للنبي صلى الله عليه وسلم إن أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فتصدق عنها
فدل ذلك على أن الصدقة التي ذكرها إنما كانت لأنه قد كان من المتصدق بها عنها سبب في حياتها إما لتفويضها ذلك إلى غيرها متقدمة أو لبدله وصية فماتت قبل إمضائها فحققها ولدها
696 - في السيد يأذن لجاريته بالحج ثم يحللها
قال أصحابنا في رجل أذن لجاريته في الإحرام ثم باعها فللمشتري أن يحللها
وقال زفر ومالك الشافعي ليس للمشتري أن يحللها وقال زفر والشافعي للمشتري الخيار في فسخ البيع إن لم يكن علم بالإحرام
لم يختلفوا أنه إذا أذن لعبده في التزويج أو لأمته ففعلا لم يكن بعد ذلك للمشتري فسخ النكاح ولو لم يأذن لم يجب النكاح بدءا
واختلفوا على أن الأمة إذا أحرمت كان إحرامها صحيحا فإن للمولى إحلالها ما لم ياذن لها فالإذن إذا لم يعمل في وقوع الإحرام بجوازه بغير إذن منه فما لم يكن لزوم إحرامها لأجل الإذن فكان لسيدها إحلالها إذا لم يكن إذن لأن الإذن بدءا لم يعمل في إجازة الإحرام وإنما كان بمنزلة عاريتهم إياها أنفسهم وللمعير أن يرجع فيما أعار متى شاء
قال الأوزاعي في رجل شتم أخاه أو ظلمه وهو محرم فعليه دم
وهذا قول لم يقل به غيره من أهل العلم فبطل
697 - من أفسد حجة أو عمرة وترك السعي بين الصفا والمروة
قال محمد في الإملاء لا شيء عليه غير القضاء للحجة التي أفسدها أو العمرة
وقال مالك من ترك ذلك في الفاسدة هو كمن تركه في الصحيحة
وهذا على أصل مالك لأنه يقول إن من ترك ذلك في الصحيحة كان محرما بحاله حتى يرجع فيطوف ولو شوطا واحدا
698 - إذا حج تنفيذا لوصية فهلكت النفقة
قال أبو حنيفة إذا أوصى بحج عنه بثلثه فأحجوا رجلا فلما بلغ الكوفة مات أو سرقت نفقته وقد أنفق نصف النفقة فإنه يحج عن الميت من ثلث ما بقي من ميراثه وهو قول زفر
وقال أبو يوصف إن بقي من ثلث جميع المال شيء حج منه من الموضع الذي بلغ الأول وإلا فلا
وقال محمد لا يرجع بشيء وقد استوفى وصية الميت ولكن يحج بما بقي في يد الحاج الميت من حيث مات ودم الإحصار من مال الميت ودم الجماع على الحاج
قال مالك إذا أحصر الحاج عن البيت وقد أنفق بعض النفقة فإن كان استوجب عليه فإنه يرد المال كله وكان من الأجر بحساب ما سار وإن أخذ على البلاغ رد الفضل في يده
قال الليث إذا أوصى بفرس في سبيل الله فابتاعه الوصي فمات قبل أن ينفذه إلى الوصي له فقد بطلت الوصية
قال عبيد الله بن الحسن إذا قاسم الوصي ورثة الموصي وأخذ الوصي الحجة ثم ضاعت لم يرجع على الورثة بشيء وإذا أخذها بغير مقاسمة فضاعت فإنه يرجع بأخذها والمال ولا ضمان على الوصي وإذا أوصى بحجة فدفع الوصي دراهم إلى إنسان فيقول هي لك على أن تحج بها عن فلان فضاعت الدراهم إنما يضمن الحجة وما فضل من النفقة
وقال إذا أخذ الوصي الحجة بأمر قاض فضاعت النفقة لم يرجع في المال بشيء
قال الشافعي إذا استأجر رجلا للحج عن الميت فمات فله بقدر عمله من الأجر
قال عند أصحابنا لا يجوز الاستئجار على الحج ومالك كرهه والليث والشافعي يجيزانه
فلا يخلو الإجارة من أن يقع على وقت معلوم فإن كان كذلك فقد يجوز أن يفرغ من الحج قبل انقضائه فيبقى بقية وقته بغير عمل يعمله في الحج فيجب فساد الإجارة
أو على أفعال الحج كخياطة ثوب بعينه فإن كان كذلك فالأعمال في الحج غير معلومة منها الصلاة المفعولة للإحرام والتلبية عند هبوط واد وعلو شرف ومنها حلق الرأس وهو لا تصح الإجارة عليه لأنه لم يصل به نفع إلى المستأجر
قال فإذا قبض الوصي الحجة ينبغي أن يكون من مال الميت كالورثة إذا قبضوا نصيبهم يكون ضائعا من مالهم