تخطَّ إلى المحتوى

قيل له هذا غير مشبه لذلك لأنا قد علمنا المساواة في الفضة ولم يوجب علينا ذلك في الأجرة الثانية مع الأولى

1824 - إذا أجر مدة تتراخى عن العقد

قال ابن سماعة عن محمد في رجل قال قد آجرتك عبدي غدي غدا بدرهم فهو جائز وله أن يبيعه قبل مجيء غد أيفسخ أو يهبه وتنتقض الإجارة إن جاء غد وليس في ملكه وإن رد عليه بعيب نقضا أو رجع في الهبة قبل قد رجعت الإجارة على حالها وإن رجع إليه بملك يستقبل بطلب الإجارة ولم يذكر خلافا

وقال مالك يجوز أن يستأجر لوقت مستقبل نحو أن يقول استأجرته السنة القابلة وهو قول الثوري

وقال الشافعي لا يجوز

قال أبو جعفر لا تقع الإجارات إلا على وقت مستقبل فلا فرق بين أن يكون ابتداء المدة من حين العقد أو يتراخى عنه وقد جرت عادة الناس بالاستئجار للحج قبل الخروج لا يمنع منه أحد

1825 - إذا استأجر كل شهر بكذا

قال أصحابنا إذا استأجر دارا كل شهر بدرهم ولكل واحد منهما أن يفسخ عند رأس الشهر وإن لم يفسخ رأس الشهر حتى مضى من الشهر الثاني يوم أو يومان فليس لواحد منهما أن يفسخ في بقية الشهر

وقال إذا اكترى حانوتا كل شهر بدرهم فللمستأجر أن يخرج متى شاء إلا أن يتكارى شهرا بعينه وإن استأجر أرضا كل سنة بمائة درهم فلكل واحد

‏

منهما فسخ الإجارة قبل أن يزرع فإن زرع فليس لواحد منهما أن يفسخ تلك السنة ولو ترك ما بعدها إن شاء

وقال الثوري أكره أن يقول استأجرته كل شهر بكذا وهو كقوله اشترى مثل هذا الجراب كل ثوب بكذا فلا يجوز حتى يسمي الثياب

وقال الحسن بن حي إذا استأجر كل شهر بكذا أجاز الشهر الأول وكانا بعده بالخيار كلاهما

وقال الشافعي إذا قال أكريتها كل سنة بدينار ولم يسم أول السنين وآخرها فهو فاسد

قال أبو جعفر لما لم توجب إجارة لازمة فيما بعد الشهر الأول وكان حكم الشهر الأول حكم ما بعده لتساوي الشهور في دخولها تحت العقد وجب أن لا يلزم الشهر الأول وإذا لم يلزم العقد لم يلزم بالدخول فيه

1826 - في موت أحدهما

قال أصحابنا أيهما مات من المستأجر أو المؤاجر انتقضت الإجارة وهو قول الثوري والليث

وقال مالك والشافعي لا تنتقض أيهما مات مثل البيع

وقال عثمان البتي إن مات المستأجر وترك مالا فليس للورثة فسخها ويؤدون الأجرة من الميراث وإن لم يترك مالا فلهم أن يفسخوا وإن شاؤوا أدوا الأجرة من مالهم وكانوا أولى من المؤاجر وإن مات المؤاجر فالإجارة بحالها كبيع باعه وهو قول عبيد الله بن الحسن

قال أبو جعفر المنافع غير مملوكة بالعقد لأنها غير موجودة فإذا طرأت

‏

بعد الموت في ملك الوارث فهي لهم فلا يستحق بعقد الميت لأن الميت لم يملك تلك المنافع لأنها لم تحدث على ملكه وإنما حدثت على ملك غيره هذا إذا مات المؤاجر فإن مات المستأجر لم يصح لورثته ملك المنافع لأنهم إنما يملكون ما كان الميت مالكا له ولا يرثونها ولا يملكونها بالعقد لأنهم لم يعاقدوا

1827 - في إجارة البيت لما لا يحل

قال أبو حنيفة لا بأس بأن يؤاجر بيتا في السواد ممن يتخذ فيه بيت نار أو كنيسة أو يبيع فيه الخمر

وقال أبو يوسف ومحمد لا ينبغي أن يكريه لشيء من هذا وهو قول مالك والليث والشافعي

وقال الثوري لا بأس بأن يبيع العصير لمن يتخذه خمرا وكرهه الحسن بن حي

وقال الأوزاعي إذا أخذه من مسلم لبيع الخمر أو يجعل فيه حوايى لم يستحق الكراء وإن كان ذميا رد إلى بعض أساقفتهم

قال أبو جعفر لا خلاف في جواز عقد الإجارة ممن يتعاطى الفسوق والفساد وإتيان الأشياء المحرمة وإن تحريم هذه الأشياء لا يمنع جواز الإجارة فمن يعلم أن بيته لا يخلو من مثل ذلك فإن كان ذلك جائزا في

