590 - في احتجام المحرم
قال أصحابنا يجوز للمحرم أن يحتجم وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي
وقال مالك لا يحتجم إلا عن ضرورة
روى أبو عوانة عن مغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت احتجم رسول الله صلى الله عليه وسللم وهو محرم
ولو لم يصلح إلا للضرورة سن النبي صلى الله عليه وسلم سنته حتى لا يقتدي به إلى غير ذلك السبب ولو جاز للضرورة لجاز بفدية كحلق الرأس من أذى
591 - في اكتحال المحرم والمحرمة
قال أصحابنا لا بأس بالكحل للمحرم والمحرمة ما لم يكن فيه طيب فإن كان فيه طيب تصدق إلا أن يكون مرارا كثيرة فعليه دم
وإن كان من ضرورة فعليه أي الكفارات شاء وهو قول الشافعي
قال مرة لا تكتحل المرأة المحرمة لأنه زينة وهو قول الليث
وقولهما في الرجل مثل قولنا
قال الثوري مثل قولهما
قال الليث لأن الكحل زينة للمرأة وشين للرجل
قول من منعهما الكحل للزينة لا معنى له لأن لها أن تتزين بما شاءت من الثياب
592 - في نظر المحرم في المرآة
قال أصحابنا لا بأس أن ينظر المحرم في المرآة
قال مالك أكرهه ولا شيء عليه قال لأني لم آمن أن يرى في وجهه أو رأسه شعثا فيزيله
وجدناه غير ممنوع من تقليب ثيابه التي يجوز له لبسها في الإحرام وفي النظر إليها ما يدعوه إلى لبسها ولم يمنع من اجل ذلك فكذلك النظر إلى وجهه
593 - في إدخال الحلال الصيد إلى الحرم
فال أصحابنا ما أدخله الحلال الحرم من الصيد فإنه يرسله وعلى هذا يدل قول سفيان
وقال مالك والشافعي والأوازعي ما أدخله من الحل فله أن يذبحه وليس عليه إرساله
قال مالك في الأوز يذبحه المحرم
وروى نحو قولنا عن عطاء
وروى نحو قول هؤلاء عن مجاهد
وحكى عن الشافعي في الحلال يحرم وفي يده صيد ليس عليه إرساله
القياس أن الدواجن من الصيد والوحش سواء كما ان الأنعام بالتوحش لا يخرج عن حكمها ويجوز للمحرم ومن في الحرم ذبحها فكذلك ما وصفنا
وقد روى أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمار وحش فرده وقال إنا حرم
ولم يكشف هل صادفه في إحرامه أوقبله
594 - فيمن أحرم وفي بيته أو قفصه صيد
قال أصحابنا من أحرم وفي بيته أو في قفصه صيد فليس عليه إرساله
وقال مالك إن كان في بيته لم يرسله وإن كان في قفص معه أو يده أرسله
وقال ابن أبي ليلى على سبيل ما في منزله أيضا
وقال الأوزاعي في المحرم يكون معه حمار وحش يرسله إذا أحرم
وقال الحسن بن صالح إذا رجع من الحج وعنده الحمام في أمله أنه يرسلها وإن رجع إليه شيء من الإلف لم يقبله
وقال الليث إذا أحرم ومعه صيد أرسله
وقال الشافعي إذا أحرم فذبح أهله صيدا قد خلفه فيهم فعليه الجزاء
وكذلك إن مات وإن أسلم حتى يحل فلا بأس بذبحه
وقد روى عنه أنه لا يرسله
فإن كان يمسكه إذا أحرم وهو في بيته فهو غير فاعل في الصيد شيئا فلا يرسله ألا ترى أنه لو جرحه وهو حلال فمات منها بعد الإحرام لم يلزمه شيء لأنه لم يفعل بعد الإحرام فيه فعلا فأما إذا كان ممسكه فهو فاعل في كل حال فيه فهو كاصطياد ثان إذا أحرم وفي يده صيد فأرسله ثم حل فوجده فإذا كان صاده بدءا وهو حرام ثم أرسله فهو للثاني وإن كان صاده قبل الإحرام فهو أحق به من الثاني
وقال مالك إذا أحرم وهو في يده فقد زال ملكه عنه فهو للثاني وقال مالك لو أن رجلا حلالا اصطاد صيدا ثم انفلت من يده فاصطاده آخر أنه إن كان ذلك بحدثان ذلك رده على الأول وإن كان قد لحق بالوحش فهو للثاني
قال وقول الشافعي يدل على أن الثاني لا يملكه
قال أبو جعفر العدة على المرأة تحت زوج لا يزيل نكاح الأول وإن وجب عليه اجتنابها
595 - فيما يباح للمحرم قتله من الحيوانات
قال أصحابنا لا يقتل المحرم شيئا من السباع إلا الكلب والذئب ابتدأه أو ابتدأهما فلا شيء عليه في قتلهما وكذلك الفأرة والغراب والعقرب
والحدأة وإن ابتدأه السبع وقتله فلا شيء عليه
وحكى ابن أبي عمران عن زفر أنه يقتل الذئب خاصة بغير فدية وإن قتل غيره مما ابتدأه فداه وذهب إلى أن الضرورة لا تسقط الفدية كحلق الرأس من أذى
وقال الحسن بن صالح مثل قول أبي حنيفة وكذلك الثوري والأوزاعي
وقال مالك لا يقتل المحرم شيئا من السباع ولا يبتدئ الإنسان مثل الأسد والنمر والذئب والفهد قال وكذلك الكلب العقور وأما الثعلب والهر وما أشبههما فلا يقتلهما المحرم فإن فعل فداه
قال الشافعي كل ما لا يؤكل لحمه فللمحرم قله
قال أبو جعفر اسم الصيد يجمع المأكول والمنتفع به من غير جهة الأكل فلما خص النبي صلى الله عليه وسلم الخمس وجب أن تكون الآية عامة في الباقي روى ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن حفصة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس من الدواب يقتلهم المحرم الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور
ومالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله
وهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خمس فواسق تقتلن في الحل والحرم الكلب العقور والفأرة والحدأة والعقرب والغراب