قال أبو جعفر هذا لا يصح لمالك والشافعي لأنهما لا يجيزان المساقاة ويحتجان بقصة خيبر والمخابرة اسم كان موجودا قبل حديث خيبر وإن ثبت النهي عن المخابرة وهي المزارعة فينبغي أن لا يجوز في الزرع من النخل إذا كان أقل من الثلث واعتبار الثلث تحكم بغير دليل ولا يصح التوقيت إلا من جهة التوقيف فإن قيل إنما أجزته للضرورة
قيل له وعمن رويت جواز العقود الفاسدة بالضرورة
وقد روى أسباط بن محمد عن كليب بن وائل قال قلت لابن عمر أتاني رجل له أرض ومآء وليس له بذر ولا بقر أخذت أرضه بالنصف فزرعتها ببذري وبقري فناصفته فقال حسن فأجاز ابن عمر المزارعة وقد روى قصة خيبر وحديث رافع بن خديج
1686 - في التبن في المزارعة
قال مالك إذا دفع النخل معاملة مع الأرض فالتبن بينهما نصفين
وقال بشر عن أبي يوسف إذا شرط أن ما أخرج الله تعالى من طعام فهو بينهما لم يجز حتى يشترطا ما أخرج الله من شيء فهو بينهما نصفين ألا ترى أنه لو شرط التبن نصفين والحنطة للزارع لم يجز
وقال محمد في الإملاء لا يجوز أن يشترط التبن للزارع والحب نصفين ولا يجوز حتى يكون الحب والتبن جميعا نصفين
وقال في المزارعة الكبير إذا شرط التبن لصاحب البذر والحب نصفين جاز وإن شرط التبن لمن ليس له بذر والحب نصفين لم يجز
قال ابن أبي عمران الصحيح ما قاله محمد في الإملاء ووافق فيه أبا يوسف لأن التبن إن كان مع الحنطة كصنف واحد فغير جائز شرط بعض منه بعينه للآخر ألا ترى أنه لا يجوز أن يشترط الحنطة لأحدهما والتبن بينهما وإن كانا صنفين لم يجز كشعير وحنطة ولا يجوز أن يشترط أن الشعير لأحدهما والحنطة بينهما
وأما سواقط النخل ففي قول مالك هو بينهما نصفان
وفي قول أبي يوسف ومحمد لرب النخل لأن السواقط ليست من الثمرة وإنما هي بمنزلة النخل نفسه
1687 - فيما يجوز فيه المساقاة
قال مالك لا تجوز المساقاة في كل شيء يجيء ثم يخلف ثم يجيء ثم يخلف نحو القصب والبقول والموز والتين لأن بيع ذلك جائز وبيع ما يجيء بعده
وقال محمد في المزارعة الكبير تجوز المساقاة في الطلع ما لم يتناه عظمه فإذا بلغ حالا يزيد بعد ذلك لم يجز وإن لم يرطب
وقال بشر عن أبي يوسف في الإملاء إذا دفع أرضا ليغرسها نخلا وكرما وشجرا على أن ما أخرج الله تعالى من النخل والشجر والكرم فهو بينهما نصفان فهو جائز إلا أن يكون الشجر والكرم الذي يغرسه ليس له قيمة
وقال الشافعي لا تجوز المساقاة إلا في النخل والكرم لأن ثمرتهما بائن في شجر لا حائل دونه يمنع إحاطة النظر ومن غيرهما مفترق بين أضعاف ورق شجرة لا يحاط بالنظر إليه
قال أبو جعفر ليس كذلك لأن ثمرة الزيتون والتين والكمثرى والآجاص ونحوها من الأترج والرمان يحاط بالنظر إليه
1688 - في المساقاة على الشجر الذي لا يحتاج إلى سقي
قال مالك تجوز المساقاة في الشجر البعل الذي لا يحتاج إلى سقي
وقال محمد في المزارعة الكبير هو جائز وتكون المساقاة على التلقيح والحفظ وهو قول الحسن بن حي والشافعي
وقال الليث لا تجوز المساقاة إلا فيما سقاه
1689 - إذا شرط جميع الثمرة للساقي
قال مالك هو جائز كمن دفع مالا مفاوضة على أن جميع الربح للعامل
وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز ولا يكون ذلك مساقاة والثمرة لرب النخل
1690 - في المساقاة على زرع قد نبت
قال مالك لا تجوز المساقاة في زرع إلا أن يعجز صاحبه عن سقيه
وقال ابن وهب عن مالك لا يساقي شيء من النخل إذا كان فيه ثمر قد بدا
وطاب وحل بيعه وتجوز قبل أن تبدو صلاحه ويحل بيعه والمساقاة في الزرع إذا خرج واستقل فعجز صاحبه عن سقيه وعلاجه فهي جائزة
وقال الليث لا يساقي الزرع بعد أن يستقل ويساقي القصب إذا خرج من الأرض لأن القصب أصل
