بجدي وفي أرنب بعناق وروى نحوه عن ابن مسعود وعبد الله بن عمر
وروى عن ابن عمر وابن عباس في الحمامة شاة
وما دون الحمام لا خلاف أن فيه القيمة
وروي عن ابن عباس في الصوم أنه كل نصف صاع حنطة يوما وأنه يجب على الترتيب رواه جرير عن منصور عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس
ففيه تقوية لقول زفر وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل في الضبع شاة حين سئل عن ذلك فلم يذكر فيه تخيير بينها وبين الطعام والصيام فثبت بذلك أن الواو ها هنا على الترتيب لا على التخيير فصح بذلك قول زفر
قال هذا أولى عندي مما قدمناه في أول المسألة ورجعنا إليه لهذاالحديث
675 - في مكان إخراج الصدقة الموجبة في النسك
قال أصحابنا كل صدقة وجبت في حج أو عمرة فعلها حيث شاء
قال مالك الصدقة حيث شاء وكذلك نسك فدية الأذى وأما هدي جزاء الصيد فلا يكون إلا بمكة لقوله تعالى ﴿هديا بالغ الكعبة﴾ المائدة 95
قال الثوري والشافعي الطعام بمكة
قال الليث الطعام في الموضع الذي لزمه ذلك
قال النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن معجرة أو أطعم ستة مساكين ولم يذكر المكان فلو كان مخصوصا بمكان كما أنه لما كان محصورا بعدو ذكره
676 - في الفدية في بيض النعام
قال أصحابنا في بيض النعام قيمتها وهو قول الحسن بن صالح والشافعي
قال مالك عشر من الفدية كما يكون في جنين الحرة عشر دية أمة
قال أبو جعفر اتفقوا أنه لو استهلك لرجل بيضا كان عليه ضمانها في نفسها لا غير ولم يجعلوه كالجنين لأنهم مختلفون في الجنين إذا خرج ميتا بعد الضربة في الأمة
فقال مالك والشافعي فيه نصف عشر قيمته ذكرا كان أو أنثى
وقال أبو حنيفة ومحمد إن كان ذكرا فنصف عشر قيمته وإن كان أنثى فعشره
وقال أبو يوسف عليه ما نقص الأم كما أنه لو كان في بهيمة
وقالوا جميعا في استهلاك البيضة لآدمي خلاف ذلك فبطل قول مالك
677 - في المحرم يضرب بطن عنز فيلقي الجنين ميتا
قال أصحابنا إذا ضرب المحرم بطن عنز من الظباء فألقت جنينها ميتا وماتت فعليه جزاؤها وجزاء الولد
وقال مالك عليه قيمة الأم وعشر قيمة الأم في الجنين
قال القياس أن يكون عليه قيمة الأم دون الولد وترك القياس
وقول الشافعي وهو قول أبي حنيفة الذي ذكرنا أنه القياس وتركه إلى الاستحسان
678 - في نفور الصيد برؤية المحرم أو تعلقه بالفسطاط
قال أصحابنا إذا رآه فنفر منه أو ضرب فسطاطه فتعقل به صيد فلا شيء عليه وهو قول الشافعي
وقال مالك عليه الجزاء وإن لم يقصد إلى الصيد بذلك
قال الله تعالى ﴿ليبلونكم الله بشيء﴾ المائدة 94 فكان المعنى الموجب للجزاء موافقة المنهي عنه من ذلك وفيماوصفناه مباح للمحرم فعل ما ذكرنا
وقد روي عن أبي حنيفة في رجل محرم أرسل كلبا على ذئب فأصاب صيدافلا شيء عليه
وقال مالك عليه الجزاء
679 - في كفارة الحلق والتطيب واللبس
قال أصحابنا إذا حلق وتطيب ولبس فعليه لكل واحد كفارة فإن فعله على وجه الرفض والإحلال لم يجب إلا كفارة واحدة
قال مالك إن صاد على وجه الرفض لإحرامه وتطيب وفعل سائر الأشياء المنهي عنها في الإحرام فعليه جزاء الصيد لكل صيد أصابه جزاء بعد جزاء
وأما اللباس والطيب كله فعليه لكل ذلك كفارة واحدة وإن فعله مرارا
وقول الشافعي إنه إن فعله على وجه الرفض فهو بمنزلة فعله على غير وجع الرفض
قال رفضه لا يخرجه من إحرامه فهو كلا رفض
680 - في إعطاء جزاء الصيد غنيا ظنا أنه فقير
قال أبو حنيفة إذا أعطى من جزاء الصيد رجلا ظنه فقيرا ثم علم أنه غني أجزأه