‏

المسلم الذي لا يقار على ذلك فجوازه في الذمي الذي يقر على ذلك أحرى وذلك في السواد فإذا كان غير ممنوع من ذلك في بيته الذي يكرهه أبو حنيفة وذلك لأن البائع والمشتري ممنوعان من ذلك للضرر الذي في ذلك على المسلمين وقد يمنع المسلم مما هو أيسر من ذلك وهو بيع الدراهم الرديئة ولا يمنع الذمي من بيع الخمر والخنزير لأنا قد أعطيناهم العهد على ذلك

1828 - في استئجار الدار على أن يتخذها مسجدا

قال أصحابنا لا يجوز أن يستأجر المسلم من المسلم بيتا يصلي فيه فرضا ولا نفلا ولا أجرة له فيه

وقال مالك يجوز أن يستأجر دارا على أن يتخذها مسجدا عشر سنين فإذا انقضت السنون العشر رجعت الدار إلى صاحبها

قال أبو جعفر قد بينا بطلان الإجارة على الصلاة والاستئجار على ذلك غير جائز

فإن قيل إنما يستحق الأجر في هذا بالتسليم لا بالصلاة فينبغي أن يجوز

قيل له ليس سكوته عن فعل الصلاة فيه كذكره ألا ترى أنه لو استأجر بيتا كان له سكناه كما يسكن الناس ولا يقعد فيه حداد ولا قصار ولو شرط ذلك ثبت شرطه

‏

1829 - من استأجر دارا شهرا ولم يذكر شهرا بعينه

قال أصحابنا هو جائز وهو شهر عقيب العقد وهو قول مالك

وقال الشافعي لا يجوز حتى يقول الشهر الذي عقيب عقد الإجارة

قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿على أن تأجرني ثماني حجج﴾ ولم يقل حججا تالية للعقد وقال عز وجل ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام﴾ وكانت تالية للقول وقال ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ فكانت المدة من وقت القول

وقال صلى الله عليه وسلم من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثا

1830 - في استئجار الحائط لحمل الخشب عليه

قال أصحابنا لا يجوز استئجار حائط يضع عليه جذعة أو يبنى عليه سدة

وقال مالك لا بأس بذلك إذا سمى المدة والأجرة

وقال أبو جعفر لا يختلفون في جواز استئجار السطح للنوم عليه وإذا جاز ذلك جاز استئجار الحائط لو ضع الخشب

‏

1831 - في الاستئجار على كتابة المصحف ونحوه

قال أصحابنا لا بأس بالاستئجار على كتابة المصحف والفقه وسائر العلوم ولو استأجره فكتب له نحوا أو شعرا لزمه ذلك

وقال مالك لا بأس بالاستئجار على كتابة المصحف

وقال ابن القاسم وليس يعجبني الشعر والنحو لأن مالكا كره أن يباع كتب الفقه وكتب الشعر أحرى

وعند الشافعي يجوز الاستئجار على ذلك

قال أبو جعفر الأجرة إنما يصح أن يستحق بدلا من عمل من جهة الأجير أو من شيء يفعله المستأجر بما استأجر نحو ركوب الدواب ولبس الثياب والقراءة فعل للقارىء لا فعل لغيره فيها وإنما هو تأمله لما في الكتاب فهو كمن استأجر النظر إلى داره ليتأمل بناءها ليكون متعلما لصنعه مثله وذلك غير جائز

1832 - في الإجارة الفاسدة

قال أصحابنا إذا سلمها إلى المستأجر ولم يستعملها فلا أجر عليه إذا كانت الإجارة فاسدة

وقال مالك والشافعي عليه أجرة المثل

قال أبو جعفر في الإجارة الصحيحة يستحق ملك المنافع عند حدوثها فإذا طرأت في يده استحق عليه الأجر وإذا سلم استحق أيضا كالمبيع وأما الإجارة الفاسدة فلم توجب استحقاق المنافع عند حدوثها فلا يستحق عليه الأجر بالتسليم دون حصولها له

‏

وقال أصحابنا في الإجارة الفاسدة إذا استوفي المنافع استحق الأقل من المسمى ومن أجر المثل

وقال مالك وزفر والشافعي له أجر المثل بالغا ما بلغ

وحكى هشام عن محمد في رجل قال لرجل بع هذا الثوب بعشرة فما زاد هو بيني وبينك فباعه بعشرة فله أجر مثله لا يجاوز به درهما في قول أبي يوسف وإن لم يبعه فلا أجر له

وقال محمد له أجر مثله بالغا ما بلغ باع أو لم يبع

1833 - في العيب في الشيء المستأجر

قال أصحابنا كل مرمة يضر بالسكنى تركها فهي على رب الدار فإن فعله والمستأجر لم يمنع منه ولا يحتسب من الأجر