وقال محمد ولم يحك خلافا إذا دفع إليه الزرع معاملة قبل أن يستحصد جاز وإن كان قد استحصد لم يجز
وقال الشافعي تجوز المساقاة على الثمر الذي قد حل بيعه في النخل ذكره الربيع عنه
وذكر البويطي أنه لا تجوز المعاملة إذا كان في النخل ثمر قد بدا صلاحه
1691 - في المعاملة على غرس الشجر
قال بشر عن أبي يوسف إن كان للشجر قيمة عند الغرس لم يجز وإن لم يكن له قيمة جاز
وقال محمد في المزارعة الكبير هذا جائز في غرس الشجر والنخل على أن يكون الجميع بينهما تصفين وكذلك أصول الرطبة وإن شرط الثمرة نصفين جاز أيضا على ما اشترطا والأصول للغارس
1692 - من أجل المساقاة
قال مالك لا يجوز أن يشترط للمساقاة أجلا بعينه شهرا أو سنة وإنما المساقاة إلى الجداد
فقال محمد في المزارعة من غير خلاف إذا سمى المعاملة في النخل سنين معلومة جازت وإن لم يسم سنين جاز وهو على أول ثمرة تخرج في أول سنة استحسانا ولو كان ذلك في أصول الرطبة ولم يسم سنة ولا أكثر لم يجز لأن الرطبة ليس لها غاية تنتهي إليها في نباتها فإن كان للرطبة غاية تنتهي إليها في نبتها حتى تقطع ثم تخرج بعد ذلك جازت المعاملة وكانت على أول جزة وليس لواحد منهما بعضها إلا من عذر
وقال أبو جعفر المساقاة إنما تكون إلى جذاد الثمر لا إلى وقت غيره
وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل اليهود على نخل خيبر وزرع أرضها ما بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر وقتا
1693 - في نخل حائطين معاملة
قال مالك لا يجوز أن يدفع حائطين صفقة واحدة أحدهما على النصف والآخر على الثلث وكذلك دفعه أرضه على النصف وحائطه على الثلث وإن دفعهما جميعا على النصف جاز
وقال محمد يجوز ذلك
وقال الشافعي لو ساقاه على حائط فيه أصناف من دقل وعجوة وصيحاني على أن له من الدقل النصف ومن العجوة الثلث ومن الصيحاني
الربع وهما يعرفان كل صنف كان كثلاثة حوائط وإن جهلا أو أحدهما كل صنف لم يجز
قال أبو جعفر لا فرق بين أن يجمع الجميع في صفقة وبين تفريقها كالإجارات والبيوع
1694 - في المساقي هل يساقى
قال مالك للمساقي أن يدفع النخل إلى أمين ثقة مثله وإن دفعه إلى غير أمين لم يجز
وقال محمد إن كان البذر من قبل العامل فله أن يدفعه مزارعة وإن كان من عند رب الأرض لم يدفعه إلا أن يقول له اعمل فيه برأيك كالمضاربة وكذلك النخل لا يدفعها إلى غيره إلا أن يقول له رب النخل أعمل فيه برأيك
وقال الشافعي في المضارب إذا دفع إلى غيره مضاربة بغير إذن صاحبه فهو ضامن
1695 - في آلة السقي على من هي
قال مالك إذا كانت النفقة والمؤونة على رب الحائط ولم يكن على الداخل إلا أن يعمل بيديه وإنما هو أجير ببعض الثمر فلا يجوز وإنما المساقاة أن تكون النفقة والمؤونة كلها على الداخل في الحائط قال ولا يجوز أن يشترط على رب المال شيئا ليس في الحائط يوم أخذه مساقاة إلا أن يكون الشيء التافه الغلام أو الدابة
وقال محمد في الزارعة إذا دفع إليه أرضا وبذرا وشرط الدولاب
والدالية وأداتها على رب الأرض أو دوابا يسقى عليها الماء للزرع جاز وكذلك المساقاة في النخل ولو كان البذر من قبل العامل واشترط على رب الأرض دولابا أو دوابا يستقي عليها لم تجز المزارعة وإن شرط على العامل جازت المزارعة
وقال الشافعي كل ما كان فيه مستزاد في الثمر من إصلاح الماء وطريقه وقطع الحشيش المضر بالنخل ونحوه جاز شرطه على العامل ولا باس بأن يشترط المساقي على رب النخل غلمانا يعملون معه ولا يشغلهم في غيره
1696 - في الجداد والتلقيح على من يكون
قال مالك جداد الثمر على العامل
وقياسه أن يكون حصاد الزرع على العامل والتلقيح على العامل إلا أن يشترط على رب الأرض فيجوز ويكون عليه وعصر الزيتون على من شرطا عليه منهما
