وقال الشافعي إذا فعل ما للرعاة أن يفعلوه مما فيه صلاح لم يضمن وإن فعل خلاف ذلك ضمن
1769 - فيمن يعمل
قال مالك في الرجل يدفع إلى الرجل الخاتم أو القلادة يصلحها على وجه المعروف فهو ضامن وإن لم يأخذ أجرا وكذلك إذا ضاع عند الخياط أو الصباغ بغر أجر فهو ضامن
قال عثمان البتي إذا قال الصانع عملته بغر أجر فإنما يدعي البراءة من ضمانه فعليه البينة والقول قول رب المتاع
وقال الحسن بن حي القول قول القصار أنه عمله بغير أجر ولا خلاف بين أصحابنا أن من عمل شيئا على وجه التبرع بأمر صاحبه أنه لا يضمن
قال أبو جعفر الأجير المشترك إنما يضمن لأنه عمل لنفسه لأنه يستحق به الأجر والمتبرع عمل لغيره فلا ضمان عليه
1770 - في الأجير يسقط منه الحمل
قال أصحابنا في الرجل يستأجر بقيراط محملا من الفرات موقع منه في بعض الطريق فإن شاء ضمنه قيمته في المكان الذي انكسر وأعطاه الأجر بحساب وإن شاء ضمنته قيمته في المكان الذي حمله ولا أجر له
حكي عن أبي يوسف أنه قال قد رجع أبو حنيفة إلى قولنا في هذه
المسألة حين ضمنه في الموضع الذي حمله فيه قبل أن يعطيه لأنه لم يكن جانيا في ذلك الموضع
وقال زفر لا ضمان عليه إذا لم يخالف
وقال عثمان البتي إن أتى من غيره لم يضمن وإن أتى من نفسه ضمن
وقال مالك لا ضمان عليه إن عثر البعير أو انشقت الراوية إلا أن يكون من بعيره فيضمن
وقال الأوزاعي من أخذ أجرا على شيء يبلغه فزعم أنه سرق فهو له ضامن ولا يضمن الحرق وانكسار الوعاء
وذكر الربيع عن الشافعي لا يضمن الأجير بحال إلا ما جنت يده
1771 - في السفينة تغرق
قال أبو حنيفة إن غرقت من يد الملاح أو معالجته ضمن وإن غرقت من ريح أو موج أو من شيء وقع عليها فلا ضمان عليه وإن كان رب الطعام في السفينة فلا ضمان عليه في شيء من ذلك
وقال ابن أبي ليلى لا ضمان عليه في الماء خاصة لأنه عدو غالب وقال ابن شبرمة لا ضمان عليه فيما غرق وله الأجر بحساب ما حمل
وقال مالك إن تعدوا في المد ضمنوا وإن لم يتعدوا لم يضمنوا 8
وذكر الثوري عن ابن أبي ليلى أن الملاح يضمن ما غرق في البحر
وقال ابن شبرمة لا يضمن وهو قول الثوري
وقال الحسن بن حي يضمن الملاح إلا من الغرق
وقال الليث لا يضمن من الغرق ويضمن ما نقص من الطعام
وقال الشافعي إذا تعدى ضمن وإن لم يتعد لم يضمن
1772 - في الإجارة على الوقت والعمل
قال أبو حنيفة إذا استأجره على أن يخبز له هذه العشرة مخاتيم هذا اليوم كله بدرهم فهذا فاسد
وقال أبو يوسف ومحمد هو جائز والإجارة واقعة على العمل دون المدة
وقال الشافعي لا يجوز الاستئجار على أن يعمل غدا ولا يجوز إلا أن يشترط عليه أن يعمل ساعة استأجره أو تكون الإجارة على خياطة هذا الثوب ويبدأ بالعمل ساعة تجب الإجارة إن شرط عليه أن يأخذ في عمله وسمى الفراغ إلى أجل يمكن أن يعمل مثله في ذلك الأجل فذلك أفضل وإن لم يسم فهو جائز ويعمل بطاقته حتى يفرغ منه
قال أبو جعفر الإجارة إنما تصح على العمل أو على المدة فإذا شرط العمل في المدة ولم ندر بأيهما يستحق الأجر فتبطل
1773 - في استحقاق الأجرة
قال أصحابنا إذا استأجره ليحمل له شيئا إلى موضع استحق الأجر بقدر الحمل وإن كان عملا بيده كالخياطة والصبغ لم يستحق شيئا من الأجر حتى يفرغ من العمل ويدفعه إلى صاحبه وفي كراء الإبل إلى مكة واستئجار الدار يستحق بقدر المسير وقدر السكنى
وروى محمد عن زفر إذا استأجر دارا سنة بأجرة مسماة فقد ملك المؤاجر الأجر قبل أن يتقابضا
وروى الحسن بن زياد عن زفر أنه لا يجب عليه أن يعطيه أجرة شهر حتى ينقضي الشهر
قال أبو جعفر وهذا ليس باختلاف رواية لأن محمدا ذكر ملك الأجرة للمؤاجر والحسن ذكر استحقاق قبضها
وقال مالك في كراء مكة وكراء الصانع بيده شهرا إن كان كراء الناس عندهم بالنقد أجبر على النقد وإن كان كراء الناس عندهم ليس بالنقد لم يصلح هذا الكراء ولا هذه الإجارة إلا أن يكون الثوب نقدا فإن لم يكن الثوب نقدا فالكراء باطل كمن اشترى ثوبا على أن يعطيه بعد شهر
وقال مالك في كراء الدار منه إذا لم يكن بينهما شرط دفع إليه بحساب ما سكن وإن كان كراء الدار عندهم نقدا أجبر على النقد
وقال الثوري إذا استأجر دارا شهرا لم يكن له من الأجرة شيء حتى يبلغ رأس الشهر
وقال الحسن بن حي في كراء مكة يعجله قبل أن يركب لأن ذلك سنة الناس والصباغ والقصار وكراء الدابة لا يأخذ من أجره شيئا حتى يعمل الذي تكارى له
وقال إذا تكارى دارا سنة بألف درهم إذا وجبت له مائتان وحال الحول وجبت الزكاة وكره شرط تعجيل الأجر ولا بأس بتعجيله من غير شرط
وقال الليث لا بأس أن يؤخر الكراء إلى أن ينقضي شهره
وقال الشافعي إذا دفع ما أكرى وجب له جميع الكراء وقال في الخياط ونحوه إذا لم يشترط عمله بيده لا يجوز أن يكون الأجر مؤخرا لأنه دين بدين وإن كان شرط عمله بيده جاز التأخير لأنه بمنزلة مبيع بعينه
قال أبو جعفر قد اتفقوا على أنه لو عجل له الأجر وقبضه المؤاجر أنه يملكه فدل على أنه قد ملكه بنفس العقد لأن ما لا يكون مملوكا بالعقد لا يملك بالقبض كالمشترى على أن البائع بالخيار
قال أبو بكر لا يملكه بالقبض وإنما يملكه بالتعجيل ومعنى التعجيل تعجيل الملك ولو عجله له ولم يقبضه لملكه وقد يملك عندنا أيضا بالقبض دون العقد كالهبة والصدقة والبيع الفاسد
قال أبو جعفر وأما وجوب قبض الأجرة فينبغي أن يكون بإزاء قبض المنافع كقبض المبيعات بإزاء قبض أبدالها وليس قبض المستأجر بإزاء قبض المبيع لأن المبيع يصير في ضمان المشتري بالقبض والمنافع لا تصير في ضمانه بقبض المستأجر
قال أبو جعفر روى سفيان بن عيينة وعبد الله بن عمر عن عبد الكريم