تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقيل له هذا حديث مضطرب الاسناد لأن إبراهيم بن سويد رواه عن عمرو عن المطلب عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثل حديث جابر

ورواه الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن رجل من الأنصار عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله

فلما اضطرب إسناده سقط الاحتجاج به على أنه لو صح الحديث لكان معنى قوله أو يصاد لكم بأمركم وهذا أولى لأن الشيء لا يحرم على إنسان بنية غيره أن يصيد له

وقد روى عن أبي هريرة أنه أفتى بإباحة أكله ثم سأل عمر فقال لو أفتيت بغيره لأوجعتك وهو قول ابن عمر وكعب وعائشة

وروى عن عثمان إباحته إذا لم يصد من أجله

وروى عن علي كراهته

ويؤخذ من جهة النظر قولنا لأنهم لا يختلفون أن لحم الصيد إذا ذكى في الحل ثم أدخل الحرم جاز أكله فكذلك إذا أحرم

597 - فيمن يضطر إلى ميتة وصيد

قال أبو حنيفة يأكل الميتة ولا يأكل الصيد وهو قول محمد

وروى مثله عن الحسن البصري وهو قول زفر ومالك والثوري والشافعي

وقال أبو يوسف يذبح الصيد ويأكله وعليه جزاؤه

‏

قال وذبيحة المحرم الصيد ليست بذكاة لأن الله سماه قتلا فيجعله ميتة وإذا حصل بذبحه ميتة فلا معنى الأمره بذبحه والجزاء وهو لا يأكل الميتة

598 - في قطع شجر الحرم واحتشائه ورعيه

قال أبو حنيفة ومحمد لا يقطع شجر الحرم ولا يحتشى ولا يرعى فإن فعل أهدى بقيمته إن بلغ وإلا قومه طعاما فأطعم كل مسكين نصف صاع من حنطة وهذا في كل ما نبت بنفسه مما لم ينبته الناس

وقال زفر في شجر الحرم لا يجزئ إلا القيمة يتصدق بها لا يجزئ الهدى إلا أن يكون قيمته مذبوحا مثل ذلك

وقال أبو يوسف لا بأس بأن يرعى حشيش الحرم ولا يحتش وهو قول (106 أ) عطاء والشافعي

وقال مالك لا بأس بأن يحتش الحشيش ولا يرى في قطع شجر الحرم شيئا وهو محظور قطعه

وقال الثوري لا يحتش وإن فعل فدى

وروى أبو يوسف عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله حرم مكة إلى أن قال ولا يختلي خلاها ولا يعضد شجرها فقال العباس إلا الإذخر فإنه لا غنى لأهل مكة عنه لبيوتهم وقبورهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر

‏

فلما خص الإذخر واستثناه دل على أن ماعداه محظور لا يختلي وهو أن يحتش أو يرعى ويدل عليه

ما روى عبد الملك عن عطاء عن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب رأى رجلا يقطع من شجر الحرم ويعلفه بعيرا له فقال علي بالرجل فقال أما علمت أن مكة حرام لا يعضد عضاهها فقال يا أمير المؤمنين والله ما حملني على ذلك إلا أن معي نضوا لي فخشيت أن لا يبلغني أهلي وما معي زاد ولا نفقة فرق عليه عمر بعد ماهم به وأمر له ببعير من إبل الصدقة موقرا طحينا

فلم يأمره عمر برعيه وأنكر عليه فعله وكان ذلك بحضرة الصحابة فلم ينكروه فدل على متابعتهم إياه

ولما قرن نهيه عن الإختلاء بالنهي عن تنفير الصيد ثم كان منتهك الحرمة يجب عليه جزاؤه وكذلك وجب أن يكون حكم منتهك حرمة الشجر

روى بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن ابي حنيفة لا بأس بأن يخرج تراب الحرم وحجارته إلى الحل وهو قول أبي يوسف

وروي عن ابن عباس وابن عمر كراهة ذلك وهو قول ابن أبي ليلى والشافعي

قال لما كان شجر الحرم منهيا عن قطعه واستعماله في الحرم لأجل حرمته ولم يكن ممنوعا من استعمال تراب الحرم وحجارته في الحرم علم أنه لا حرمة له فلا بأس بإخراجه وأيضا ما جف من شجر الحرم وسقط جاز الانتفاع به وإخراجه فكذلك الحجر والتراب يجوز إخراجه والانتفاع به

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٢ · ص ١٣٠