تخطَّ إلى المحتوى

أهليهم بعد العمرة في أشهر الحج فكان البقاء في أهله بعد العمرة مسقطا للدم والصوم عنه

وإذا ثبت ذلك علمنا أن ما في الآية من الاستثناء على النهي لا على رفع الهدي والصوم وكان القارن لا يقصر في إحرامه والهدي زيادة فضيلة فكان قد ثبت أن حاضري المسجد الحرام إحرامهم إذا تمتعوا وقرنوا ناقص لم يجب فيه ما يجب في غيرهم من الفضيلة لأنه غير محمول على القران والتمتع

630 - في عمرة الآفاقي بأشهر الحج ثم عوده للحج في عامه من غير بلده

قال أبو حنيفة فيمن قدم مكة من أهل الكوفة بعمرة في أشهر الحج وفرغ منها ثم خرج إلى مصر غير مصره ثم عاد إلى مكة فحج من عامه كان متمتعا ما لم يرجع إلى أهله

وحدث ابن أبي عمران عن أصحاب أبي يوسف أنه قال إذا خرج إلى مكان لأهله التمتع والقران فمن حج من عامه لم يكن متمتعا قال ابن أبي عمران وهذا أشبه بأصولهم

وقال سفيان مثل قول أبي حنيفة

وقال مالك إذا رجع إلى أهله أو إلى بلد أبعد من بلده لم يكن متمتعا وإن لم يتباعد ورجع إلى نحو المدينة والطائف كان متمتعا

وقال الشافعي إذا رجع إلى الميقات سقط عنه دم المتعة

قال أبو جعفر يجب أن لا يسقط الدم حتى يرجع إلى أهله فيصير بمعنى حاضري السمجد الحرام فأما دون أهله فلم يصل له هذا الحكم فلا يسقط الدم

‏

631 - في وقوع بعض طواف العمرة في رمضان وبعضه في شوال

قال أصحابنا إذا طاف أربعة أشواط لعمرة في رمضان وثلاثة في شوال لم يكن متمتعا وإن طاف ثلاثة في رمضان وأربعة في شوال كان متمتعا

وقال مالك إذا لم يحل من عمرته حتى دخل شوال كان متمتعا وهو قول الليث

قال الثوري إاذ قدم معتمرا في رمضان فلم يطف حتى رأى هلال شوال كان متمتعا

قال الأوزاهي إن رأى هلال شوال قبل أن يدخل الحرم كان متمتعا وإن رآه بعدما دخل الحرم لم يكن متمتعا

قال الحسن بن صالح عمرة الرجل في الشهر الذي يطوف فيه لها وإن كان قد أهل بها في غيره وهو قول الشافعي

قال أبو جعفر إنما يدور أمرها على الطواف وهو صلبها والذي إذا جامع فيها أفسدها فإذا أمن الفساد صح

ومن أصل أصحابنا أن بعد الأربع لا يلحقها الفساد وكذا روي عن عطاء

فيمن صام بعد إحرام العمرة

632 - فيمن صام بعد إحرام العمرة

أجزأه وهو قول الثوري

‏

قال زفر إذابدأ بإحرام الحج وهو يريد أن يضيف إليه عمرة فصام قبل إحرام العمرة أجزأه

وقال أبو يوسف إن بدأ بإحرام العمرة فصام أجزأه قبل إحرام الحج وإن بدأ بأحرام الحج فصام قبل إحرام العمرة لم يجزه

وقال الحسن بن زياد إن أحرم بالعمرة لم يجزه حتى يحرم بالحج وهو مذهب أبي زيد حماد بن دليل وهو قول عمرو بن دينار ومالك والشافعي عن عائشة وابن عمر وهو الصحيح

633 - في صيام السبعة في الحج

قال أصحابنا من صام السبعة في الحج لا يجزئه لأنه قال تعالى ﴿وسبعة إذا رجعتم﴾ البقرة 196 يعني بعد الفراغ من الحج وهو قول الثوري والأوزاعي

وقال الشافعي يصومها إذارجع إلى أهله

قال مالك إذا أراد المقام بمكة صام بها بعد الحج وإن أراد الرجوع فليؤخر حتى يرجع

ولا يخلو قوله ﴿إذا رجعتم﴾ من أن يريد الرجوع إلى أهله أو إلى الإحلال فلو اراد الأهل لكان للقارن أن يصوم إذارجع إلى أهله قبل الحج فلما اتفق الجميع على أنه لا يجزئه بعد رجوعه إلى أهله قبل الحج صح أنه أراد الإحلال من الحج والفراغ منه