وقال محمد في كتاب المزارعة السقي والتلقيح والحفظ حتى يصير
ثمرا على العامل فإذا بلغ الجداد فالجداد عليهما نصفان إذا كان الشرط نصفين ولو أن صاحب النخل اشترط في أصل المعاملة الجداد والحفظ بعدما يبلغ على العامل فالمعاملة فاسدة
وقال الشافعي أن اشترط المساقي على رب الحائط جداده لم يجز وكانت المساقاة باطلة
1697 - في تحظير الجداد على من يكون
قال مالك على المساقي سد الحيطان وإبار النخل وقطع الجريد وما أشبه ذلك ولا ينبغي إن يشترط عملا حفر بئر أو عين أو غراس يغرسه يأتي به من عنده قال وإن شرط أن يبني حوله حائطا أو يدرب عليه دربا أو يحفر بئرا لم تجز المساقاة
وقال محمد في الزارعة إذا شرط على المزارع كري الأنهار وإصلاح المسنيات كانت المزارعة فاسدة
وقال الشافعي ما كان مستزادا في الثمرة من إصلاح الماء وطريقه وقطع الحشيش المضر بالنخل ونحوه فجائز شرطه على العامل فأما سد الحائط فليس فيه مستزاد ولا صلاح في الثمرة فلا يجوز شرطه على العامل إذا كان المساقي مخوفا على النخل
وقال ابن القاسم على مذهب مالك إذا ساقاه ثم علم أنه سارق يخاف عليه أن يذهب بثمر الحائط أو كانت إجارة دار فخاف أن يسرق الجذوع
فليس له أن يخرجه لأن مالكا يقول إذا باع سلعة فوجد المشتري مفلسا أن البيع لازم له
وقال محمد في المزارعة إذا علم أن العامل سارق مخوف على إفساد النخل فهذا عذر ولصاحب النخل أن يخرجه
وقال الشافعي يمنع من السرقة ويكون عليه من يقوم مقامه
قال أبو جعفر لما كان على المساقي حفظ ما قع عليه السماقاة وترك تضييعه فإذا لم يكن ما يلزم بحق المساقاة موجودا فيه كان كاعاجز عن العمل فلصاحبه أن يفسخ المساقاة كما للمستأجر فسخ الإجارة إذا وجد الأجير عاجزا عن العمل
1698 - في الاستحقاق في المزارعة
قال محمد إذا استحق الأرض بعدما خرج الزرع فإنه يقلع الزرع ويرجع على رب الأرض بحصته من الزرع قائما فإن شاء أخذ نصف الزرع وسلم إلى رب الأرض نصفه
وقال مالك ليس عليه أن يقلع الزرع إذا لم يكن زارع الأرض غاصبا وكل من زرع على وجه شبهة فإنه لا يقلع زرعه ويكون عليه الكراء
وقياس قول الشافعي أنه يقلع الزرع
وقال أبو جعفر لا يختلفون أنه لو غصب فزرع أنه يقلع زرعه فكذلك إذا زرع وهو لا يعلم أنها لغيره لأن حقوق الآدميين لا يختلف فيها حكم العلم وغير العلم
1699 - في موت رب النخل أو المساقي
قال مالك إذا مات العامل قيل لورثته اعملوا أنتم فإن أبوا كان ذلك في مال الميت
وقال محمد إذا دفع إليه أرضا زرعها بيده فمات رب الأرض قبل أن يستحصد فإنه يترك في يد العامل حتى يستحصد ثم يقسم الثمرة على الشرط
وعند الشافعي لا ينتقض ذلك بموت أحدهما
1700 - فيمن استأجر أرضا للزراعة وفيها شجر
قال أصحابنا إذا استأجر أرضا بيضاء بدراهم للزراعة فيها نخل أو شجر لا يمنع الزراعة فالإجارة جائزة فإن كان الشجر يمنع الزراعة لم تجز الإجارة
وقال مالك يجوز أن يستأجر دارا فيها نخلات على أن الثمرة للمستأجر إذا كانت الثمرة مثل ثلث الكراء أو أقل
وقال الشافعي لا يجوز استئجار الأرض فيها نخل فيه ثمرة سواء بدا صلاحه أو لم يبد إذا اشترط الثمرة للمستأجر
قال أبو جعفر لا يختلفون أنه لا يجوز استئجار الأرض التي فيها نخل لا يمكن زراعتها للمزارعة وكذلك إذا كان في بعضها نخل لأنه لا يصل إلى زراعة موضع النخل ولا ينبغي أن يدخل النخل في الإجارة لأن ذلك بيع الثمرة وهما لم يتعاقدا عقد بيع
1701 - فيمن له طريق في أرض رجل
قال أصحابنا إذا كان له طريق في أرضه فليس لصاحب الأرض أن يزرع في موضع الطريق
وقال مالك ليس للذي له الطريق أن يستطرق في أرض هذا إلى أرضه بماشيته وغنمه لأنه يفسد زرعه
وقول الشافعي مثل قول أصحابنا
فإن قيل روى ابن وهب عن مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار قيل له فمن الضرر أن يمنع صاحب الأرض الطريق من الاستطراق آخر المزارعة و لله الحمد
كتاب المضاربة
1702 - في المال الذي يجوز فيه المضاربة
قال أبو حنيفة وأبو يوسف لا تصح المضاربة إلا بالدراهم والدنانير ولا تجوز بالفلوس وهو قول مالك والليث والثوري والشافعي
وقال ابن أبي ليلى إذا دفع إليه ثوبا على أن يبيعه على أن ما كان من ربح فبينهما نصفين أو أعطاه دارا يبنيها أو يؤاجرها على أن أجرها بينهما نصفين جاز والأجر والربح بينهما نصفين
قال وهذا بمنزلة الأرض للزراعة والنخل للمعاملة
وقال محمد بن الحسن تجوز المضاربة بالفلوس النافقة كالدراهم والدنانير
قال أبو جعفر لا يصح أن يقول بع عبدك على أن يكون ثمنه لي ويجوز أن يقول اشتر بدراهمك عبدا بعينه يكون لي وتشبيهه بالمزارعة والمعاملة بعيد لأن المضاربة يدفع منها رأس المال ثم الربح بينهما
والمعاملة والمزارعة لا يدفع منها ولو شرطا دفع مقدار بعينه لرب المال فسدتا
قال أصحابنا لا تجوز المضاربة بمثاقيل الذهب والفضة
وروى أشهب عن مالك أنه تجوز بنقر الذهب والفضة لأن الناس قد قارضوا قبل أن يضرب الذهب والفضة قال ابن القاسم سمعت أن مالكا سهل فيها فقال لا يجوز بنقر الذهب والفضة قال ولا يجوز بالمصنوع
قال الليث لا يجوز بالنقر وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذين باعوا في الغنائم أربعة مثاقيل سلبه عينا في الغنائم أن يتما وقد كانوا يتبايعون بدنانير على وجه هرقل ودراهم على وجه كسرى ثم ضرب بعد ذلك دراهم ودنانير إسلامية
1703 - إذا شرط المضارب عمل عبد رب المال
قال أصحابنا إذا شرط للمضارب ثلث الربح ولعبد رب المال ثلث الربح على أن يعمل العبد معه فهو جائز والثلثان لرب المال والثلث للمضارب وهو قول الشافعي
وقال مالك تجوز المضاربة والشرط ولرب المال الثلث ولعبده الثلث وللمضرب الثلث كأنه دفعه إلى أجنبي مضاربة
وقال الليث لا بأس بأن يشترط عمل عبد رب المال معه ولا يجوز أن يشرط خدمة عبد المضارب شهرا لرب المال فإن خدمة عبد المضارب كان له أجر مثله شهرا بخدمة العبد والمضاربة على حالها
1704 - إذا شرط على المضارب خصوص التصرف
قال أصحابنا إذا شرط على المضارب أن لا يشتري إلا من فلان
أو لا يشتري إلا الرقيق أو على أن لا يبيع ولا يشتري إلا بالكوفة كان ذلك على ما شرط لا ينبغي أن يتجاوزه فإن تعداه ضمن
وقال مالك لا خير في شيء من ذلك وتفسد المضاربة بهذه الشروط وكذلك إذا قال لا يشتري إلا سلعة كذا إلا أن تكون السلعة موجودة كثيرة لا تختلف في شتاء ولا صيف فإن ذلك لا بأس به
وقال الليث يجوز أن يشترط شرطا لا بأس به مثل أن يقول لا تركب به في البحر ولا تسلف في سلعة واشتر يدا بيد ولا تشتر حيوانا هذا كله لا بأس به
وقال الشافعي لا يجوز أن يقارضه إلى مدة ولا أن يشترط أن لا يشتري إلا من فلان ولا سلعة واحدة بعينها أو يشتري نخلا أو دوابا فإن فعل فذلك كله فاسد وإن اشترط أن يشتري صنفا موجودا في الشتاء والصيف فذلك جائز
قال أبو جعفر لم يختلفوا أن المضاربة قد يجوز وقوعها خاصة في نوع من التجارات يوجد في كل وقت وكذلك يجوز أن يقول تصرف في سائر البلدان إلا في بلد معينه فلما جاز ذلك عند الجميع وجب أن يقع خاصة إذا خصها ببلد أو بسلعة بعينها
1705 - في توقيت المضاربة
قال أبو جعفر لم نجد عن أصحابنا توقيت المضاربة
وقياس قولهم في الوكالة أنها لا تختص بالوقت لأنهم قالوا لو وكل رجلا ببيع عبده اليوم فباعه غدا جاز وكانت كالوكالة المنقطعة
قال أبو بكر هذا ليس بشيء لأنهم يقولون لو قال بعه اليوم ولا تبعه غدا لم يكن له بيعه غدا وكذلك لو قال على أن يبيعه اليوم دون غد
