تخطَّ إلى المحتوى

كتاب الإقرار

1901 - في المجهول يقر بالرق

قال أصحابنا يجوز إقراره بالرق ويكون عبدا لمن أقر به له في سائر أحكامه فقالوا إذا تزوجت المرأة المجهولة رجلا ثم أقرت بالرق صدقت على نفسها ولا تصدق على أولادها الذين ولدتهم قبل ذلك في أن يجعلهم رقيقا فهم أحرار وما تحملهم بعد ذلك فهم رقيق في قول أبي يوسف وفي قول محمد أحرار

وقال مالك لو أقر اللقيط بالرق لم يصدق وكذلك في ظاهره ظاهر الحرية ولو قذفه رجل حد قاذفه

وقال الحسن بن حي إذا أقر الحر لرجل يملك جعل عبده وماله للذي أقر له وجعل في مال العبد بمنزلة المملوك وفيما عليه بمنزلة الحر إن قذفه جلد ثمانين وإن قذفه رجل لم يحد ويقتص منه فيما دون النفس ولا يقتص له

وقال الشافعي إذا بلغ اللقيط واشترى وباع ونكح وأصدق ثم أقر أنه عبد لرجل ألزمته مما لزمه قبل إقراره وفي إقراره بالرق قولان أحدهما أنه يلزمه في نفسه ولا يصدق في حق غيره

‏

ومن قال أصدقه لأنه مجهول

قال أبو جعفر قول الحسن بن حي فاسد لأنه بعد إقراره بالرق لا يخلو من أن يكون في حكم العبيد أو الأحرار فإن عمل إقراره فهو عبد في أحكامه كلها وإن لم يعمل إقراره فه حر في أحكامه

1902 - إذا أقر بولد مجهول هل يصير أمه زوجة له

إذا قال لغلام هذا ابني ثم مات الرجل فجاءت أم الغلام وهي حرة تدعي الزوجية فإن لها الميراث منه

وروى ابن سماعة عن محمد أنها إذا كانت مجهولة لم يكن لها ميراث إذا لم تعرف بالحرية والولد ولده منها وإن كانت معروفة الأصل فالقياس أن لا يكون

ووجه الاستحسان أني لا أدري لعله وطئها بشبه ولكني أستحسن إذا كانت معروفة أنها حرة أن أجعلها أمرأته

1903 - في إقرار بعض الورثة بدين

قال أصحابنا والحسن بن حي إذا أقر وارث بدين وجحد الباقون فإنه يستوفي كله من نصيبه

وقال ابن أبي ليلى يدخل عليه من الدين بقدر نصيبه من الميراث وهو قول ابن شبرمة ومالك والثوري والشافعي والأوزاعي قاله المزني عن الشافعي

وفي البويطي مثل قولنا وقول الشعبي مثل قول أصابنا

وقول الحسن البصري وإبراهيم مثل قول ابن أبي ليلى

‏

1904 - شهادة بعض الورثة بدين على الميت

قال أصحابنا إذا شهد رجلان من الورثة بدين على الميت جاز ولم يلزمه الحاكم من نصيبه خاصة

وقال الأوزاعي شهادتهما جائزة على أنفسهما ويؤخذ من حصتهما

وقال الشعبي والحسن البصري شهادتهما جائزة على جميع الورثة وهو قول الثوري

وقال الحسن بن حي إذا كانت شهادتهما تحيط بالمال جازت وإذا بقي من المال شيء لم يجز لأنهما يجران إلى أنفسهما

وقال الشافعي تجوز شهادتهما

قال أبو جعفر تجوز شهادة الوراث على الوارث كما تجوز على غيره فإذا ألزمهما القاضي بإقرارهما لم ينفذ بعد ذلك في إسقاط ما لزمهما قال ونظيره رجل شهد على رجل بالزنا فإن قضى عليه بالحد ثم جاء بثلاثة يشهدون معه لم يجز ولو لم يقض عليه حتى جاء بثلاثة يشهدون معه جاز