‏

634 - فيمن لم يجد الهدي ولم يصم حتى يوم النحر

قال أبو حنيفة إذا لم يصم حتى يوم النحر ولم يجد الهدي فأحل بلا هدي ولا صيام فإن عليه هديين إذا أيسر أحدهما لإحلاله بغير هدي ولا صوم والآخر هدي القران وهو قول سفيان في امتناع جواز الصوم

وقال الأوزاعي لا يفيض يوم النحر حتى يهدي أو يصوم فإن لم يفعل حتى رجع فعليه هدي ويصومهن بعد الرجوع ويهدي إن وجد

وقال الليث لا يصوم أيام التشريق ولكنه يصوم بعدها إن لم يجد الهدي

وقد كان الشافعي يقول يصوم أيام منى ثم رجع وقال لايصوم وحكى الرجوع المزني

وقال مالك يصوم أيام التشريق فإن لم يفعل صام بعدها

روى الأعمش عن إبراهيم عن علقمة فصيام ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة قال فذكرت لسعيد بن جبير فقال هذا قول ابن عباس

ففي ذلك ما يمنع الصوم بعده لأنه جعل آخرها يوم عرفة ولا شيء بعد الآخر

وقد اتفقوا على أنه لا يصوم يوم النحر وهو أقرب إلى الحج من أيام (115 ب) التشريق هي التي بعد أولى أن لا يجزيء لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصيام فيهما جميعا

وما روى عن عائشة وابن عمر أنهما رخصا في ذلك

‏

فيحتمل أن يكون ذلك لأنهما لم يبلغهما النهي ويدل على ذلك ما روى يحيى بن سعيد القطان حدثنا هشام بن عروة أخبرني أبي أن عائشة كانت تصوم أيام التشريق

ولا خلاف بين الناس أنه لا يصومها تطوعا فدل على أنه لم يكن النهي بلغهما

635 - إذا دخل في صوم الثلاثة أيام ثم وجد الهدي

قال أصحابنا فعليه الهدي ولا يجزئه الصوم وإن حل ثم وجد الهدي أجزأه الصوم وكذلك في الرقبة وهو قول عطاء في صوم المتمتع

وقال الثوري مثل قولنا وكذلك قال حماد والحسن بن صالح

وقال مالك إذا وجد الهدي في اليوم الثالث مضى على صيامه وإن وجده في أول يوم عنه فإن شاء أهدى وإن شاء مضى في صومه وكذلك وإذا صام من ظهاره يوما أو يومين ثم وجد الرقبة فليعتق أحب إلي وإن صام أكثر من ذلك مضى في صومه

وقال الشافعي إذادخل في الصوم ثم وجد الهدي مضى في صيامه وإن أهدى فحسن وكذلك المظاهر والمكفر عن يمينه

قال إنما أباح الصوم عند العوز فمن وجد لم يجزه الصوم

فإن قيل فينبغي إذافرغ من الصيام أن لا ينتقض صومه

قيل له الصوم للإحلال فما لم يقع إحلال لم يقع موقعه ولذلك اعتبر به وقت الإحلال

‏

636 - من ذبح هديه للتمتع قبل طلوع الفجر من يوم النحر

قال أبو حنيفة لم يجزه ولو كان جزاء صيد أو تطوع أو فدية أجزأه أي وقت ذبح وهو قول مالك

وقال أبو يوسف ومحمد يجزئه

وقال الشافعي يجزئه نحره قبل فجر يوم النحر قال الشافعي لأن على الناس فرضين في البدن والمال فما كان في المال جاز تقدمه

قال أبو جعفر يقال له الأضحية متعلقة بالمال ولا يجوز تقدمه على يوم النحر فكذلك هي المتعة

637 - فيمن يفسد عمرته في أشهر الحج فيقضيها ثم يحج من عامه فهل يكون متمتعا

قال أبو حنيفة فيمن أهل بعمرة في أشهر الحج ثم أفسدها فقضاها وحج من عامه ذلك أنه لا يكون متمتعا إلا أن يكون رجع إلى أهله ثم عاد واعتمر

