تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

640 - إذا نحر للمتعة في الليلة التي بعد يوم النحر أو الثانية

قال أصحابنا أجزأه وهو قول الأوزاعي والشافعي

قال مالك لا يجزيء ذلك ولا الأضحية إلا نهارا

واحتجوا بقوله تعالى ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ الحج 28 فذكروا الأيام دون الليالي

قيل له إذا ذكر الأيام دخل ما قبلها من الليالي فصار حكمها حكمها ينزل عليه قول الله تعالى ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ البقرة 203 وهي أيام منى وكانت لياليها بمنزلتها

641 - في الذي يقوم بذبح الهدي

قال أصحابنا استحب أن يذبح الرجل هديه بيده وإن ذبحه غيره أجزأه

وقال الشافعي يذبحه مسلم من كان

قال مالك أكره أن يذبح هديه أو أضحيته غيره كراهية شديدة وإن فعل أجزأه

وروى حاتم بن اسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال دخلنا على جابر بن عبد الله فحدثنا عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم قدم من اليمن بدن النبي صلى الله عليه وسلم فكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهدي ما سوى ذلك وكان جماعة

‏

الهدي الذي أتى به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة مائة فنحر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين بدنة وأعطى عليا فنحر ما غبر

ففي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بعضه ونحر عليا بعضه فدل على جواز الأمرين

642 - في ذبح اليهودي والنصراني للهدي

قال أصحابنا إذاذبح هديه يهودي أو نصراني أجزأه وما نحب له ذلك وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي

قال مالك لا يجزئه وكذلك الأضحية

قال الله عز وجل ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ المائدة 5 يعني الذبائح فهو عام

643 - في ذكر شيء مع اسم الله عز وجل عند الذبح

كره أصحابنا أن يذكر مع اسم الله تعالى غيره بأن يقول اللهم تقبل من فلان ولا بأس بأن يقوله بعد الذبح

وقال الليث لا يذكر مع اسم الله تعالى عند الذبح ولا عندالعطاس ولا عند الذبيحة وأنكر قول من يقول اللهم منك وإليك

قال مالك والشافعي لا يكره أن يقول بعد اسم الله تعالى اللهم تقبل من فلان وكره مالك اللهم منك وإليك وقال هذه بدعة

‏

قال الذكر مأمور به على الذبيحة فيكره أن يخلط به غيره من الدعاء لنفسه إذ ليس من جنس الذكر على الذبيحة

فإن قيل قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال على ذبيحته اللهم تقبل من محمد وأمته من شهد بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ

قيل لا يثبت ذلك من وجه تقوم الحجة به عند أهل الاسناد

وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فحسنة لأنها تصديق للرسول فهو من جنس التكبير

644 - إذا ذبح كل واحد هدي الآخر لنفسه من غير علم

قال أصحابنا إذا ذبح رجلان كل واحد هدي صاحبه عن نفسه وهو لا يعلم واخذ كل واحد منهما هديه مذبوحا أجزأه وهذا استحسان والقياس ألا يجزئ وكذلك الأضحية وهو قول الشافعي إلا أنه قال يضمن كل واحد منهما لصاحبه قيمة هدي صاحبه مذبوحا وحيا

وقال مالك يجزئ في الهدي ولا يجزئ في الضحايا لأن الهدي إذا أشعر لم يرجع صاحبه فيه وله أن يبدل الأضحية بخير منها

قال لا فرق في القياس بينهما لأن الجميع على ملك صاحبه فيجزئ فيهما

‏

645 - فيما يجوز الأكل من الهدي

قال أصحابنا لا يأكل شيئا من الهدي إلا من القران والمتعة والتطوع إذا بلغ محله وكذلك الثوري في هدي المتعة أنه يؤكل

وقال مالك يأكل من الهدي إلا جزاء الصيد ونسك الأذى ونذر المساكين

قال الأوزاعي يأكل من هدي المتعة والمحصر والوصية والتطوع والنذر

قال الشافي لا يأكل إلا من التطوع ولا يأكل من الواجب

قال الله تعالى ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله﴾ الحج 36 فهذه واجبة لأن شعائر الحج واجبات كقوله تعالى ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ البقرة 158 ولا هدي في الإحرام إلا القران أو المتعة

وقد روى الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر فذكر قصة حج النبي صلى الله عليه وسلم فلما قدم مكة وفرغ من الطواف قال من لم يكن معه هدي فليحل بعمرة فإني لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي وجعلتها عمرة

قال جابر وقدم علي من اليمن بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان جماعة الهدي الذي قدم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي مائة بدنة فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين

‏

بدنة ونحر علي سبعا وثلاثين فأشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا في هديه ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعل في قدر فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم من لحمها وتحثى من مرقها

فثبت بذلك جواز أكل هدي القران والمتعة

فإن قيل كان تطوعا لأنه كان مفردا

قيل له كيف يكون ذلك وقد روى مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمرتنا هذه التي تمتعنا بها فمن لم يكن معه هدي فليحل الحل كله

فدل ذلك على أنه كان في بدء إحرامه في عمرة أو في إحرام لم يرد به حجا ولا عمرة أو كان يخرج ينتظر القضاء ثم عاد إحرامه إلى عمرة ساق لها الهدي فلم يحل بينها وبين الحج الذي أراده لأجل الهدي

وقد روي عن عائشة وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم تمتع فاشترى هديه بقديد

وعن سعد بن أبي وقاص تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج وتمتعا معه

وقالت حفصة يا رسول الله مابال الناس حلوا بعمرة ولم تحل أنت عمرتك فقال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٢ · ص ١٨٠