قال أبو بكر لا يعتبر أصحابنا ذلك وإنما يعتبرون مجيئهم ولعل ذلك قول المخالف فألزمهم إياه

‏

1905 - في إقرار المريض وعليه دين في الصحة

قال أصحابنا يبدأ بدين الصحة ثم يقضي دين المرض

وقال مالك إن أقر به لوارث أو ذي قرابة أو صديق ملاطف لم يقبل إقراره إلا ببينة وإن اقر لغيرهم فإنه يحاص غرماء الصحة وإنما يرد ما أمر به في المرض للتهمة فإذا لم تقع التهمة جاز

وقال الليث إذا أقر بدين في المرض وله ولد صدق في جميع ماله وإن كان إنما يورث كلالة أو له عصبة يرثونه قال ذلك فيما يتهم عليه الناس فيثبت فيه فربما أراد أن يحرم عصبته بالتوليج إلى غيرهم

وقال الشافعي الإقرار في الصحة والمرض سواء يتحاصون فيه

1906 - إقرار المريض للوارث

قال أصحابنا لا يجوز إذا مات في مرضه إلا أن يصدقه بقيتهم وهو قول مالك

وللشافعي قولان أحدهما أنه يجوز والآخر أنه لا يجوز

قال أبو جعفر روي عن ابن عمر أن الرجل إذا توفي وعليه صداق لامرأته فهو أسوة الغرماء وإن كان في بيته قمح او زيت أو غيره فهو للورثة إلا أن يكون سماه للتي دخل بها وهو صحيح رواه ابن المبارك عن أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر

‏

قال أبو جعفر وهذا يحتمل أن يريد أن يكون ملكها ولا يريد الإقرار

1907 - في الإقرار لوارث ولأجنبي

قال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يصح بحال

وقال محمد إن جحد الأجنبي والوارث الشركة جاز للأجنبي

وقال مالك يتحاص الابن والأجنبي في حصة الأجنبي ثم ما يصيب الابن يكون بينه وبين الورثة ميراثا

1908 - في إقرار المريض باستيفاء الدين

قال أصحابنا يصدق في استيفاء دين الصحة ولا يصدق في استيفاء ما أدانه في المرض إلا ببينة ولو كاتب عبده في الصحة ثم أقر في المرض باستيفائها صدق وعتق ولو كاتبه في المرض لم يصدق إلا من الثلث

وقال الحسن بن زياد عن أبي حنيفة إذا باع داره في المرض وأقر بقبض الثمن صدق

وذكر الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه يصدق من الثلث وإن كان البيع في الصحة صدق في جميع المال

وقال مالك إذا أقر في المرض بقبض دينه الذي على فلان فإن كان وارثا ممن يتهم لم يقبل قوله وإن كان أجنبيا لا يتهم جاز

وقال الشافعي يجوز إقراره

‏

1909 - في إقرار المريض بدين ثم بوديعة

قال أصحابنا 4 إذا أقر المريض بدين ثم بوديعة بعينها أو بغير عينها تحاصا ولو بدأ بالوديعة بعينها ثم أقر بدين كان صاحب الوديعة أولى

وقال مالك كل شيء أقربه من ذلك بعينه فصاحبه أولى به سواء كان أقر به قبل إقراره بالدين أو بعده وما أقر به بغير عينه فهو والدين سواء

1910 - في إقرار بعض الورثة بعتق عبد من الميراث

قال أصحابنا إذا أقر بعض الورثة أن الميت كان أعتق عبده هذا في صحته وكذبه الباقون فإنه يعتق نصيب المقر ويسعى للمنكر في حصته ولو قال أعتقه في مرضه ولم يترك مالا غيره وهما ابنان فإنه يسعى للمنكر في نصف قيمته وللمقر في سدس قيمته

وقال مالك في رواية ابن القاسم لا يجوز إقراره ولا يعتق نصيبه وفي رواية ابن وهب يجوز على المقر ما اقر به في نصيبه

