الأحاديث أنهم كانوا محرمين بعمرة فهو ما قلنا وإن كان الصحيح أنهم كانوا محرمين ثم نسخوه بعمرة فقد ثبت خصوصية ذلك بما وصفنا وكتاب الله يدل عليه قال الله تعالى ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ البقرة 196 فلما كانت العمرة لا يجوز الخروج منها قبل إتمامها بغير ضرورة ولقوله ﴿وأتموا﴾ فكذلك الحج
604 - في الجمع بين الطوافين وأكثر بغير صلاة بينهما
كره أبو حنيفة ومحمد الجمع بين اسبوعين من الطواف بغير صلاة بينهما وهو قول مالك والثوري والليث
وقال أبو يوسف لا بأس بذلك إذا انصرف على وتر ثلاثة أسابيع أو خمسة أوسبعة
وروى أن عائشة كانت تقرن بين الأسبوعين والثلاثة ثم تركع لذلك وهو المسور بن مخزمة
قال القياس قول أبي حنيفة من قبل أنهم مجمعون أنه لو طاف لحجة أو لعمرة وصلى أنه يسعى ولا يفصل بين السعي والصلاة بطواف آخر لأن الصلاة مسنونة عقيب الطواف كالسعي مسنون عقبه
605 - ماذا يقال لطواف الحج
كان أصحابنا وسفيان والأوزاعي يقولون طواف الزيارة
وكان مالك يكره ويعظم أن يقول الرجل زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم
قال الشافعي هو طواف الإفاضة
روي حديث عن عائشة حين قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن صفية لما حاضت في حجتها ما أراها إلا حابستنا قالت فقلت يا رسول الله إنها قد كانت أفاضت يوم النحر طاهرا قال فلتنفر إذا
قالوا فاسم الإفاضة اولى به من الزيارة
قيل له إنما عنت بقولها أفاضت أي رجعت والمكان الذي كانت فيه يوم النحر الطواف كما قال ﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾ البقرة 198 يني رجعتم
وقد روى سفيان الثوري حدثني محمد بن طارق عن ابن طاووس وأبي الزبير عن ابن عباس وعائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر طواف الزيارة إلى الليل فهذا أولى من غيره
وأما ما كرهه مالك من قولهم زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم فلا معنى له لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها
وروى الوليد بن مسلم قال حدثني صدقة بن يزيد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى