تخطَّ إلى المحتوى

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله الواحد العدل

كتاب الصرف

1263 - في قبض الصرف

قال أصحابنا يجوز التقابض في الصرف ما لم يفترقا وإن طالت المدة وانتقلا إلى مكان اخر وهو قول الشافعي رضي الله عنه

وقال ابن القاسم عن مالك لا يصلح الصرف إلا يدا بيد فإن لم ينقذه ومكث معه من غدوة إلى ضحوة قاعدا وقد تصارفا غدوة فتقابضا ضحوة لم يصلح هذا ولا يكون الصرف إلا عند الايجاب بالكلام ولو انتقلا من ذلك الموضع إلى موضع غيره لم يصح تقابضهما

1264 - في الوكالة في قبض الصرف

قال أصحابنا يجوز أن يتعاقد الصرف ثم يوكل رجلا بالقبض ما لم يتفرق

‏

المتعاقدان وهو قول الشافعي رضي الله عنه

وقال مالك يحتاج أن يقبضه العاقد ولو صرف دينارا من رجلين فقبضه أحدهما بأمر صاحبه وهو حاضر جاز ذلك

1265 - في قبض بعض الصرف

قال أصحابنا إذا قبض بعض الصرف وترك البعض وافترقا صح في مقدار المقبوض وبطل فيما لم يقبض

وقال مالك والشافعي إذا لم يقبض البعض حتى افترقا بطل البيع كله

قال أبو جعفر المنور لو اشترى عبدين فمات أحدهما قبل القبض بطل البيع في الميت ولم يبطل في الباقي كذلك الصرف

1266 - في بيع الذهب بالفضة جزافا

قال أصحابنا لا بأس بذلك وهو قول الشافعي رضي الله عنه

وقال مالك لا بأس بشراء الذهب بالفضة جزافا إذا كانت تبرا أو حليا فلا يمنع فأما الدراهم المعدودة والدنانير المعدودة فلا ينبغي لأحد أن يشتري شيئا من ذلك جزافا حتى تعد وتعلم ما عددها وذلك مخاطرة وقمار ذكره ابن القاسم عن مالك رضي الله عنه

1267 - في الاستحقاق في الصرف

قال أصحابنا إذا اشترى إبريق فضة بمائة دينار وتقابضا وافترقا ثم استحق الابريق فأجاز المستحق البيع فهو جائز

‏

وقال مالك وزفر لا يجوز إلا أن يجيز قبل الفرقة

1268 - في التصرف في ثمن الصرف

قال أصحابنا والليث لا يجوز بيع ثمن الصرف قبل القبض

وقال مالك لا بأس بأن يأخذ به سلعة من السلع

1269 - في الصرف على ما ليس عنده

قال أصحابنا والشافعي رضي الله عنه يجوز أن يشتري دينارا بعشرة دراهم ليست عند واحد منهما ثم يستقرض فيدفعه قبل الفرقة

وروى الحسن عن زفر أنه لا يجوز الصرف إذا لم يعين أحدهما فله أن يقول اشتريت منك ألف درهم بمائة دينار سواء كان ذلك عندهما أو لم يكن فإن عين أحدهما وهو الموجود فله أن يقول اشتريت منك ألف درهم بهذه الدنانير إذا دفعها قبل أن يتفرقا

وروي عن مالك نحو قول زفر إلا أنه قال يحتاج أن يكون قبضه لما لم يعينه قريبا متصلا بمنزله

‏

كتاب العتاق

1270 - في بيع المدبر

قال أصحابنا لا يجوز بيع المدبر وهو قول ابن أبي ليلى وسائر أهل الكوفة والثوري والحسن بن حي

وقال مالك رضي الله عنه لا يجوز بيع المدبر وإن باع مدبرته فأعتقها المشتري فالعتق جائز وينتقض التدبير والولاء للمعتق وكذلك إن وطئها فحملت منه صارت أم ولده وبطل التدبير

وقال الأوزاعي لا يباع المدبر إلا من نفسه أو من رجل تعجل عتقه وولاؤه لمن اشتراه ما دام الأول حيا فإذا مات الأول رجع الولاء إلى ورثته