وقال الشافعي يجوز على المقر في نصيبه

قال أبو جعفر لا خلاف أن رجلا إذا اشترى مملوكا ثم أقر أن البائع أعتقه قبل البيع وأنكر البائع أنه أعتقه أنه يعتق على المقر كذلك الوارث

1911 - في إقرار المريض بعبد في يده أنه ابنه

إذا قال في مرضه لجارية لها ولد هذا ابني فإن كان ولد في ملكه فهو حر بلا سعاية وتعتق الأم من جميع المال وإن لم يولد في ملكه سعى الغلام

‏

في ثلثي قيمته إن لم يكن له مال غيرهما ولا يرث في قول أبي حنيفة وفي قولهما إن لم يكن له ولد غيره فهو حر ولا سبيل عليه وإن كان له ابن غيره فعلى المدعي نصف قيمته لأخيه وذلك إذا ملكهما في مرضه ثبت النسب وعتقا ولا سعاية على واحد منهما في قولهم جميعا

وقال ابن القاسم عن مالك إذا أقر رجل في مرضه أن هذا حملها منه وأقر بولد أمة أخرى فقال ولدها مني وقال في أمة أخرى قد وطئتها ولم يذكر الاستبراء بعد الوطء فإنه يلزمه ولد هؤلاء كلهن وهن أمهات أولاد له يعتقن من جميع المال

وقال عنه ابن القاسم أيضا إذا قال عند موته لجارية أنها ولدت منه ولا يعلم إلا بقوله أنه كان يرثه كلالة وإنما هم عصبة لم يقبل قوله إلا ببينة تثبت على مال فإن كان له ولد رأيت أن يعتق من جميع المال وفي الذي ورثه كلالة لا يعتق وهي أمة وتلك إذا لم يكن معها ولد يدعيه السيد جاز قوله في ذلك وكانت أم ولد له

وقال الشافعي إذا أقر أن ابن هذه الأمة ولده منها ولا مال له غيرها ثم مات فهو ابنه وهما حران بموته لا يبطل ذلك لحق الغرماء

1912 - في الإقرار بمال في موطنين

قال في الأصل عن أبي حنيفة إن أقر بألف في موطن وبألف في موطن فهما ألفان

وقال أبو يوسف ومحمد هما ألف واحد وكذلك إن كان أحدهما أكثر لزم المالان في قوله وفي قولهما الأكثر

وروى بشر عن أبي يوسف إذا أقر عند القاضي بألف فأثبتها في ديوانه

‏

وادعى عليه ألف درهم في يوم آخر فأقر بها فهي ألف واحد في قول أبي حنيفة وأبي يوسف

والإقرار عند الشهود كالإقرار عند القاضي ولو شهد على نفسه في صك بألف درهم وأشهدهم أو غيرهم على نفسه في موطن آخر بألف درهم فإن المالين يلزمانه وإن جاء بشاهدين على ألف لا يعلم في موطن أو موطنين فهو مالان إلا أن يعرف أنه في موطن فيكون مالا واحدا

وقال الحسن عن زفر إذا أقر بألف في موطنين فهما ألف واحد

وقال أبو يوسف هي ألفان وإن كان في موطن واحد فهو ألف وهو قول أبي حنيفة وسواء شهد على جميع ذلك شاهدان أو شهد شاهدان غير الأوليين

وقال ابن شبرمة هي ألف واحد وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي

قال أبو جعفر لا خلاف بين أصحابنا أنه لو شهد عليه شاهد أنه أقر بألف يوم الجمعة وشهد آخر أنه أقر له يوم الخميس أن القاضي يقضي عليه بألف ولو كان ذلك مالين لما ثبت كل واحد منهما إلا بشاهدين

1913 - في الاستثناء من الإقرار

قال أبو حنيفة وأبو يوسف يصح استثناء ما يكال أو يوزن أو يعد من الإقرار من جنسه وغير جنسه

وإن استثنى غير ذلك لم يصح

‏

وقال محمد وزفر لا يصح الاستثناء من غير جنسه ومالك يجيز البيع بدينار إلا درهم فالإقرار على أصله أجوز

