2025 - في جناية العبد الرهن
قال أبو حنيفة وأصحابه إذا قتل العبد الرهن رجلا خطأ وقيمة العبد ألفان والذي خوطب المولى والمرتهن جميعا فيه بالدفع أو الفداء رد ألف فإن دفعا بطل الدين وإن فديا فالفداء عليهما نصفين وهو رهن على حاله وإن كانت قيمة الرهن مثل الدين فالفداء على المرتهن خاصة فإن قال لا أفدي فداه الراهن وبطل الدين
وقال ابن القاسم عن مالك الفداء على الراهن فإن أبي أن يفديه فداه المرتهن ورجع على الراهن بما فداه به ولم يأخذ الرهن حتى يدفع إليه الفداء والدين جميعا فإن أبى سيده أن يأخذه بيع فبدىء بما افتداه به المرتهن من الجناية ولا يباع حتى يحل أجل الدين فإن اجتمعا على دفع العبد بالجناية كان دين المرتهن باقيا بحاله
قال المزني عن الشافعي يقال للمولى إن فديته بالجناية فأنت متطوع وهو رهن فإن لم يفعل بيع في جنايته وإن تطوع بها المرتهن لم يرجع بها على المولى وإن فداه بأمره على أن يكون رهنا مع الحق الأول فجائز
قال أبو جعفر قد بينا أن الرهن مضمون فيلزم المرتهن بمقدار المضمون منه ويلزم الراهن بحصة الأمانة
2026 - في رهن العارية
قال أصحابنا إذا استعار عبدا ليرهنه في دينه فرهنه ضمن بمقدار ما سقط من دينه عند الهلاك وهو بمنزلة من قضى دين غيره بأمره فيرجع به عليه
قال وإن شرط أن يرهنه بشيء فرهنه بأقل أو بأكثر أو بغير جنس ما سمى ضمن قيمته كلها لأنه مخالف
وقال ابن القاسم عن مالك إذا هلك الرهن ضمن في الموضع الذي يسقط به الدين ولا يضمن للمعير شيئا إذا لم يسقط شيئا من دينه بأن يكون هلاكه ظاهرا وإن رهنه بغير ما سمى ضمن
وقول الثوري مثل قولنا أيضا
وقال الشافعي فيما ذكر عنه الربيع قولين
أحدهما أن المستعير يضمن للمعير كما يضمن العارية
والآخر أنه لا يضمن لأن خدمته لسيده والرهن في عنقه كضمان سيده عن الراهن
2027 - في عارية الرهن
قال أبو حنيفة إذا أعار المرتهن الراهن العبد فقبضه الراهن واستخدمه فله أن يرده إلى يده
وقال مالك فيما حكاه ابن القاسم إذا أعاره الراهن خرج من الرهن ولم يكن له أن يرده إلى يده بعد ذلك وهو أسوة الغرماء فيه
وقال المزني عن الشافعي ولو أكرى الرهن من صاحبه أو أعاره لم ينفسخ الرهن
قال أبو جعفر لا نعلم خلافا أنه لو أودعه الراهن كان له أن يرده إلى يده كذلك العارية لأن ذلك لا يثبت له حقا فيه وأما الإجارة ففيها إثبات حق للمستأجر لا يمكن المؤاجر وإبطاله فيبطل الرهن بالإجارة بأذن الراهن
2028 - فيمن عليه دينان فقضى أحدهما
قال أصحابنا فيمن عليه دينان من جنس واحد وبأحدهما رهن وليس بالآخر رهن أو بكل واحد رهن أو كفالة فقضى بعض المال وهو من هذا فالقول قوله فيما قضى وهو قول الشافعي
وقال ابن القاسم عن مالك يكون منهما جميعا
قال أبو جعفر لما كان لنا أن نقضي أيهما شئنا رجع إلى قوله دون قول المقضي ولا يختلف في ذلك حال القضاء وبعده