وقال الليث أكره بيع المدبر فإن باعه فأعتقه المشتري جاز عتقه وولاؤه لمن أعتقه

‏

وقال عثمان البتي والشافعي رضي الله عنهما يجوز بيع المدبر من حاجة ومن غير حاجة

وروى عطاء عن جابر بن عبد الله أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر منه فاحتاج فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفها النبي صلى الله عليه وسلم إليه

وقال عطاء لا يبيعه إلاأن يحتاج إلى ثمنه

1271 - في رهن المدبر

قال أصحابنا والثوري لا يجوز رهنه

وقال مالك يجوز رهنه فإن مات المولي ولا دين عليه عتق من ثلثه وإن مات وعليه دين يحيط بالمدبر بيع في دينه

اتفقوا أن رهن أم الولد غير جائز كبيعها كذلك المدبر

1272 - في ولد المدبرة

قال أصحابنا هو بمنزلتها وهو قول الثوري والأوزاعي ومالك والحسن بن حي رضي الله عنهم

وللشافعي قولان أحدهما أنه بمنزلتها والآخر أنه مملوك لا يعتق بالموت

وروي عن عثمان وابن عمر وجابر أن ولدها بمنزلتها يعتقون بعتقها ولم يخالفهم أحد من الصحابة

‏

1273 - في المدبر من الثلث

قال أصحابنا والثوري ومالك والأوزاعي والحسن بن حي والشافعي رضي الله عنهم المدبر من الثلث

وقال زفر والليث بن سعد المدبر من جميع المال

وروى جابر الجعفي عن القاسم عن مسروق عن عبد الله المدبر من جميع المال وهو قول مسروق وإبراهيم النخعي

وروى إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أن شريحا كان يقول المدبر من الثلث وقال مسروق من جميع المال فقلت للشعبي أيهما كان أعجب إليك فقال مسروق كان أفقههما وشريح كان أقضاهما

وقد روى علي بن ظبيان الكوفي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المدبر من الثلث

وهذا أخطأ فيه علي بن ظبيان وإنما أصله موقوف عن ابن عمر رضي الله عنه وحديث ابن مسعود لايصح رواه جابر الجعفي

وعن الحسن البصري عتق المدبر من الثلث

‏

1274 - في لفظ التدبير

قال أصحابنا إذا قال لعبده إن مت فأنت حر فهو مدبر وهو قال الثوري ولا يجوز بيعه

وإن قال إن مت من مرضي هذا فأنت حر جاز بيعه وإن مات في مرضه فهو حر

وقال مالك رضي الله عنه إذا قال وهو صحيح أنت حر بعد موتي فإن كان أراد وجه الوصية فالقول قوله ويجوز بيعه وإن أراد التدبير يمتنع من بيعه

1275 - في المدبر يموت مولاه وعليه دين

قال أصحابنا إذا كان دين المولى مثل قيمته أو أكثر سعى في القيمة وهو قول الأوزاعي والحسن بن حي

وقال مالك رضي الله عنه في رجل مات ولم يترك إلا مدبرا وعليه دين مثل نصف قيمته فإنه يباع من المدبر نصفه ويعتق منه ثلث النصف ويرق منه ثلثا النصف الذي بقي في أيدي الورثة فإن أحاط الدين رقبته بيع في الدين

وقال الشافعي رضي الله عنه يباع في الدين كما يباع غير المدبر

قال أبو جعفر إذا لم يجز بيعه في الحياة لأجل الحرية التي يستحقها بالموت عند من لايرى بيع المدبر فأن لايباع في الحال التي يستحق فيها الحرية أولى

‏

1276 - في العتق في المرض مع الدين

قال أصحابنا من أعتق عبده في مرضه وعليه دين يحيط بقيمته ولا مال له غيره فعليه أن يسعى في قيمته وهو قول الثوري وابن شبرمة والبتي وعبد الله بن الحسن وسوار وهو قول النخعي رضي الله عنه