وقال أبو يوسف ومالك والشافعي لا يجزئه
681 - هل يعطي جزاء الصيد لأقاربه
وقال أصحابنا لا يعطي من جزاء الصيد ولدا ولا والدا ولا زوجة
وقال مالك لا يعطي أخا ولا ولدا ولا والدا ولا زوجة
682 - في الأكل من جزاء صيده
قال أصحابنا إذا أكل من جزاء صيد أهداه فعليه قيمة ما أكل يتصدق به وهو قول الليث والشافعي
قال مالك إذاأكل منه شيئا أبدلها كلها
قال قد سقط الفرض بالذبح وأكله منه غير معيد عليه الفرض بل يتصدق بمقدار ماأكله
683 - في إعطاء جزاء الصيد الذمي
قال أصحابنا إذاأعطى جزاء الصيد أهل الذمة أجزأه
قال مالك والليث والشافعي لا يجزئه
قال الله تعالى ﴿أو كفارة طعام مساكين﴾ المائدة 95 فلم يخص
وقال النبي صلى الله عليه وسلم أطعم ستة مساكين فكان على العموم كما أن قوله ﴿ففدية من صيام﴾ وقوله ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ على الإطلاق لا تتابع فيه وإن ذكر ذلك في الظهار إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ إن الله فرض عليهم حقا في أموالهم يؤخذ من أغنيائهم ويرد في فقرائهم
فالقياس إن كل صدقة قصد بها المساكين مثل الزكاة
وقد قال أبو يوسف في إملائه إن كفارة اليمين لا تعطى الذمي
684 - في المحرم إذا دل حلالا على صيد فقتله
قال أصحابنا فعلى الدال الجزاء ولو دل المحرم محرما ودل الثاني آخر فقتله فعلى كل واحد منهم جزاء تام وليس على الدال في الحرم جزاء
وقال زفر عليه جزاء
وقال مالك والشافعي لاشيء على الدال كما لو دله على قتل رجل ذكر حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أو اشرتم أو أعنتم قال فكل
وهذا يدل على أن واحدامنهم لو دل لمنعه من أكله لولا ذلك ما كان لسؤاله لذلك معنى فإذا فائدة إيجاب الجزاء على الدال ومنعه أكله فثبت أن الإشارة بمنزلة الأمر بقتله فينبغي أن لا يختلف ذلك في المحرم والحلال في الحرم
وقد روى داود بن أبي هند عن بكر بن عبد الله المزني قال أتى رجل عمر بن الخطاب فقال يا أمير المؤمنين إني أشرت إلى ظبي وأنا محرم فقتله صاحبي فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف ما ترى قال شاة قال وأنا أرى ذلك
وروى شريك بن عبد الله عن الركين عن عكرمة مولى ابن عباس أن محرما أشار إلى حلال ببيض نعام فجعل علي وابن عباس عليه الجزاء فثبت بذلك عن علي وعمر من غير خلاف من أحد من السلف
685 - إذا قتل الحلال صيد الحرم
قال أصحابنا فيه الصدقة أو الذبح ولا يجزئ الصوم
وقال الشافعي جزاء مثل جزاء المحرم
قال لما جاز الهدي دل أنه مفارق لضمان الآدميين فكان كجزاء صيد المحرم إذاكان كفارة
686 - محرمان قتلا صيدا
قال أصحابنا على كل واحد منهما جزاء كامل وإذا قتل الحلالان صيدا في الحرم فعليهما جزاء واحد بينهما وهو قول الثوري في المحرمين والحسن بن صالح أيضا
قال مالك المحرمان والحلالان سواء وعلى كل واحد جزاء كامل
قال الشافعي والأوزاعي عليهم جميعا دم واحد قال الشافعي وكذلك الحلالان في الحرم
احتج الموجبون لجزاء واحد بقوله تعالى ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ المائدة 95 فإنما أوجب جزاء واحدا
قيل لهم فقد قال ﴿ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة﴾ النساء 92 ويجب على كل واحد كفارة تامة
احتج محمد في الفرق بين الحلالاين في الحرم والمحرمين أن الموجب للجزاء في الحلالين معنى واحد وهو الحرم والمعنى في المحرمين معنيان لأن إحرام كل واحد غير إحرام الآخر