وقال الشافعي إذا قال له علي ألف إلا كر حنطة قيل له أقر بما شئت من ألف والكر يستثنى بعد أن يبقى بعد الاستثناء شيء قل أو كثر

1914 - في الإقرار بدرهم فوق درهم

قال ابن أبي عمران مذهب أصحابنا فيمن قال علي درهم فوق درهم أن عليه درهمين ولو قال علي درهم تحت درهم قضى له بدرهم واحد

وقال الشافعي فيهما جميعا درهم واحد أنه يجوز أن يقول فوقه في الجودة أو تحته في الرداءة رواية المزني

وقال الربيع عنه عليه درهمان في الوجهين

1915 - في إقرار العبيد بجناية

قال أصحابنا إذا أقر العبد الماذون له أو المحجور عليه بقتل رجل خطأ أو بجناية دون النفس وكذبه مولاه لم يصدق وإن عتق بعد ذلك لم يلزمه ولو أقر بغصب أو نحوه وهو مأذون جاز وإن كان محجورا عليه لم يلزمه إلا بعد العتق فإن أقر بوطء بشبهة لم يلزمه مهر

‏

وقال ابن القاسم عن مالك إذا أقر العبد أنه جامع هذه المرأة غصبها نفسها لم يصدق إلا أن يؤتى وهي مستغيثة أو متعلقة به وهي تدمى إن كانت بكرا فإنه يصدق وإن زعم أنه اغتصبها وكذلك إذا أقر أنه وطئ صبيا فقطع إصبعه وهي تدمى والصبي متعلق به فإنه يصدق إذا أدرك بحدثان ما قطع إصبعه وهو متعلق به وفي غير هذا الوجه لا يصدق

وقال الشافعي لا يجوز إقراره وإن عتق لزمه ويجوز إقراره بالقصاص والحد

1916 - في إقرار المكاتب بالجناية

قال محمد في الإملاء إذا أقر المكاتب بجناية خطأ لزمته في الكتابة يسعى فيها فإن عجز بطلت سواء حكم قضى بها ولم يقض

وقال أبو يوسف ومحمد إن لم يقض بها بطلت وإن قضى بها لزمته بعد العجز

وقال مالك لا يجوز إقراره بجناية الخطأ إلا بعد الأداء فإن عجز ثم عتق لم تلزمه الجناية

وقال الشافعي فيه قولان أحدهما إن إقراره موقوف إن أدى الكتابة لزمه وإن عجز بطل حتى يعتق والقول الثاني إن ذلك لازم للمكاتب لأنه يلزمه في ماله وإن عجز بيع فيه إن لم يؤده المولى

‏

1917 - في المملوك يستغله مولاه ثم يبين عتقه

قال مالك في المملوك يستغله سيده وتقوم البينة على عتقه إياه قبل ذلك أن الغلة للسيد ولو كانت أمة فوطئها أو جرحها فقامت بينة على عتقه إياها قبل ذلك وهو جاحد للعتق فلا حد عليه ولا أرش في جراحته ولا حد في قذفه قبل ذلك

قال أبو جعفر لم نجد ذلك عن أحد من أهل العلم غيره وهو فاسد أيضا لأن العتق إذا ثبت قبل ذلك فإنما أخذ مال حر ووطئ حرة وقذفها

1918 - إذا دعى أن ما اقتضاه زيوف

قال أصحابنا إذا كان له عليه ألف درهم فقال قضيتها ثم ادعى أنها كانت زيوفا فالقول قوله إلا أن يقر بالاستيفاء فلا يصدق أنها كانت زيوفا

وقال مالك الحسن بن حي القول قول الدافع أنه قضاه الجياد وإن هذا ليس من دراهمه

قال أبو جعفر لم يقع العقد على دراهم بعينها فيكون إقراره باقتضائها إقرارا بقبض الجودة فالقول قوله حى يقر بالاستيفاء وليس هذا كعبد اشتراه ثم جاء يرده بعيب فقال البائع لم أبعك هذا فيكون القول قوله لأنه معترف بقبض ما اشتراه بعينه فهو على السلامة حتى يعلم غيرها