وقال مالك والليث والشافعي إذا وقتها فسدت
1706 - في المضاربة بثمن بعرض لغيره
قال أصحابنا إذا دفع إليه عرضا فقال بعه واعمل بثمنه مضاربة كان جائزا على ما قال إذا قبض الثمن كان مضاربة
وقال مالك في إحدى الروايتين إن المضاربة لا تصح وفي الأخرى تصح وهو قول مالك أنه إذا قبض الثمن صحت وعلى رب المال أجر مثله في بيع العروض
والشافعي لا يجيزها
قال أبو جعفر الوكالة تتعلق على المخاطرة كالإمارة وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن قتل زيد فجعفر الأمير والمضاربة مثلها
1707 - في المضارب يبيع بنسيئة
قال أصحابنا له أن يبيع بنسيئة ما لم ينهه
وقال ابن أبي ليلى ومالك لا يبيع بنسيئة إلا بإذنه فإن فعل ضمن
وقال الشافعي إن باع أو اشترى بدين ضمن إلا أن يأذن له
1708 - في محاباة المضارب
قال أبو حنيفة لا يجوز شراؤه إلا بما يتغابن فيه
وقال مالك إذا حابى في البيع جاز البيع وضمن المضارب المحاباة ولا يرد البيع إن كان معسرا
1709 - في المضارب أن يسافر بالمال
روى محمد في الإملاء عن أبي حنيفة أن للمضارب أن يسافر بالمال إلى حيث شاء
وروى أبو يوسف في الإملاء أنه ليس له أن يسافر بالمال
قال أبو يوسف يخرج به إلى موضع يرجع به من يومه كقطربل من بغداد ولا يسافر به إلى ما هو أكثر منه
وقال مالك له أن يسافر بالمال شرط ذلك أو لم يشرط إذا كان المال كثيرا
الشافعي يسافر على أن الربح بينهما على الشرط
1710 - إذا أمره أن يستدين على المضاربة
قال أصحابنا إذا أمره أن يستدين على المال فاشترى برأس المال عبدا ثم اشترى جارية بألف فثمن الجارية عليها نصفان
وقال مالك لا يجوز أن يقول له اشتر على المضاربة بالدين لأنه كالمضاربه بغير حال وقال الشافعي اذا ادان المضارب في بيع او شراء فهو ضامن إلا أن يأذن له رب المال
1711 - في خلط المضاربة بماله
قال أصحابنا لا يخلطه بماله ولا يشارك به غيره إلا أن يقول اعمل فيه برأيك
وقال مالك يجوز له أن يخلط بماله وإن لم يذكر اعمل فيه برأيك وإن شرط على المضارب أن يخلط بماله لم يجز
وقال مالك له أن يقارض آخر ويخلط ماله بمال رب المال الأول ولا ضمان عليه
قال ولو دفع رجل مالين قراضا على أن يكون ربح هذا النصف وربح الآخر على الثلث ولا يخلطهما فإن ذلك مكروه
وقال الأوزاعي لا بأس أن يخلطه بماله وقال الثلث لا يخلطه إلا بإذنه
وقال الشافعي إن خلطه فهو ضامن
1712 - في نفقة المضارب
قال أصحابنا إن سافر بالمال أنفق منه في طعامه وكسوته وشرابه وركوبه والحجامة من ماله والدواء من ماله خاصة وكذلك نفقته في الرجوع من سفر وإذا أقام في موضع فنفقته على نفسه
وقال مالك طعامه وكسوته في سفره وما يصلحه بالمعروف في المال بقدر المال إذا شخص في المال وله النفقة في المال في رجوعه في سفره
وقال الثوري نفقته في الذهاب من المضاربة وفي الرجوع إلى بلده عليه خاصة
وقال الليث له أن ينفق في الحضر مقدار ما يتغدى به ولا يتعشى ولا يكنس لأنه يكون بالغداة مشغولا بمال المضاربة وفي السفر نفقته في مال المضاربة فإن خرج بمال نفسه معه كانت النفقة على قدر المالين بالحصص وهذا أيضا قول أصحابنا
وقال البويطي عن الشافعي لا ينفق في السفر والحضر إلا أن يأذن صاحبه
قال أبو جعفر وهذا القول خلاف الإجماع
وقول الليث أيضا خلاف الإجماع لأنه لو وجب له الغداء وجب له العشاء كالسفر والنفقة في الرجوع على المال أيضا لأنه بسببه كان المال مضاربة كما كان سبب خروجه في الابتداء لمال المضاربة
1713 - إذا شرط جميع الربح للمضارب
قال أصحابنا إن شرط جميع الربح للمضارب فهو قرض وهو قول ابن شبرمة
وقال مالك هذا لا بأس به ولا شيء على العامل
وقال الشافعي هذا مضاربة فاسدة وله أجر مثله والنقصان والزيادة لصاحب المال