2029 - في العدل هل يبيع دون السلطان
قال أصحابنا إذا رهن الرجل رهنا ووضعه على يدي عدل فهو جائز وإن سلطه على بيعه فبيعه جائز وعليه العهدة وإن أبي أن يبيع وقد شرط ذلك في أصل الرهن أجبره القاضي على البيع
وقال مالك إذا شرط عليه البيع لم يبعه دون السلطان سواء كان على يد العدل أو المرتهن
قال ابن القاسم وبلغني عن مالك أنه قال وإن بيع نفذ البيع ولم يرد
قال مالك وإن لم يشترط أنه يبيعه إذا حل الأجل فإنه إذا حل الأجل رفعه إلى السلطان فإن وفاه حقه وإلا باع له الرهن فأوفاه حقه
وقال الليث إذا شرط بيع العدل عليه جاز بيعه دون السلطان وإن كان الرهن على يدي المرتهن لا أرى له بيعه دون السلطان حتى يكون السلطان الذي يبيعه في حقه
وقال الحسن بن حي يعجبني أن يكون الذي يبيع الرهن غير المرتهن فإن عجل المرتهن فباع جاز
وقال المزني عن الشافعي لو شرط للمرتهن إذا حل الحق أن يبيع لم يجز أن يبيعه لنفسه إلا بأن يحضره رب الحق فإن امتنع أمر الحاكم ببيعه ولو كان الشرط للعدل جاز بيعه ما لم يفسخا أو أحدهما وكالته
وقال أبو جعفر لا معنى لاعتبار السلطان كسائر الوكالات بالبيع وكالوصايا
2030 - في ضياع الثمن من يد العدل
قال أبو حنيفة وأصحابه إذا باع العدل الرهن وقبض الثمن وقال قد ضاع فقد بطل الدين
وقال ابن القاسم عن مالك إذا دفع المرتهن الرهن إلى السلطان أقام السلطان رجلا يبيع ذلك الرهن فباعه وضاع الثمن في يده فلا ضمان على المأمور
وقد قال مالك في المفلس إذا باع السلطان ماله للغرماء فضاع الثمن أن الضياع من الغرماء فكذلك هذه المسألة إذا ضاع الثمن فهو من المرتهن إن ضاع قبل أن يقبضه
وقال أشهب الضياع من مال الغريم
وقال المزني عن الشافعي ضياع الثمن من الراهن دون المرتهن
قال أبو جعفر الثمن بمنزلة الرهن فضياعه على المرتهن كضياع الرهن نفسه في يد العدل
2031 - في قول العدل دفعت الثمن إلى المرتهن
قال أصحابنا إذا قال العدل قد دفعت الثمن إلى المرتهن فالقول قوله مع يمينه
قال ابن القاسم عن مالك فيمن أمره السلطان ببيع الرهن وأن يدفع إلى المرتهن حقه فقال قد دفعت إلى المرتهن حقه فالقول قول المرتهن
وقال الربيع عن الشافعي إذا قال العدل دفعت الثمن إلى المرتهن لم يصدق إلا ببينة
قال أبو جعفر وهذا مبني على أصلهم في كونه مضمونا أو أمانة فيكون بمنزلة ضياعه في يده
2032 - في اختلافهم في الثمن
قال أبو حنيفة وأصحابه إذا تصادقوا على البيع فقال العدل بعت بمائة وأعطيتك وهو مائة والدين مائة
وقال المرتهن بعته بخمسين وأعطيتنيها فالقول قول المرتهن مع يمينه وكذلك لو توى الثمن على المشتري
وقال ابن القاسم عن مالك القول قول المرتهن أنه قبض خمسين والعدل ضامن بخمسين كرجل دفع إلى رجل مائة درهم ليدفعها إلى رجل من حق له عليه فقال دفعتها إليه وقال الذي أمر بأن يدفعها إليه لم تدفع إلا خمسين أنه ضامن للخمسين وهو قول مالك
