تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يجوز مثلها لغيره وإذا كان القاضي لا يبيع عليه حتى يمتنع هو كذلك الغريم

1860 - في ولد المغصوبة

قال أصحابنا غير مضمون وكذلك زيادة البدن وهو قول مالك والثوري

وقال الحسن بن حي ولد المرهونة إذا هلك سقط من الدين بحصته

وقال الشافعي يضمن الزيادة والولد جميعا

قال أبو جعفر الزيادة حدثت في يده بغير فعله كشاة دخلت دار رجل أو ثوب ألقته الريح فيها والفرق بينه وبين ولد الصيد أن ضمان الصيد قد يقع بالسبب لا يضمن به الأموال كمن نصب شركا في داره وهو محرم للصيد فيضمن ولا يضمن بمثله الأموال

1861 - في استهلاكه بعد الزيادة

قال في الأصل إذا غصب جارية قيمتها ألف فزادت حتى صارت تساوي ألفين فباعها الغاصب وسلمها فهلكت فللمغصوب أن يضمنه قيمتها يوم سلمها وإن شاء ضمن المشتري

وقال ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة لا يضمن الغاصب الألف الدرهم

وقال مالك للمغصوب أن يضمن الغاصب قيمتها يوم الغصب ولا يضمن المشتري شيئا وإن شاء أجاز البيع وأخذ الثمن

‏

وقال الشافعي يضمن الغاصب قيمتها زائدة

1862 - في نقصان الحيوان في يد الغاصب

قال أصحابنا إذا غصبه عبدا فذهبت عينه في يد الغاصب فللمغصوب أن يضمنه أرش العين ويأخذ العبد

وقال الشافعي لو زاد في يد الغاصب ثم نقص كان له أن يضمنه النقصان الذي ذهب به الزيادة

وقال مالك ليس للمغصوب أن يضمن الغاصب أرش العين ولكن يأخذ العبد ناقصا إن شاء ولا يضمنه شيئا وإن شاء ضمنه القيمة ويسلم العبد للغاصب

قال أبو جعفر لما كان الحيوان مضمونا في يده بقيمته ضمن أجزاءه وليس كالمبيع لأن العقد يقتضي تسليم المبيع صحيحا فإذا لم يجده كذلك كان له الخيار من غير ضمان كما لو وجد عيبا كان به قبل البيع وقد اتفقوا في الثوب المغصوب إذا حدث به خرق وفي الدار إذا حدث بها هدم أن الغاصب يضمن النقصان كذلك الحيوان

1863 - في تخريق الثوب

قال أصحابنا إذا كان خرقا يسيرا أخذ الثوب وضمن الغاصب النقصان وإن كان خرقا قد أفسده فصاحب الثوب بالخيار إن شاء ضمن الغاصب قيمته كله وكان الثوب للغاصب وإن شاء أخذ الثوب وضمنه النقصان

وقال ابن شبرمة يضمن نقصان الخرق

‏

وقال مالك إن أفسده الخرق غرم قيمته وكان الثوب للغاصب وإن لم يكن الخرق فاحشا رقاه الذي خرقه ثم يقوم بعد الذي رقاه فما نقص ذلك غرمه

وقال الشافعي يضمن النقصان في الخرق اليسير والكبير

قال أبو جعفر الخرق الكبير المفسد يبطل عليه منافعه واليسير لا يبطلها فله تصمينه في الكبير إلا أنهم قد قالوا لو قطع يدي عبد لم يضمن جميع القيمة مع بطلان عامة منافعه فبطل الاعتبار الذي ذكرنا

1864 - في غصب العقار

قال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يضمن بالغصب إلا أن ينهدم من فعله

وقال محمد يضمن بالغصب وإن انهدم من غير عمله وهو قول مالك قال مالك ولا يضمن الأجرة

وقال الشافعي يضمن ما انهدم والكراء جميعا

1865 - في أجرة الغصب

قال أصحابنا إذا غصب دابة وأجرها فالأجرة للغاصب يتصدق بها ولا أجر للمغصوب

وقال ابن شبرمة على الغاصب أجرة الدار وهو قول الشافعي قال قول النبي صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان

‏

يوجب أن يكون للغاصب

1866 - فيما انقطع في أيدي الناس

قال أبو حنيفة إذا غصبه شيئا مما يكال أو يوزن فانقطع من أيدي الناس فعليه قيمته يوم يختصمون

وقال أبو يوسف يوم غصبه

وقال زفر ومحمد آخر ما انقطع من أيدي الناس

وقال الثوري إذا أقرضت رجلا شيئا من الثمار في حينه فأخذته بعدما ذهب حينه فليس لك أن تأخذه حتى يجيء حينه إذا لم يقدر على مثله في ذلك الموضع

وذكر هشام عن محمد في رجل قد غصب جارية بالري وحملها إلى بغداد فلقيه بغداد أن المغصوب بالخيار إن شاء أخذ قيمتها بالري وإن شاء أخذ الجارية بمدينة السلام

وذكر ابن سماعة عن محمد أنه إذا غصبه كراء ببغداد ثم لقيه بالبصرة هو أغلى منه ببغداد فليس للمغصوب أن يطالبه بكراء مثله ولكنه إن شاء أخذ قيمته ببغداد يوم يختصمون وإن شاء أخره حتى يأخذ منه ببغداد كراء مثله إن كان بالبصرة أرخص فليس للغاصب أن يعطيه كراء مثله إلا أن يشاء المغصوب وللمغصوب أن يضمنه قيمته ببغداد أو يؤخره حتى يأخذ مثله ببغداد

قال أبو جعفر روي عن زفر فيمن حكيت عنه فيمن استقرض دراهم ثم لقيه ببلد آخر قال كان أبو حنيفة يقول يأخذه بها حيث لقيه وكان يستحسن

‏

في الطعام أن يأخذه حيث أقرضه فلو أقرضه بالكوفة فلقيه بمصر فقال خذ طعامك هاهنا كان قبيحا وإن غصبه إياه أخذه حيث لقيه

وقال مالك إذا غصبه طعاما فاستهلكه ثم لقيه في موضع غيره فليس له أن يأخذ منه شيئا لا طعاما ولا قيمة وإنما يأخذ بالطعام في الموضع الذي غصبه

وقال الثوري إذا أقرضه بالكوفة فلقيه بمكة أخذه بطعامه حيثما كان

قال أبو جعفر القياس ما قال الثوري لأن الزيادة والنقصان في غر بلده بمنزلة تغير السعر في موضعه

1867 - فيمن غصب خشبة فأدخلها في بنائه

قال أصحابنا عليه قيمتها وليس لصاحبها أن يأخذها وعن زفر فيما حكاه ابن أبي عمران أنه يأخذها ويرفع البناء

وقال مالك والشافعي في المزني يأخذ الخشبة

وقال الشافعي لو كان خيطا خاط به جرح إنسان أو حيوان ضمن الخيط ولم ينزع

قال أبو جعفر المحتاج إلى خيط يخيط به بطنه كان له أن يأخذ خيط غيره بغير إذنه إذا خاف على نفسه ولو خاف سقوط جداره لم يكن له أخذ خشبة غيره لإصلاحه

‏

1868 - إذا خلط دراهمه بدراهم غيره

قال أصحابنا إذا خلط دراهم الوديعة بدراهمه ضمنها

فقال أبو حنيفة لا سبيل له على الغير

وقال أبو يوسف ومحمد يشركه المودع إن شاء

وقال مالك عليه دراهم مثلها ولا يكون شريكا

وقال الشافعي إذا خلط زيت غيره بزيت له مثله أو خير منه فإن شاء أعطاه من هذا مكيلته وإن شاء أعطاه مثل زيته

قال أبو جعفر لما ضمنها بالخلط وجب أن يسقط حقه من العين لاستحالة أن يملكها وبدلها معا

1869 - فيمن قضى بقيمة ما غصب ثم قدر عليه

قال أصحابنا إذا ضمنه القيمة بالبينة ثم ظهر العبد فلا سبيل له عليه وإن ضمنها بقول الغاصب ثم ظهر العبد فالمغصوب بالخيار إن شاء رد القيمة وأخذ العبد وإن شاء كانت له القيمة وسلم العبد للغاصب