وقال ابن أبي ليلى ومالك والشافعي يباع في الدين ولا ينفذ في العتق

1277 - في تدبير أحد الموليين

قال أبو حنيفة رضي الله عنه إذا دبر أحد الشريكين فللآخر خمس خيارات إن كان موسرا إن شاء ضمن الشريك نصف قيمته عبدا وإن شاء دبره كما دبره شريكه وإن شاء أعتقه وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته عبدا يوم التدبير وإن شاء تركه بحاله عبدا

وقال أبو يوسف ومحمد هو مدبر كله للذي دبره ويضمن لشريكه موسرا كان أو معسرا

وقال مالك إن اشتراه الذي دبره كان مدبرا كله وإن لم يشتره انتقض تدبيره إلا أن يشاء الذي لم يدبر أن يعطيه الذي دبر بقيمته فيلزمه ذلك ويكون مدبرا كله

1278 - في دعوة أحد الشريكين ولد المدبرة

قال أصحابنا في أحد الشريكين إذا ادعى ولد مدبر بينهما فالقياس أن لايصدق واستحسن أن يصدقه ويجعل عليه نصف العقر ونصف قيمة مدبره يوم ولد

وقال زفر لا يثبت نسبه

‏

وقال ابن شبرمة على الواطىء نصف العقر ونصف قيمة خدمتها لشريكه ولا يعرض الشريك للولد

وقال مالك فتصير أم ولد للواطىء ويضمن نصف قيمتها وينفسخ التدبر وإن كان معسرا وقفت فإن أفاد مالا أخذ منه نصف قيمتها وكانت أم ولده فإن مات ولا شيء عنده بيع نصفها للذي لم يطأ وكان الولد حرا وللميت نصف قيمة أم الولد

1279 - في موت أحد موليي المدبر

قال أبو حنيفة إذا مات أحد موليي المدبر عتق نصيبه من الثلث ويسعى الآخر في نصف قيمته

وقال مالك يعتق نصيب الميت من الثلث ولا يقوم عليه نصيب صاحبه في ثلثه فإن مات الباقي عتق نصيبه أيضا من الثلث

وقال الأوزاعي يقوم عليه قيمة عبد فيسعى على الباقي منهما في ربع قيمته

1280 - في مدبر بين رجلين يعتقه أحدهما

قال أبو حنيفة رضي الله عنه إذا كان المعتق موسرا فشريكه بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء ضمن وإن شاء استسعى والولاء بينهما نصفين

وقال زفر وأبو يوسف ومحمد إن كان موسرا ضمن وإن كان معسرا سعى والولاء نصفين

وقال مالك يقوم على الذي أعتق وينفسخ التدبير

‏

وقال الليث لا يضمن المعتق ونصيب الآخر على ملكه ويخدم المدبر الشريك يوما ولنفسه يوما وإن مات العبد ورثه الذي له فيه الرق

1281 - في المدبر يقتل مولاه

قال أصحابنا وعثمان البتي إن قتله خطأ سعى في قيمته للورثة وإن قتله عمدا قتل به

وقال مالك إن قتله عمدا بطل التدبير وصار رقيقا للورثة فإن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استحيوه وكان عبدا لهم فإن استحيوه جلد مائة وحبس عاما ولا تغريب عليه

قال أبو جعفر مالك يجيز الوصية في قتل الخطأ في غير الدية وفي الدية لا يجيزها ولا يجيز الوصية في قتل العمد

وابن شبرمة يجيز الوصية للقاتل

فإن كان المدبر قتله خطأ فلا شيء عليه وإن كان عمدا قتل به

1282 - في بيع أم الولد

قال أصحابنا ومالك والثوري والأوزاعي وابن شبرمة والشافعي لا يجوز بيعهم

وقال غيرهم تباع

1283 - في الأب يطأ جاريته هل تصير فراشا

قال أصحابنا إن حصنها فأحب إلينا أن يقر به وإن لم يحصنها فهو في سعيه من نفيه ولا يلزمه الولد في الحالين جميعا إلا أن يدعيه

وقال الثوري إذا عدل عنها لم يلزمه

‏

وقال مالك والليث إذا أقر بالوطء لزمه الولد ولا يستطيع أن ينفيه إلا أن يدعى الاستبراء قبل الحمل فإن قال لم تلد به ولم يدع الاستبراء لم يلتفت إلى قوله لأنها مصدقة حين أقر المولى بوطئها لأن الولد في بطنها

