تخطَّ إلى المحتوى

وقال الشافعي تتم الصدقات المحرمات أن يتصدق بها مالكها على قوم معروفين بأعيانهم وأنسابهم وصفاتهم ويجتمع في ذلك أن يقول صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث أو يقول صدقة محرمة أو مؤبدة فإذا كان واحدا من هذا فقد صحت فلا تعود ميراثا أبدا

قال أبو جعفر قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر احبس الأصل وسبل الثمرة فدل على أنه إذا ذكر الحبس وتسبيل الثمرة صحت الصدقة وإن لم يقل صدقة موقوفة فأما جعله لله تعالى فإنه يحتمل صدقة مملوكة ويحتمل موقوفة ويدل على الاحتمال حديث أنس في خبر أبي طلحة لما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني جعلت أرضي لله تعالى فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اجعلها في فقراء قرابتك فجعلها لحسان وأبي وفي بعض الفاظه أنه قال قد جعلها لله ولرسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد قبلناه منك ورددناه عليك فاجعله من الأقربين فتصدق به على ذوي رحمه منهم أبى وحسان فباع حسان نصيبه من معاوية

فلم يجعلها النبي صلى الله عليه وسلم صدقة موقوفة بقوله هي لله ولرسوله

1857 - باب شرط بيع الوقف

قال أبو جعفر حدثنا عبد العزيز بن محمد بن الحسن المديني قال حدثنا أبو عبيد الله المخزومي سعيد بن عبد الرحمن قال حدثنا الحسن بن زيد عن عمر بن علي بن حسين عن أبيه علي بن حسين عن حسين بن علي أن

‏

عليا رضي الله عنه تصدق بأمواله حين توجه إلى صفين جعلها حبسا ثلثها الحسن ثم الحسين ثم وسع عليهما إن نأت بهما دار عن دار الصدقة أن يبيعا الأصل باعاه ثم قسماه أثلاثا فثلث في السبيل التي سبل في الرقاب وثلث في آل أبي طالب وثلث في بني هاشم وبني المطلب ولم يجعل ذلك بعدهما لأحد من ولده ولا لأولادهما وإنما وسع عليهما تقربا إلى الله تعالى وحرمة محمد صلى الله عليه وسلم وتعظيما وتشريفا لمكانهما

قيل له قد روى أبو يوسف قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب ذكر في وقفه بينبع وأنها لا يباع ولا يوهب ولا يورث

فهذا الأشبه بأصول الصدقات

1858 - في حبس سكنى دار هل يجوز بيعها

قال أبو جعفر قال مالك والليث في رجل حبس داره على رجل ليسكنها أبدا فإن للواقف أن يشتري سكناها منه ولا يجوز ذلك لغيره وعلى هذا أصلهما في تجوزيهما الوقف غير مؤبد

وأجاز أصحابهما الوصية بسكنى دار لرجل إذا خرجت من الثلث فإن صالحه الوارث على أن يترك السكنى على دراهم جاز وإن صالحه غيره على درهم على أن يكون السكنى له لم يجز

آخر كتاب الصدقة الموقوفة

‏

كتاب الغصب

1859 - في المغصوب يقدر على مثل ماله هل يأخذه

قال أصحابنا والحسن بن حي إذا كان لرجل على رجل مال فوجد مثله فله أخذه بغير إذنه ولا يأخذ من غير جنسه وهو قول الثوري رواية

وقال ابن أبي ليلى إذا كان لرجل على آخر مال وله عليه مثله فإنه لا يكون قصاصا إلا أن يتراضيا به

وقال محمد إذا جحد وديعة عنده ثم استودع الجاحد المودع لم يكن له أن يجحده

وقال الثوري في رواية المعافى لا يصير قصاصا حتى يتقاضى

وقال الأوزاعي إذا كان الغاصب أثمن المغصوب على مال دفعه إليه فعليه أن يؤدي إليه وإن وجده له ولم يثمنه فلا بأس بأن يأخذه

وقال الحسن بن حي إذا كان له عليه حق فله أخذه بغير إذنه ولكل من علم ذلك أن يأخذه من مال عليه فيعطيه

وقال إذا اشترى له شيئا بأمره ثم يجحده الآمر فله أن يبيعه ويستوفي حقه الذي أذن في ثمنه ويوقف الفضل وإن صدقه يوما أخذه

‏

وقال الليث إذا باعت المرأة خادم زوجها في النفقة جاز بيعها

وقال الشافعي إذا كان عليه حق فمنعه إياه فله أن يأخذ من ماله حيث وجده بوزنه أو كيله فإن لم يجد له باع عروضه واستوفى من ثمنه حقه

قال أبو جعفر فروى بكر بن خلف قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا حميد عن يوسف المكي قال كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان وليهم فغالطوه بألف درهم فأداها إليهم فأدركت له مثلها من مالهم فقلت أقبض الألف الذي ذهبوا بها منك فقال حدثني أبي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك

قال أبو جعفر وهو حديث مضطرب لأن بشر بن المفضل رواه عن حميد عن يوسف المكي ورواه معتمر عن حميد عن بكر بن عبد الله وإنما ذكر في حديث بشر إني كنت أكتب لفلان ولم يسمه

وفي حديث معتمر عن بكر بن عبد الله قال كان هذا بكر بن عبد الله المزني وهو خليل وليس يعرف له سماع عن أبيه لأنه يقال إنه توفي وابنه بكر صغير

وقد روى المبارك بن فاضلة عن بكر بن عبد الله قال قال لي علقمة بن عبد الله المزني غسل أباك وأنا صغير أربعة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلهم بايع تحت الشجرة فما زادوا على أن حسروا عن سواعدهم وجعلوا عصيهم في حجرهم ثم غسلوا ولم يزيدوا على الوضوء

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.