وقال مالك إذا غرم قيمة الدابة ثم ظهرت فلا سبيل لصاحبها عليها إلا أن تكون قيمتها أكثر مما أخذ

وقال الشافعي متى ظهر أخذ العبد ورد القيمة

1870 - فيمن غصب ثوبا فصبغه أحمر

قال أصحابنا المغصوب بالخيار إن شاء أخذه وضمن زيادة الصبغ

‏

للغاصب وإن شاء ضمن الغاصب قيمته أبيض وسلم الثوب له وهو قول مالك والثوري والحسن بن حي

وقال الشافعي إذا غصبه ثوبا فصبغه وزاد في قيمته قيل للغاصب إن شئت استخرجت الصبغ على أنك ضامن لما نقص وإن شئت فأنت شريك بما زاد الصبغ فإن تمحق الصبغ فلم تكن له قيمة قيل له ليس لك هاهنا مال يزيد وإن شئت فاستخرجه وأنت ضامن لنقصان الثوب وإن شئت فدعه فإن كان ينقص ضمن النقصان وله أن يخرج الصبغ على أن يضمن النقصان وإن شاء ترك

قال أبو جعفر لا معنى لإباحة الغاصب استخراج الصبغ مع نقصان الذي يلحق الثوب لأنه إن كان من حق الغاصب أخذ صبغه فمن حق المغصوب أن لا ينقص ثوبه وينبغي أن لا يكون عليه ضمان النقصان لأن ذلك من حقوقه ولما أوجب النقصان بالاستخراج دل على أنه ليس من حقوقه وأنه ممنوع منه فلما بطل هذا صح أن للمغصوب احتباس الثوب لأن الصبغ مستهلك في الثوب وليس الثوب مستهلكا في الصبغ

1871 - في الغاصب يهب لغيره

قال أصحابنا إذا غصب ثوبا فوهبه لغيره فخرقه ثم جاء المغصوب فإن شاء ضمن الغاصب وإن شاء ضمن الموهوب له فأيهما ضمن لم يرجع على الآخر

وقال مالك لا يضمن الموهوب له إلا أن يكون الغاصب عديما فإن ضمنه لم يرجع على الغاصب

‏

وقال الشافعي إن غصب طعاما فأطعمه غيره فإن شاء ضمن الغاصب وإن شاء الموهوب له وإن ضمن الغاصب لم يرجع على الموهوب له وإن ضمنه الموهوب له فقد قيل له أن يرجع على الواهب وقيل لا يرجع به

قال المزني الأشبه أن لا يرجع على الغاصب وأن الغاصب يرجع عليه لأن الهبة لم تصح

قال أبو جعفر الغرر إنما يوجب الرجوع بالبدل الذي هو الثمن ولا يوجب الرجوع بالقيمة

1872 - في تغيير المغصوب

قال أصحابنا إذا غصبه غزلا فنسجه أو قطنا فغزله أو حنطة فطحنها فلا سبيل للمغصوب عليه وعليه الضمان وكذلك قول مالك في الغزل إذا نسج والقطن إذا غزل

وقال الشافعي يأخذه المغصوب ولا حق فيه للغاصب

قال أبو جعفر روى زهير بن معاوية قال حدثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار في قصة الشاة المغصوبة المشوية وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تطعم الأسارى

وقد رواه أيضا أبو حنيفة والثوري وغيرهما وهو حديث صحيح السند ولم يرو شيء يخالفه فصار أصلا في ذلك

وذكر محمد في إملائه أن المغصوب أحق بهذا اللحم في حياة الغاصب وبعد موته حتى شاء له فيستوفي ثمنه دون سائر الغرماء

‏

قال محمد ولو كان له احتباس الشاة لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يطعم الأسرى

وروي عن أبي يوسف في الإملاء أن له أخذ الشاة المشوية ولا يأخذ اللحم إذا طبخ بالخل والتوابل

ولا فرق عند أبي حنيفة ومحمد بينهما في أنه ليس للمغصوب أخذه

قال أبو جعفر وجه منعهم أكلها وإطعامها الأسرى أنه لا يطيب للغاصب أكلها حتى يقوم لصاحبها بقيمتها