‏

1919 - في راكب الدابة يدعي العارية

قال أصحابنا إذا قال راكب الدابة أعرتني وقال صاحبها آجرتك فالقول قول المستعير وهو قول الشافعي ثم رجع فقال القول قول رب الدابة

وقال مالك القول قول رب الدابة إلا أن يكون مثل هؤلاء المملوك ممن لا يكون يؤاجر فيكون القول قول المستعير

1920 - في اختلاف الصباغ ورب الثوب

قال أصحابنا إذا قال صبغته بأمرك أو باستئجارك إياي ورب الثوب يقول صبغته بغير أمري فالقول قول رب الثوب فيكون كمن صبغ ثوب رجل بغير أمره

وعلى مذهب مالك يتحالفان ثم يقال لصاحب الثوب إن أحببت فادفع إليه أجر عمله وخذ ثوبك فإن أبى كانا شريكين في الثوب هذا بقيمة عمله وهذا بقيمة متاعه غير معمول

وقال الشافعي يتحالفان وعل الصابغ ما نقص الثوب ولا أجب له وإن زاد الصبغ فيه كان شريكا بما زاد الصبغ وإن نقصت قيمته فلا ضمان عليه ولا أجر له

1921 - فيمن يقر بمال من ثمن بيع لم يقبض

قال محمد في الإملاء إذا قال له علي ألف درهم من ثمن بيع لم أقبضه منك وقال البائع قد قضته فالقول قول البائع وصل أو قطع

‏

وفي قول أبي يوسف ومحمد إن وصل فالقول قول المشتري مع يمنه وإن قطع فقال له علي ألف درهم ثم قال بعدما سكت هي من ثمن عبد لم أقبضه منك سئل البائع أهي لك عليه من ثمن عبد فإن قال نعم إلا أني قد دفعته فالقول قول المشتري وإن قال هي من دين أو غصب فالقول قوله

وقال الحسن بن زياد عن أبي حنيفة وزفر إذا قال لك علي ألف درهم ثمن متاع أشتريته منك ثم قال بعد ذلك لم أقبض المتاع وقال المقر له قبضت فالقول قول المقر وقال أبو يوسف القول قول المقر

وذكر بشر عن أبي يوسف إذا أقر بمال في ذكر حق من بيع ثم قال بعد ذلك لم أقبض المبيع لم يصدق

وقال ابن أبي ليلى لا يلزمه شيء حتى يبين الطالب أنه قبض المتاع وهو قول أبي يوسف وفي غير رواية بشر في الإملاء عن أبي يوسف أسأل المقر له أبعت هذا المتاع فإن قال نعم قلنا أقم البينة إنك أوفيته المتاع وإن قال الطالب لم أبعه شيئا لزمه المال

وقال الشافعي إذا أقر له بذكر الحق من بيع ثم قال لم أقبض أحلفته ما قبض ولا يلزمه الثمن إلا بالقبض

1922 - في الإقرار للحمل

إذا أقر لما في بطن فلانة بألف درهم لم يصح في قول أبي يوسف والشافعي

‏

وقال محمد يصح فإن كان اثنين فهو لهما نصفان

قال أبو جعفر لما توقف صحة الإقرار على الولادة صار معقودا على المخاطرة والإقرار على الخطر لا يصح وليس كذلك الوصايا

1923 - فيمن قال علي كذا لا بل كذا

إذا قال علي ألف لا بل ألفان فعليه ألفان والقياس ثلاثة آلاف ولو قال علي ألف درهم لا بل مائة دينار فعليه المالان وهو قول الشافعي

وقال زفر عليه ثلاثة آلاف درهم

1924 - فيمن قال له علي مال عظيم أو نحوه

إذا قال له علي مال عظيم كان مائتي درهم في قول أبي يوسف ومحمد

ولو قال له علي مال فالقول فيه قوله وإذا قال دراهم كثيرة فهي عشرة دراهم في قول أبي حنيفة وفي يقولهما مائتا درهم