1714 - في المضارب يبضع
قال أصحابنا له أن يبضع
وقال مالك إذا بضع ضمن ولا يودع إلا عند الخوف على منزله
قال أبو جعفر له أن يستأجر له من يحفظه ويعمل به وله أن يودع ويبضع بغير أجر
1715 - فيمن قال خذ مالي على زيد واعمل به مضاربة
قال أصحابنا إذا قبضه كان مضاربة في يده
وقال مالك لا يجوز هذا فإن فعل وعمل فله أجر مثله في التقاضي ويرد إلى تراض مثله لأنه شرط القبض في المضاربة
قال أبو جعفر ليس ذلك بشرط إنما ذلك أمران أحدهما وكالة بالقبض والآخر الأمر بالعمل والشرط أن يقول أقبضه على أن تعمل به
وقال الشافعي مثل ما ذكر يفرق بين أن يشرط مثل ذلك في المضاربة وبين أن لا يشرط
1716 - في المضاربة بدين على المضارب
قال أبو حنيفة ومالك إذا أمره بأن يعمل بالدين الذي له عليه مضاربة على النصف فهذا فاسد وما اشترى فللمضارب خاصة له ربحه وعليه وضيعته ودين رب المال بحاله
وقال أبو يوسف ومحمد جميع ما اشتراه وربح فيه فهو لرب المال وقد توى من الدين وله على رب المال أجر مثله
1717 - إذا قال للمضارب ضم إليها ألفا من عندك واعمل بها مضاربة
قال أصحابنا لا بأس به فإن شرط فضل الربح للمضارب لأنه عامل
وقال مالك لا يجوز ذلك في رواية ابن القاسم وأجازه في رواية أشهب
وقال الشافعي لا يصلح هذا
1718 - في المضارب يودع
قال أصحابنا له أن يودع
وقال مالك لا يودع إلا عند الخوف على منزله
1719 - في شرط ضمان المال على المضارب
قال أصحابنا المضاربة جائزة وهو قول الليث
وقال مالك المضاربة فاسدة وله أجر مثله
وقياس قول الشافعي أن يفسد لأنه قال إذا شرط البضاعة مع المضارب فسدت
قال أبو جعفر المضاربة لا تصح إلا بالقبض فهو كالعمرى لا يبطلها الشرط وليس كالبيع لأنه يصح بالقول
1720 - في المضارب ينفق على مال المضاربة
قال أصحابنا إذا قال له اعمل فيه برأيك فحمله بمائة من عنده أو قصره بمائة من عنده فهو متطوع ولا شيء له وإن صبغ الثياب حمراء فهو شريط فيه بزيادة الصبغ ولا يضمن
وقال ابن وهب عن مالك إذا حمله من عنده فذلك دين له في المال فإن استغرق المال وزاد لم يكن له على رب المال شيء
1721 - في المضاربين يفضل أحدهما في الربح
قال أصحابنا يجوز أن يشترط لأحد المضاربين النصف وللآخر أقل أو أكثر
وقال مالك لا يجوز أن يفضل أحدهما لأنهما متساويان في العمل لا يجوز فيها التفاضل عنده وكذلك قياس قول الشافعي
قال أبو جعفر لو رضي أحدهما بأن يعمل بغير شيء جاز فكذلك إذا رضي بنقصان الربح
1722 - في المضارب يدفع المال مضاربة إلى غيره
قال أصحابنا إذا قال له اعمل فيه برأيك على أن ما رزقك الله فبيننا نصفان فدفعه إلى آخر مضاربة بالنصف وبالثلثين وما حصل من الربح بينهما نصفان
ولو قال على أن ما كان من فضل فبيننا نصفان كان الثلثان للآخر والثلث للأول وضمن الأول لرب المال تمام نصف الربح وهو السدس
وقال زفر إذا قال على أن ما رزقك الله من شيء فهو بيننا نصفان وعلى أن يعمل فيه برأيه فدفعها المضارب إلى آخر مضاربة أنه جائز فإن شرط للآخر الثلثين فهو مخالف ضامن لرأس المال
وقال محمد في المزارعة الكبير مما رواه أسد بن الفرات عنه إذا دفع إليه أرضا وبذرا على أن يزرعه فما أطعم الله من شيء فهو بينهما نصفان وأمره أن يعمل فيه برأيه فدفع العامل البذر والأرض إلى رجل مزارعة على أن الثلث للدافع وللمدفوع إليه الثلثان أنه مخالف ضامن البذر
وقال ابن أبي عمران لا فرق بين المزارعة والمضاربة في القياس
قال ابن أبي عمران وسمعت عليا الرازي يقول كتبه الأخيرة التي تفرد بنصفها كالمزارعة والمضاربة ونحوها فيها أشياء لو نظر عليها لرجع عنها لأنها مخالفة لأصوله