وقال مالك مثل قولنا في الدار إذا انهدمت وليس على رب الدار أن يبنيها وللمستأجر الخيار وقال في الأرض يكريها ثلاث سنين فزرع فيها ما غورت عينها وأبى رب الأرض أن ينفق عليها فللمستأجر أن يعمل في العين بكرى سنة وليس له أن يعمل فيها بأكثر من كراء سنة واحدة

1834 - فيمن استأجر شيئين صفقة واحدة

قال أصحابنا يجوز أن يستأجر دارا سنة الشهر الأول منها بمائة درهم وبقية السنة بعشرة

وقال مالك هذا فاسد

وقال الربيع عن الشافعي إذا تكارى الرجل الأرض عشر سنين لم يجز حتى يسمي لكل سنة شيئا معلوما

‏

قال أبو جعفر وقد اختلفوا في البيع على مثل ذلك

فقال أصحابنا يجوز أن يشتري ثيابنا أو عبيدا صفقة واحدة ويسمي لكل واحد شيئا معلوما من الثمن فيكون ذلك ثمنه وهو قول الشافعي

وقال مالك يقسم الثمن على قيمة الثياب والعبيد ولا يلتفت إلى ما سمي لكل ثوب من الثمن

ولا خلاف أنه إذا اشترى ثيابا صفقة واحدة ولم يسم لكل ثوب ثمنا أنه جائز إذا كان الثمن كله حالا ويلزم الشافعي إذا جعل تسمية الثمن لكل واحد منهما صفقات مختلفة أن لا يجيز الإجارة على هذا الوجه لأنه لا يجيز عقد الإجارة في وقت بينه وبين عقد الإجارة مدة

1835 - في الإجارة من اثنين

قال أصحابنا إذا اكترى اثنان حانوتا أحدهما قصار والآخر حداد فإنهما يقتسمانه ويعقد كل واحد فيما يقع له فإن لم يحتمل القسمة تهايآ فيه على الأيام

وقال مالك أي إن لم يحتمل القسمة أكري عليهما يعني يؤاجر من غيرهما ويكون الأجر بينهما وكذلك يقول في المالكين لما لا يحتمل القسمة أنه يباع عليهما

ولم نجد هذا القول عن أحد من أهل العلم غيره

آخر كتاب الإجارات

‏

كتاب الهبة

1836 - في قبض الهبة

قال أصحابنا لا يصح إلا مقبوضة وهو قول ابن شبرمة والثوري والحسن بن حي والشافعي

وقال مالك إذا لم يرد بها ثوابا ثم مات المعطى قبل القبض فورثته بمنزلته وإن مات المعطي قبل القبض فلا شيء للمعطى وإن مات المعطي فادعى المعطى القبض وأقام بينة على إقرار المعطي بالهبة والقبض لم يجز حتى يشهدوا على معاينة القبض

وقال عثمان البتي في القبض بين المرأة وزوجها إن كانت امرأة مقبوضة إلى زوجها فلا قبض بينهما وإن كانت محتجبة لما لها دونه فعلى كل واحد منهما فيما يعطيه صاحبه القبض

قال وكل ما أعطي عنوة فلا يستطاع فيه القبض فقبضه الإشهاد لو كان له على رجل دين فأشهد له أنه قد أعطاه إياه فهو جائز وإن كان مال حال دونه سلطان فأشهد له عليه فهو جائز حتى يكون بمنزلة من يستطيع قبضه

‏

فيفرط وإن كان مالا غائبا عن المعطي فأشهد له عليه فهو جائز إلا أن يكون قدر على قبضه ففرط فيكون بمنزلة عطاء لم يقبض

وقال الأوزاعي فيمن يصدق بصدقة على رجل وهي في يده فإن شاء رجع فيها ما لم يخرجها من ماله لا يجبره السلطان على إمضائها إلا أنه يقع عليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رجع في صدقته مثل الكلب يرجع في قيئه فيأكله وإن تدصق على رجل بصدقة ثم مات قبل أن يمضيها كانت في ثلثه

وقال في الرجل يهدي للرجل فيموت المهدى له قبل أن يصل إليه قال يرجع إلى صاحبها وإن مات الذي أهداها قبل أن يصل إلى صاحبها فإنها تنفذ لأنها قد خرجت من مال هذا الميت

وقال الليث إذا تصدق رجل لعبد له غائب فالإشهاد عليه حيازة وإذا تصدق على ابنه الكبير لم يجز حتى يجوزه

قال أبو جعفر روى ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أن أبا بكر رضي الله عنه نحلها جداد عشرين وسقا من ماله بالغابة فلما حضرته الوفاة قال والله يا بنية ما أحد من الناس أحب إلي غنى بعدي منك ولا أعز علي فقرا بعدي منك وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك وإنما هو اليوم من مال الوارث وإنما هما أخواك وأختاك فاقتسموا على كتاب الله فدل على أنها لا تصح إلا بحوزة مقبوضة

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.