687 - في الرمي من الحل صيدا في الحرم وبالعكس
قال أصحابنا إذا رمى من الحل صيدا في الحرم أو رمى من الحرم صيدا في الحل فعليه الجزاء ولو رمى صيدا في الحل وهو في الحل فأصابه في الحرم فعليه الجزاء ولو رمى صيدا في الحل وهو في الحل فمر السهم في طائفة من الحرم فأصاب الصيد لم يكن عليه جزاء ولو أرسل كلبا من الحل على صيد من الحل فألجأه الكلب إلى الحرم وقتله فيه لم يكن عليه الجزاء ولا تشبه هذه الرمية
وقال مالك مثل ذلك في هذا إلا أنه سوى بين الكلب والرمية إذا لجأ الصيد إلى الحرم فقتله فيه فأوجب فيه الجزاء
قال الثوري في شجرة أصلها في الحل وأغصانها في الحرم وعليها طير قال ما كان في لحل فليرم وماكان في الحرم فلا يرمى
قال وإذا رمى صيدا في الحل فتجاهل ودخل الحرم ومات فلا كفارة فيه ولا يؤكل
قال الأوزاعي فيمن أرسل كلبه في الحرم فقتل في الحل فعليه الجزاء قال ولو أرسل كلب في الحل فدخل الحرم فأجازه ثم أخذه في الحل فإنه لا يأكله
قال الليث إذا أرسل كلبه على الصيد في الحل بعيدا من الحرم وألجأه الكلب إلى الحرم وقتله فلا جزاء عليه وإن كان قريبا من الحرم حين أرسله فعليه الجزاء
وقول الشافعي مثل قولنا في الرمي إلا أنه قال إذا رمى المسلم من طائفة من الحرم وهما في الحل فالاحتياط أن يفديه
قال لم يختلفوا فيمن رمى من الحل صيدا في الحرم أومن الحرم صيدا في الحل في وجوب الجزاء
واختلفوا إذا كان في الحل وبينهما طائفة من الحرم فكان نظيره ما قال أبو يوسف فيمن رمى مسلما فارتد المرمى ثم أسلم ثم وقع به السهم أن عليه الدية
وقال محمد لا شيء عليه
فاعتبر أبو يوسف الطرفين وراعى محمد ما حدث بينهما ومن أصلهما مراعاة خروج السهم من يد الرامي ووقوعه بالمرمى فقالا لو رفاه والمرمى مرتد ثم أسلم أو رماه والمرمى مسلم ثم ارتد ثم وقع به السهم أنه لاشيء على الرامي
فلزم محمد على هذا الأصل يجعل لمرور السهم في الحرم حكما كما جعل لحدوث ما حدث من المرور بين الطرفين حكما
688 - فيمن قتل الصيد خطأ أو عمدا
قال أصحابنا إذا قتل صيدا عمدا أو خطأ أصاب قبل ذلك صيدا أم لا فعليه الجزاء وهو قول مالك والثوري والشافعي
وقال مجاهد إن قتله ناسيا لقتله ذاكرا لإحرامه لم يحكم عليه
احتج من لم يوجبه في الخطأ بتخصيص الله العامد بالذكر
فقيل لهم ذكر العمد لأنه ذكر الوعيد عقيبة والدليل على وجوبه في الخطأ أن الله تعالى قد أوجب الكفارة في قتل الخطأ وهي في قتل العمد أوجب منها في الخطا
فلما ثبت في قتل العمد الجزاء وجب مثله في الخطأ وأيضا يستوي حكم جماع الخطأ والعمد في إفساد الحج فوجب أن يكون الجزاء مثله
وأما إسقاط من أسقط الجزاء إذا فعله ناسيا فاحتجوا بقوله تعالى ﴿ومن عاد﴾ فلم يوجب جزاء
فقيل لهم أما قول الله تعالى ﴿عفا الله عما سلف﴾ يعنى ما سلف في الجاهلية ﴿ومن عاد﴾ أي في الإسلام
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الضبع فقال هو صيد وفيها شاة ولم يسأله هل أصاب قتله
وعن عمر أنه سئل عمن أصاب ظبيا فلم يسأله هل أصبت قبل ذلك ولم يرو عن أحد من الصحابة خلافه
فإن قيل فقد سأل عمر قبيصة أعمدا قتلته أم خطأ ولا فرق بين الخطأ والعمد
قيل له سأل ليقرأ عليه آية الوعيد إن كان عمدا ليتوب
بشر بن الوليد عن أبي يوسف ولم نجد خلافا في محرم قتل بازيا معلما فعليه قيمته لصاحبه معلما وعليه قيمته لحما جزاء إحرامه وهو قول محمد أيضا
قال مالك عليه قيمتان معلما في الوجهين
الشافعي والحسن بن صالح قيمته لصاحبه وجزاء للمساكين