وقال الشافعي إذا قال له علي مال قيل له أقر بما شئت وكذلك لو قال مال عظيم أو كثير وإ قال علي دراهم كثيرة أو عظيمة فعليه ثلاثة دراهم

‏

1925 - فيمن قال له علي كذا وكذا درهما

إذا قال له علي كذا كذا فعليه أحد عشر درهما

وإن قال كذا وكذا درهما فعليه أحد وعشرون درهما

وقال ابن أبي عمران قال زفر إذا قال له علي كذا وكذا درهما فعليه أحد وعشرون درهما وهو قول محمد

وقال أبو يوسف عليه أحد عشر درهما

وقال ابن سماعة عن محمد إذا قال له علي كذا وكذا درهما فعليه عشرون درهما ولو قال علي كذا درهما لزمه مائة درهم

وقال المزني عن الشافعي إذا قال كذا كذا أقر بما شاء اثنين ولو قال كذا وكذا أعطاه درهمين ثم قال في موضع آخر في كذا وكذا اعطه درهما أو أكثر

وقال عنه الربيع إذا قال كذا كذا أقر بما شاء وإن قال كذا وكذا فهو درهمان

قال أبو جعفر قوله كذا درهما يقتضي عددا ما فإذا قال كذا كذا درهما فهما عددان يتناولهما هذا الاسم وأقله أحد عشر وأكثره تسعة

‏

عشر فألزمناه الأقل وإن قال كذا وكذا فقد أدخل بين الكلمتين واو العطف فيكون أقل أحد وعشرين

1926 - في إخلافه إياه في الجهة

إذا قال له علي ألف درهم قرض فقال المقر له مالي عليك قرض وإنما هي من ثمن بيع قد قضبته فالمال لازم

وقال زفر لا يلزمه

آخر كتاب الإقرار

‏

كتاب الدعوى

1927 - في الشيء يدعيه رجلان

قال أصحابنا في دار في يدي رجل ادعاها رجلان وأقاما البينة فهي بينهما نصفان وهو قول عبيد الله بن الحسن

وقال مالك لا يقضى بها لواحد منهما وتؤخذ الدار من يد من هي في يديه ويقال لهما احضرا بينة أعدل من بينتكما فإن قالا اقسمها بيننا قسمتها بينهما

وللشافعي أقاويل في هذه منها القرعة ومنها بطلان البينتين

قال أبو جعفر روى الليث بن سعد عن بكير بن عبد الله الأشج عن سعيد بن المسيب اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان في أمر فجاء كل واحد منهما بشهداء عدول على عدة واحدة فأسهم بينهما وقال اللهم أنت تقضي بينهما وهذا منطقع

‏

وقد روى سماك بن حرب عن تميم بن طرفة أن رجلين اختصما في بعير فأتى هذا ببينة أنه بعيره وهذا أنه بعيره فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وهذا أيضا منطقع

وروى عن زيد بن أرقم أن عليا عليه السلام استعمل القرعة في دعوة الولد بين جماعة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه ضحك ولم ينكره

ثم روى سماك عن حنش بن المعتمر أن عليا رضي الله عنه قضى في بغله أقام أحد الخصمين خمسة شهداء أنها له نتجت عنده وأقام الآخر شاهدين فقسمها بينهما على عدد الشهود

فلم يستعمل القرعة بعد النبي صلى الله عليه وسلم

وروى علقمة بن مرثد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن أبا الدرداء قضى في رجلين أقام كل واحد منهما البينة على فرس أنه نتجه أنه بينهما وقال ما أحوجنا إلى سلسلة بني إسرائيل كانت تنزل فتأخذ بعنق الظالم

وزعم الشافعي أنه لو قضى بينهما لكان قد قضى بخلاف البينتين وهذا خطأ لأنه لو كان كذلك لكان استعمال القول حكما بخلاف التسمية المذكورة في الكتاب

وقد روى همام عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.