قال إذا دخل عليه أشهر الحج وهو بمكة فاعتمر لم يكن متمتعا إلا أن

‏

يرجع إلى أهله ثم يعتمر بعد ذلك فإن جاوز وقتا من المواقيت ثم اعتمر لم يكن متمتعا

قال ولو كان دخل في غير أشهر الحج كان متمتعا لأنه لم يدخل عليه أشهر الحج وهو بمكة

وقال أبو يوسف ومحمد إذا جاوز المواقيت ثم أحرم بعمرة كان متمتعا رجع إلى أهله أولا

وقال الثوري إن أتى وقتا غير وقته لم يكن متمتعا وإن خرج إلى وقته كان متمتعا يعني أنه إن كان من أهل العراق فرجع إلى ذات عرق

وقال مالك والأوزاعي إذا اعتمر في أشهر الحج ثم حج من عامه كان متمتعا

قال أبو جعفر القياس قولهما أنه ليس من حاضري المسجد الحرام ويكون حكمه لو كان ابتداء دخول مكة من أهل بعمرة في أشهر الحج ثم حج من عامه

قال أيهما ما أفسد فعليه قضاؤه وقد سقط عنه دم المتعة

قال أبو جعفر دم المتعة

وقال مالك لا يسقط عنه دم المتعة

قال أبو جعفر دم التمتع إنما هو زيادة في القربة التي في الجمع بين الحج والعمرة ومن أفسدها فلا قربة له فيها فسقط دم المتعة

638 - في وقف الهدي بعرفة

قال أصحابنا إن أوقف هدي المتعة بعرفات فحسن وإن لم يفعل لم يضره وهو قول الثوري والشافعي

‏

وقال مالك كل هدي يحتاج إلى ذبحه أيام منى فلا بد أن يوقفه بعرفات فإن فاته ذلك أخرجه إلى الحل ثم أدخله الحرم ونحره

وقال الليث كل هدي يشتري بمنى أنهى أن يشعر ويقلد قبل يوم عرفة أو يوم عرفة ثم يوقف بعرفة فإن لم يفعل فليست بهدي إنما هي أضحية فإن فاته ذلك بعرفة وكان هديا واجبا فإنه يسوقها من الحل مشعرة مقلدة حتى يدخلها مكة فينحرها والشاة وغيرها من الهدي في ذلك سواء

قال أبو جعفر وجدنا الحاج عليه أشياء في نفسه من الوقوف لجمع والطواف والسعي والبيتوتة بمنى فكانت هذه الأشياء واجبة عليه في نفسه فلاحظ للهدي في شيء من ذلك والقياس على ذلك أن يكون هذا حكم الهدي في الوقوف بعرفة

فإن قيل قد روى مالك عن نافع عن ابن عمر قال الهدي ما قلد وأشعر وأوقف بعرفة وروى أيوب عن نافع عن ابن عمر قال كل هدي لا يوقف بعرفة فهو أضحية قال وكان ابن عمر يسوق معه البدن من المدينة

قيل له قد روى الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أنها سئلت عن التعريف بالبدن فقالت إن شئت فعرف وإن شئت فلا

فقولها كذلك فكاف لقول ابن عمر وإذا تكافئا وجب الاستدلال بالنظر

639 - في كيفية نحر البدن

قال أصحابنا إن شاء نحر هديه وإن شاء أضجعه وكذلك

‏

الثوري إلا أنه قال باركه

وقال مالك قائمة معقولة

وقال الشافعي قائمة معقولة

وغيره معقولة وإن لم يمكنه نحرها باركة

روى سعيد عن يونس عن زياد بن جبير بن حية قال رأى ابن عمر رجلا ينحر بدنة وقد أناخها وأضجعها فقال ابعثها قياما مقيدة سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم

فاحتمل أن يكون كره الإضجاع لأن اللفظ روى بالشك أناخها أو أضجعها

وقد روى حماد عن ابن دينار عن ابن عمر أنه نحر بدنته وهي باركة

فثبت أنه كره الإضجاع فحسب

وروى الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾ الحج 36 قال معقولة على ثلاث قوائم ثم يقول بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك

وقد روى حماد عن عمرو بن دينار رأيت ابن الزبير ينحرها وهي قائمة على ثلاث قوائم معقولة

وهذا لا يقال بالرأي فثبت أنه توقيف

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.