كتاب الطلاق
879 - طلاق السنة
قال أصحابنا أحسن الطلاق أن يطلقها إذا طهرت قبل الجماع ثم يتركها حتى تنقضي عدتها وإن أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها عند كل طهر واحدة قبل الجماع وهو قول الثوري
قال أبو حنيفة وبلغنا عن إبراهيم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انهم كانوا يستحبون أن لا يزيدوا في الطلاق واحدة حتى تنقضي العدة فإن هذا افضل عندهم من أن يطلقها ثلاثا عند كل طهر واحدة
وقال مالك وعبد العزيز بن ابي سلمة الماجشون والليث بن سعد والأوزاعي والحسن بن حي ببطلان العدة أن يطلقها في طهر قبل الجماع تطليقة واحدة ويكرهون أن يطلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار ولكنه إن لم يرد رجعتها تركها حتى تنقضي عدتها من الواحدة
وقال الشافعي في المزني لا يحرم أن يطلقها ثلاثا فإن قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة وهي طاهر من غير جماع طلقت ثلاثا معا فإن كانت مجامعة أو حائضا أو نفساء وقع الطلاق عليها حين تطهر من الحيض أو النفاس وحين تطهر المجامعة من أول حيض بعد قوله
قال أبو جعفر روى الأعمش عن أبي إسحاق عن ابي الأحوص عن عبد الله أن طلاق السنة يطلقها تطليقة وهي طاهر من غير جماع فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى
وقال إبراهيم مثل ذلك
وقد خالف الأعمش في هذا جماعة منهم شعبة والثوري والزهري وزهير بن معاوية كلهم عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله في قول الله ﴿فطلقوهن﴾ أن يطلقها طاهرا من غير جماع ثم يدعها حتى تنقضي عدتها أويراجعها إن شاء وإن لم يذكر الطلاق عند كل طهر
وهؤلاء مقدمون في حفظ حديث ابي إسحاق عن الأعمش لأن رواية الأعمش عن المتأخرين كروايته عن المتقدمين وفي لفظ زهير من أراد الطلاق الذي هو الطلاق فليطلق عند كل طهر من غير جماع فليقل اعتدي فإن بدا له راجعها وأشهد رجلين وإن كانت الثانية في مرة أخرى وكذلك قال الله تعالى ﴿الطلاق مرتان﴾
قال أبو جعفر قوله وإلا كانت الثانية في مرة أخرى يحتمل أن يكون المراد في نكاح سوى النكاح الأول فيوافق معناه معنى حديث شعبة وسفيان