قال: فكان يموت من أولاده الذكور والإناث ليلة مجلسه فلا يقطع المجلس، ويصعد على الكرسي، ويعظ الناس، والغاسل يغسل الميت، فإذا فرغوا من غسله، جاؤوا به إلى المجلس، فينزل سيدنا الشيخ، ويصلي عليه.
وقال ابن الأخضر: كنت أدخل على سيدنا الشيخ عبد القادر - سلام الله عليه - في وسط الشتاء وقوة برده، وعليه قميص واحد، وعلى رأسه طاقية، والعرق يخرج من جسده، وحوله من يروحه كما يكون في شدة الحر.
وقال أبو النجيب عبد القاهر السهروردي: كان الشيخ حماد الدباس يسمع له كل ليلة كدوي النحل، فقال أصحابه للشيخ عبد القادر في سنة ثمان وخمس مئة، وكان في صحبته يومئذ: اسأله عن ذلك. فسأله فقال له: إن لي اثني عشر ألف مريد، وإني أذكر أسماءهم كل ليلة، وأسأل لكل منهم حاجته إلى الله عز وجل، وإذا أصاب مريد لي دنيا، فلا ينقضي عنه شهره ذلك حتى يتوب إشفاقا عليه أن يتمادى فيه. فقال له الشيخ عبد القادر: لئن أعطاني الله تعالى منزلة عنده لآخذن من ربي تبارك وتعالى عهدا لمريدي إلى يوم القيامة أن لا يموت أحدهم إلا على توبة، ولأكونن بذلك ضمينا لهم، فقال الشيخ حماد: أشهدني الله تعالى سيعطيه ذلك، ويبسط ظل جاهه عليهم.
وقال المشايخ أبو السعود وأبو عبد الله محمد الأواني وعمر البزاز: ضمن سيدنا الشيخ عبد القادر لمريديه إلى يوم القيامة أن لا يموت أحد منهم إلا على توبة، واعطي أن مريديه ومريدي مريديه إلى سبعة يدخلون الجنة، وقال: أنا كافل لمريد المريد إلى سبعة، ولو انكشفت عورة بالمغرب وأنا بالمشرق لسترتها، وأمرنا من حيث الحال والقدر أن نحفظ بهممنا أصحابنا، وطوبى لمن رآني، وأنا حسرة لمن لم يرني.
وقال الشيخ علي الفرنثي: قال سيدنا الشيخ عبد القادر رحمة الله عليه: أعطيت سجلا مد البصر فيه أسماء أصحابي ومريدي إلى يوم القيامة، وقيل لي: قد وهبوا لك.
وقال السادة المشايخ عبد الغني وموفق الدين بن قدامة، وعبد الملك بن ديالى رحمة الله عليهم: سمعنا شيخنا عبد القادر رحمه الله يقول ببغداد على الكرسي في شهور سنة إحدى وستين وخمس مئة، وقد سئل عن فضل من انتمى إليه: البيضة منا بألف، والفرخ ما يقوم.