1873 - في المغصوب يجيز بيع الغاصب

قال أصحابنا إذا باع الغاصب الجارية وقبض الثمن فهلك في يده ثم أجاز المغصوب البيع جاز والثمن هالك من ملك المغصوب

وقال مالك يضمن الغاصب الثمن للمغصوب

وعند الشافعي لا يقف البيع ولا يبرأ الغاصب من الضمان بالإجازة وهذا كلام في بيع الموقوف

وقد روي عن عمر علي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة رضي الله عنهم في الملتقط يتصدق باللقطة بعد التعريف حولا ثم يجيء صاحبها أنه بالخيار في إجازة الصدقة فيجوز عنه ويكون له أجرها وفي تضمين الملتقط

فثبت بذلك وقوف العقود على من يملك إجازتها

‏

1874 - في الغاصب يبيع ثم يشتري من المغصوب

قال أصحابنا إذا باع الغاصب الجارية ثم اشترى من المغصوب ينقض بيع الغاصب

وقال مالك لا ينتقض بيعه وينفذ

1875 - في رجلين يغصبان شيئا واحدا

قال مالك في رجلين يغصبان شيئا واحدا

فللمغصوب أن يضمن كل واحد منهما الجميع

ولم يقل أحد من أهل العلم بذلك سواه وهو فاسد في القياس أيضا لأن كل واحد غاصب للنصف كما لو اشتريا عبدا كان كل واحد مشتريا للنصف يلزمه ثمن النصف دون الكل زيادة

قال روي في الإملاء عن أبي يوسف أنه إذا أخذ القيمة بقول الغاصب ثم ظهر العبد وقيمته كما قال الغاصب فلا سبيل للمغصوب عليه وإن كانت قيمته أكثر فللمغصوب أخذه ورد القيمة ولم يشرط ذلك في الأصل بل قال أخذ القيمة بقول الغاصب ثم ظهر العبد أخذه إن شاء

قال أبو جعفر وقد تزيد القيمة وتنقص فلا اعتبار بقيمته يوم ظهر إذ ليس يمتنع أن يكون أكثر يوم الضمان ثم ينقص

آخر الغصب

‏

كتاب العارية

1876 - في ضمان العارية

قال أصحابنا العارية غير مضمونة وهو قول ابن شبرمة والثوري والأوزاعي

وقال عثمان البتي المستعير ضامن بما استعاره إلا الحيوان والعبد فإن اشترط عليه في الحيوان في العارية ويضمن الحلي والثياب ونحوها

وقال الليث لا ضمان في العارية ولكن أبا العباس أمير المؤمنين قد كتب بأن يضمنها والقضاء اليوم على الضمان

وقال الشافعي كل عارية مضمونة

قال أبو جعفر وروي عن عمر وعلي رضي الله عنهما أن لا ضمان في

‏

العارية وعن ابن عباس وأبي هريرة أنها مضمونة

قال أبو جعفر وروى شريك عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن أميه بن صفوان بن أمية عن أبيه قال استعار النبي صلى الله عليه وسلم من صفوان بن أمية أدراعا من حديد يوم خيبر فقال له يا محمد مضمونة قال مضمونة فضاع بعضها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن شئت غرمناها لك قال لا أنا أرغب في الإسلام من ذلك يا رسول الله

إسرائيل عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن صفوان بن أمية قال استعار رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفوان بن أمية أدراعا فضاع بعضها وقال إن شئت غرمناها لك قال لا يا رسول الله

فوصله شريك وذكر فيه الضمان وقطعه إسرائيل ولم يذكر الضمان

ورواه مسدد وقال حدثنا أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن ناس من آل صفوان بن أمية قالوا استعار رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفوان بن أمية سلاحا فقال له صفوان أعارية أم غصب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بل عارية ففقد أدراعا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصفوان إن شئت غرمناها لك فقال يا رسول الله إن في قلبي اليوم من الإيمان ما لم يكن يومئذ

ورواه مسدد مرة أخرى قال حدثنا أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن أمية وذكر لنا حديثا من غير ذكر ضمان

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٤ · ص ١٨٦