تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصحة يقينهم لأنهم كانوا كارهين للإحلال فمدح من جد في ذلك وسارع إليه وفضله على غيره والنظر إلى المحصر قادر على الحلق وإنما سقط عنه سائر النسك لعدم القدرة

654 - في المحصر بمكة

قال أصحابنا من أتى مكة محرما بالحج لم يكن محصرا بها

قال مالك يخرج إلى الحل يفعل ما فعله المعتمر وعليه الحج من قابل والهدي

والشافعي الإحصار بمكة وغيرها سواء إذا لم يجد سبيلا إلى قضاء نسكه

والقياس أنه بمكة وغيرها سواء كما أن فوت الحج وغيرها سواء فيالحكم

655 - في الإحصار بعد الوقوف بعرفة

قال أصحابنا من وقف بعرفة ثم أحصر لا يكون محصرا أبدا وهو حرام من النساء حتى يطوف للزيارة

وقال مالك لا يحل حتى يطوف للزيارة

قال الحسن بن حي والشافعي يكون محصرا يوكل بالهدي من بعض الإحرام كما كان يحل من جميعه

قال من أدرك عرفة فقد أدرك الحج فلما أمن الفوت والفساد لم يحل منه

‏

656 - فيمن فاته الحج

قال أصحابنا من فاته الحج حل بعمرة وعليه الحج من قابل ولا هدي

قال مالك أحب أن يمضي لوجهه ويحل من إحرامه وذلك بعمرة بالإهلال الأول ولا يستأنف لها إهلالا

قال وله أن يثبت على إحرامه ولكنه يحل ما لم يدخل مكة فإن دخل مكة فلا أرى له ولكنه يحل بالطواف والسعي فإن كان قابلا قضى الحجة التي فاتته وعليه دم

وقال الثوري يحل بعمرة وعليه الحج من قابل وهدي

وقال الأوزاعي يفعل ما يدرك من أعمال الحج ويقضي

قال الشافعي يحل بعمرة ثم يقضي الحج من قابل وليس أن حجة صار عمرة كيف يصير عمرة وقد ابتدأه حجا

قال المزني قياس قوله أن يأتي بباقي الحج وهو المبيت بمنى والرمي مع الطواف والسعي

روى مالك عن يحيى بن سليمان بن يسار أن أبا أيوب الأنصاري خرج حاجا حتى إذا كان بالنازية بطريق مكة أضل رواحله وقدم على عمر يوم النحر فقال له عمر اصنع مايصنع المعتمر وقد حللت فإذا أدركت الحج من قابل تحج ولتهد ما استيسر من الهدي

‏

وروى موس بن عقبة عن نافع عن ابن عمر من قوله مثله

وروى مغيرة عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد عن عمر أنه قال يحل بعمرة وعليه الحج من قابل ولا هدي عليه

قال الأسود وسألت زيد بن ثابت عن ذلك فقال مثله

قال أبو جعفر ليس لإيجاب الهدي وجه فقد اتفق هؤلاء من الصحابة على ذلك فلا يعدل عن قولهم إذ ليس يروي عن غيرهم فلا معنى لقول من قال يمضي في الحج لأنه لو مضى لفعل طواف الزيارة قبل الوقوف بعرفة فلا يقع طوافا للزيارة

ولما أجمعوا على أن للحاج الذي يفوته أن يحل قبل الوقوف بعرفة دل على سقوط جميع الحج عنه وأنه قد صار بالفوات في عمرة لا حجة

657 - في الصوم عن هدي الإحصار

قال أصحابنا لا يجزئ عن هدي الإحصار الصوم وكذلك سائر الجنايات في الإحرام إلا ما أبيح في حال العذر من حلق الرأس من أذى وما في معناه

قال مالك كل هدي وجب على رجل عجز عن المشي أو وطء لأهله أو شيء تركه من الحج فإنه يجزئ عنه الصوم إذا لم يقدر عليه ولا يجزئه الطعام قال إنما الطعام والصيام يجزيان في فدية الأذى وجزاء الصيد لا يجوز الطعام إلا في هذين الموضعين

‏

وقال الشافعي فيمن أفسد حجة بجماع فعليه بدنة والحج من قابل ويجزئ عنه وعن امرأته بدنة واحدة وما تلذذ به دون الجماع أجزأ شاة فإن لم يجد قومت البدنة حيث تجب دراهم بمكة والدراهم طعاما فإن لم يجد صام عن كل مد يوما ولا يكون الطعام والهدي إلا بمكة ومنى والصوم حيث شاء

ذكر عن محمد أنه غير جائز إثبات الإبدال بقياس

658 - فيمن أخذ شيئا من شعر رأسه أو لحيته

قال أصحابنا من أخذ من شعر رأسه أولحيه ربعا فعليه دم ولما دونه صدقة

قال مالك إذا نتف شعرات فطعام وإن نتف ما أماط الأذى عنه فعليه الفدية

قال الثوري والأوزاعي والليث والشافعي في ثلاث شعرات دم وما دونها طعام

قال الله تعالى ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه﴾ الآية فإوجب الفدية المذكورة فيمن أزال الأذى وليس في إزالة ثلاث شعرات إزالة الأذى من الرأس فلا فدية فيه

659 - في الإطعام في فدية الأذى

قال أبو يوسف إن غدى وعشى مساكين من فدية الأذى أجزأه

‏

وقال محمد لا يجزئه كما لا يجزئ في الزكاة لأن الله تعالى سماه صدقة وقالا هو مخير بين الأشياء الثلاث

قال سفيان ومالك يطعم كل مسكين مدين إن اختار الطعام

قال الشافعي يعطي المساكين مدين لكل مسكين أو دم أو صيام

حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن يزيد بن زريع حدثنا داود بن أبي هند عن الشعبي عن كعب بن عجرة ذكر قصته في هوام رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمعك دم قلت لا قال فإن شئت فصم ثلاثة أيام وإن شئت فتصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين كل مسكين نصف صاع

وكان في هذا الحديث التخيير بين الطعام والصوم بعدما سأله عن الدم فأخبره أنه ليس معه

وروى حجاج بن منهال أيضا عن حمادبن سلمة عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعلب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر القصة إلى أنه قال فاحلق رأسك وإن شئت نسيكه وإن شئت نعم ثلاثة أيام وإن شئت فاطعم

وكذلك رواه الخصيب بن ناصح عن وهيب بن خالد عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال حدثني كعب بن عجرة مثله

وروى شعبة عن عبد الرحمن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل عن

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٢ · ص ١٩٦