وقال عثمان البتي إذا دفع المضارب المال إلى غيره وخرج منه إليه فقد ضمن وإن دفع بعضا واتجر في بعض على غير وجه الخروج إليه فما دفع إليه فليس بضامن وإنما هو استعانة بغيره
وقال مالك والليث لا يجوز للعامل أن يفاوض غيره إلا بأمر رب المال فإن دفعه إلى غيره على أن له ثلثي الربح فهو ضامن ونصف الربح لرب المال ونصفه للثاني وللثاني على الأول سدس الربح
وقال الثوري إذا قال له اعمل فيه برأيك فله أن يدفعه مضاربة إلى غيره وأحب إلي أن يفسر فيقول ادفعها إلى غيري
وقال الشافعي إذا دفعه مضاربة إلى آخر بغير أمر رب المال فلرب المال نصف المال والأول ضامن وللعامل نصف ما يبقى ثم رجع وقال هو ضامن والربح كله للأول وعليه أجر المثل للثاني
قال أبو جعفر لما كان له أن يستأجر من يعمل له في المضاربة أذن له أو سكت كذلك في القياس يدفعه مضاربة إلى غيره وإن لم يقل اعمل فيه برأيك
1723 - في شراء المضارب من رب المال وشراء رب المال منه
قال أصحابنا لرب المال أن يشتري من المضارب والمضارب يشتري منه
وقال زفر لا يجوز الشراء بينهما في مال المضاربة
وقياس قول مالك أنه يجوز إذا كانت حقيقته كظاهره وهو قول الليث وقياس قول الشافعي أيضا أن يجوز
قال أبو جعفر ليس المضارب كالوكيل لأن الثمن الذي يلزم المضارب والثمن الذي يلزم الوكيل بالشراء يلزم الموكل مثله للوكيل فالمضارب كالأجنبي
1724 - في بيع رب المال شيئا من المضاربة بغير أمره
قال في المضاربة الصغير عن أصحابنا إذا باع رب المال جارية من المضاربة بقيمتها أو أكثر جاز البيع ولو باع بأقل من ذلك كان للمضارب أن يرد البيع
وقال مالك لا يجوز بيعه إلا أن يجيزه العامل فإن أجازه جاز في نصيب رب المال ولم يجز في نصيب المقارض
1725 - في عبد المضاربة يقتل
قال أصحابنا في المضاربة لا قصاص على قاتله إلا أن يجمعا على قتله فيقتل وهو قول الشافعي
وقال مالك إذا لم يكن فيه فضل فلرب المال أن يقتص إذا فسخت المضاربة وقد بقي في يده شيء يسير
1726 - رد المضارب من له السفر ما كان تافها كخلق قربة
قال مالك وإذا بقي في يدي المضارب خلق قربة أو ثوب أو شيء تافه فهو للعامل وإنما يرد الشيء الذي له ثمن
وقال الليث ما ألبس فلا شيء عليه وهو للعامل وإنما يرد الشيء الذي له ثمن وأما الزكاة وخلق القربة ونحوها فإنه لا يحل له حتى يستأذنه
قال أبو جعفر هذا لم يقله غير مالك والليث والفقهاء كلهم على خلافه ولا فرق بين التافه وغيره
وقد روى عبد الرحمن بن مهدي والقعنبي عن سعيد بن مسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عوف بن الحارث بن الطفيل عن عائشة قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا وإذا كان محقرات الذنوب مطلوبة ككبيرها كان كذلك قليل التبعات ككبيرها
1727 - في المضارب يتعدى
قال أصحابنا إذا لم يقل اعمل فيه برأيك فدفعه إلى غيره ضمنه والربح بين الأول والثاني على ما شرط ولرب المال أن يضمن أيهما شاء
وقال عثمان البتي إذا شرط عليه أن لا يجاوز مكانا فجاوزه فاشترى فهو ضامن وإذا اشترى على الشرط الذي كان بينهما فصاحب المال بالخيار إن شاء أخذ رأس ماله وإن شاء أجاز له ما منع وكان على شرطه
وإن قال اشتريته لنفسي وضمنت المال فهو ما قال
وإن اشتراه على الشرط الذي بينهما وقال لم أعلم أني أضمن فأما إذا علمت أني أضمن فلا أجعل له شيئا فلس له ذلك وهو بينهما وإن أحب ذلك صاحب المال فإن شاء أن يضمنه ضمنه وخلاه والربح
وقال إياس بن معاوية هو ضامن والربح بينهما نصفان
وقال سوار هو ضامن والربح على ما اشترطا
وقال مالك إذا دفع إلى آخر بغير أمر صاحبه فهو ضامن وإن نقص فعليه النقصان وإن ربح فلصاحب المال نصف الربح وللعامل نصف ما بقي