وقال الحسن بن حي إذا لم يقر بالولد لم يلزمه حتى لا يشك

وقال الشافعي إذا قال كنت أعزل عنها ألحقت به الولد إلا أن يدعي الاستبراء بعد النفي للوطء فيكون ذلك له

قال أبو جعفر روي عن عمر رضي الله عنه أنه إذا أقر بالوطء لزمه الولد وهو قول ابن عمر

وقال زيد بن ثابت وابن عباس أنه قال إذا قال ليس هو مني فالقول قوله وإن وطئها

1284 - في دعوة ولد جارية الابن

قال أصحابنا هي أم ولده وعليه قيمتها إذا كان وطئها في ملك الابن ولا عقر عليه ولا قيمة للولد وإن لم تحمل منه فالجارية على ملك الابن

وقال مالك عليه قيمتها حملت منه أو لم تحمل ولو حملت منه وقد كان الابن وطئها عتقت عليه وكذلك لو وطأ رجل بنت أم ولده عتقت عليه أم ولده لأنه لم يكن له منها إلا الوطء وقد حرمت عليه

وقال الأوزاعي إذا وطىء جارية ابنه فحملت فهي له ويلحق ولدها به ولا حد عليه

وقال الشافعي إذا حملت منه فعليه مهر وقيمتها وإن لم تحمل فعليه العقر وحرمت على الابن ولا قيمة عليه بأن حرمت على الابن آخر العتاق

‏

كتاب الصيد والذبائح

1285 - في الصيد بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم وفي قطع شجرها

قال أصحابنا صيد المدينة غير محرم وكذلك شجرها

وقال مالك أكرهه ولا جزاء فيه وهو قول الشافعي

وروى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجدتموه يصيد في حدود حرم المدينة أو يقطع من شجر فخذوا سلبه

وأخذ سعد سلب من فعل ذلك

واتفق الفقهاء على أنه لا يؤخذ سلبه فدل أنه منسوخ وقول النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا عمير ما فعل النغير فلم ينكر صيده وإمساكه

وروى أبو نعيم عن يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد عن عائشة كان لآل رسول الله صلى اللعه عليه وسلم وحش فإذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم لعب واشتد وأقبل وأدبر فإذا أحس برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد دخل ربض فلم يترمرم كراهة أن يؤذيه

‏

وروى موسى بن محمد عن أبيه عن سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لو كنت تصيد بالعيق لشيعتك إذا خرجت وتلقيتك إذا جئت فإني أحب العيق

قال ومعنى نهيه عن صيد المدينة وشجرها أن الفجرة كانت تأتي إليها فكان بقاء الصيد والشجر مما تدعو إلى الفتها والزيادة في زينتها

كما ورى نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هدم آطاء المدينة وإنها زينة للمدينة

قال الشافعي أكره صيد وج بالطائف وقطع شجرها لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرمها

قال أبو جعفر ما سمعنا في ذلك رواية ولا هو قول أحد من العلماء

1286 - في أكل ذي الناب من السباع

قال أصحابنا لا يؤكل ذو الناب من السباع ولا ذو مخلب من الطير

وقال مالك لا يؤكل سباع الوحش ولا الهر الوحشي الأهلي ولا الثعلب ولا الضبع ولاشيئا من السباع ولا بأس بأكل سباع الطير

‏

الرخم والعقبان والنسور وغرها ما أكل الجيف منها وما لم يأكل

وقال الأوزاعي الطير كله حلال إلا أنهم يكرهون الرخم

وقال الليث لا بأس بأكل الهر وأكره الضبع

وقال الشافعي رضي الله عنه لا يؤكل ذو الناب من السباع التي يعدو على الناس الأسد والنمر والذئب ويؤكل الضبع والثعلب ولا يؤكل النسروالبازي ونحوه لأنها تعدو على طيور الناس

روى عن علي وابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير

وأبو ثعلبة الخنشنى يرويه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي ناب من السباع

وأبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع حرام

وكره أصحابنا الغراب الأبقع ولم يكرهوا الزرعي لما روى قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال خمس

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.