قال أبو جعفر الراهن يدعي قضاء الدين فالقول قول المرتهن فيما اقتضاه
أخر الرهن
كتاب القسمة
2033 - في القاضي هل يقسم بظهور اليد دون ثبوت الملك عنده
قال أبو حنيفة في أرض أو عقار في يدي رجلين أرادا من القاضي قسمتها بينهما لم يقسمها حتى يقيما البينة أنها لهما وكل شيء كان في أيديهما سوى العقار إذا ادعيا أنه لهما فأرادا قسمته وذكر ذلك في الجامع الصغير ولم يذكر خلافا
قال أبو جعفر هذا هو قول أبي حنيفة خاصة وإنما يقول ذلك في الميراث فأما إذا ادعيا ملك ذلك من غير جهة الميراث فإنه يقسمه بينهما وإن لم يقيما بينة على الملك قد بينه في كتاب القسمة
وقال أبو يوسف ومحمد يقسم ذلك كله بينهما الميراث وغيره بقولهما دون البينة وقول زفر في ذلك كقول أبي حنيفة
وقال مالك في الشراء والميراث يقسم ذلك كله بينهم ويعزل نصيب غائب إن كان فيهم
وقال الشافعي لا يقسم شيء مما يقسم بقولهما إلا ببينة لأن ذلك حكم منه
قال أبو جعفر ينبغي أن لا يختلف حكم الميراث وغير الميراث وأن يقسم جميع ذلك بينهم بإقرارهم فيكون قضاء على الحاضرين دون غيرهم
2034 - في أحد الشريكين إذا طلب القسمة وأبى الآخر
قال أبو حنيفة وأصحابه إذا كان بيت صغير بين رجلين لو قسم انتفع أحدهما بنصيبه ولم ينتفع الآخر وطلب صاحب النصيب الكثير القسمة قسمته وكذلك إن طلبها الآخر وإن كان واحدا منهما لا ينتفع بنصيبه لم أقسمه حتى يجتمعا وما كان في قسمته ضرر نحو الثوب والحمام والحائط لم أقسمه حتى يجتمعا فإذا اجتمعا قسمته وإن اقتسما ثوبا فشقاه نفذه
وقال ابن أبي ليلى والحسن بن حي إذا كان أحدهما لا ينتفع بنصيبه لم أقسمه وإن كان الآخر ينتفع به
وقال أبو حنيفة وأصحابه فيما لا ينقسم لا يجبر واحد منهما على البيع
وقال ابن القاسم عن مالك في العرصة والقلب المزرع يقسم إذا طلب أحدهم القسمة وإن لم ينتفع به واحد منهم
وقال فيما لا ينقسم من الدواب والرقيق فإنه إذا طلب أحدهما البيع بيع عليهم إن أحبوا أو كرهوا إلا أن يريد الذين كرهوا البيع أن يأخذوا ذلك بما يعطون به فيكون لهم ذلك
قال ابن القاسم وكذلك فيما لا ينقسم من المنازل والدور والحمامات وغير ذلك مما يكون في قسمته ضرر ولا ينتفع بما يقسم منه فإنه يباع ويقسم ثمنه قال وقال مالك في الحمام بين الشركاء أنه يقسم
قال ابن القاسم وأرى الحائط يقسم قال وقال مالك لا يقسم الحائط والطريق إلا إن يتراضى الورثة على قسمته وأما الحمام فهو عرصة كالبيت الصغير
وقال الليث ما كان ينقسم فإنه ينقسم ولايباع وما كان من دار لا يقسم والحمام والحانوت فانه يباع فيقسم الثمن إلا إن يشتريه بعض الشركاء بأغلى ما يوجد من الثمن فيكون أولى
وقال الشافعي إذا كان واحد منهم واحد منهم ينتفع بنصيبه قسمته وإن لم ينتفع الباقون بما يصير لهم إلا أن يكونوا إن اجتمع الباقون انتفعوا الجميع فيجتمع