وقال الليث إذا دفع إليه مائة دينار قراضا فسلف منها عشرين دينارا وعمل بثمانين فصارت مائة فلصاحب المال ربح خمسين وللعامل ربح ثلاثين لأنه تعدى ولو سلف خمسين وعمل بالخمسين الأخرى حتى صارت مائة فليس للعامل من الربح شيء والربح كله لرب المال ولو نقص من الخمسين التي عمل بها لم يكن عليه ضمان وكان عليه ضمان الخمسين التي سلف
وقال الشافعي إذا تعدى فإن اشترى بالمال بعينه فالشراء باطل ولا ربح لواحد منهما وإن اشترى بعينه فذلك للمقارض لتعديه والمال في ذمته
قال أبو جعفر إذا ضمن الطالب بطلت المضاربة لأن المضاربة لا تصح بمال في الذمة
1728 - إذا نهاه رب المال عن العمل
قال أصحابنا إذا نهاه عن العمل وفي يده رداهم أو دنانير فنهيه صحيح فإن اشترى بعد ذلك متاعا ضمن فإن كان في يده عروض فنهاه كان للمضارب أن يبيعه وكذلك لو مات رب المال
وقال مالك إذا كان المال على حاله أخذه منه فإن كان قد اشترى بالمال وتجهز ليخرج به إلى سفر فليس لرب المال أن يرده وإن نهاه عن العمل وفي يده سلعة فإنه ينظر السلطان فإن رأى وجه بيعه باعه وهو أن يكون وقت نفاق تلك السلعة وإن لم ير وجها أخر السلعة حتى يرى وجه بيع
وقال مالك إذا قال رب المال أنا آخذها بما تساوي فإنه وأجنبي سواء في ذلك
وقال الشافعي إذا اختلف المقارض ورب المال في بيع السلعة فالقول قول من دعا إلى البيع
قال أبو جعفر لما كان للمضارب بيع ما في يده من المتاع بعد موت رب المال لم يعمل بهبته في حياته ولم يكن كالوكيل إلا أن له مطالبته برد رأس ماله فلا بد من البيع
1729 - في تقاضي مال المضاربة
قال أصحابنا إذا أدانه المضارب فإنه كان فيه فضل أجبر المضارب على التقاضي وإن لم يكن فيه فضل لم يجبر على تقاضيه وأحال الذي له المال حتى يتقاضاه
وقال مالك يجبر على التقاضي فإن كان فيه وضيعة فلرب المال أن لا يرضى بالحوالة
قال أبو جعفر للمضارب إخراج نفسه من المضاربة متى شاء وله أن يفعل ذلك إذا كان المال دينا وإن لم يكن فيه فضل فعليه أن يحيل وإن كان فيه فضل فهو قد أخذ البدل عن العمل فيجبر على التقاضي
1730 - في موت المضارب
قال أصحابنا إذا مات المضارب والمضاربة عروض فليس لرب المال بيعه وإنما يبيعه وصي المضارب فإن لم يكن له وصي باعه أمين القاضي
وقال مالك إذا مات المضارب والمال دين وفيه ربح فإن كان ورثته أمناء اقتضوه ولهم حصة الميت من الربح وإن لم يكونوا أمناء خلوا بين رب المال وبينه ولا شيء لهم من الربح فإن لم يفعلوا وكلوا أمينا يقتضيه فإن لم يفعلوا أسلم المال الدين والعروض إلى رب المال فاقتضاه ولا شيء لهم من الربح
وقال الثوري إذا مات رب المال والمال متاع لم يحركه حتى يأتي القاضي فيأمره ببيعه فإن حركه كان ضامنا له فإذا كان موت رب المال يخرج المضارب من ولايته ويبيعه القاضي كذلك المضارب
وقال الليث إذا مات المضارب تقتضيه الورثة ولهم ربح الميت وإن كرهوا ذلك استأجروا من المال من يتقاضاه ويقسمون ما بقي بعد الإجارة من الربح بعد رأس المال وإن قال رب المال أنا أتقاضاه ولا أعطيكم ربحا لم يكن له ذلك
وقال الشافعي لا يكون لوارثه أن يعمل ويبيع ما كان في يده فإن كان فيه فضل كان لوارثه وإن كان خسرانا كان في المال
قال أبو جعفر لما لم يكن له نهيه عن البيع في حياته وكان له البيع بعد النهي كذلك وصيه بعد موته ولا معنى لبيع الورثة لأنهم إنما يخلفون الميت فيما ورثوا عنه وهم لا يرثون التصرف في المضاربة ألا ترى أن وصيا لرجل لو مات لم يخلفه الورثة في الوصية وقام وصيه فيه مقامه
وقول مالك والليث إن الورثة إذا اقتضوا المال استحقوا الربح وإن لم يقتضوا لم يستحقوا فلا معنى له لأن الربح موروث عن الميت عملت الورثة بعد ذلك فيه أو لم تعمل ولا يزول ملكهم بتركهم التقاضي