تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، [وهذا النسب استنبطوه بعد وزارته بسنتين، وكنيته أبو المظفر، ولقبه عون الدين.

::SECTION::

ذكر طرف من أخباره] (¬1):

ولد سنة تسع وتسعين وأربع مئة (¬2)، بقرية [يقال لها] (¬3) الدور من أعمال دجيل العراق.

وقرأ القرآن بالروايات، وسمع الحديث الكثير، وقرأ النحو واللغة والعروض، وتفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه، وصنف الكتب الحسان، منها "الإفصاح عن معاني الصحاح" عشر مجلدات، غرم عليه في [أيام] (3) وزارته مئة ألف دينار؛ كان يجمع العلماء، ويبحث معهم في حديث، ويخلع عليهم، ويبرهم، وكان قبل وزارته فقيرا جدا، [فذكر جدي رحمه الله في "المنتظم"، وقال: أمضه الفقر، فتعرض] (¬4)، فجعله المقتفي مشرفا في المخزن، ثم صيره صاحب الديوان، ثم استوزره، فكان يجتهد في دفع الظلم، ويجتنب المحرمات، وأمر المقتفي بأن يخلع عليه، فأدخل بيتا قريبا منه، وجيء بخلعة حرير، فقال: والله لا لبستها أبدا. قال الوزير: فسمعت صوت المقتفي، وهو يقول للفراشين: ما قلت لكم إنه ما يلبسها.

وأول يوم جلس في الديوان، نظر إلى رجل من غلمان الديوان، فاستدعاه، فأعطاه، ووصله، فقيل له في ذلك، فقال: دخلت يوما إلى هذا الديوان، فجاء هذا، وأقامني، وقال: قم، فليس هذا موضعك.

ودخل عليه يوما تركي، فقال لحاجبه: أعطه عشرين دينارا، وكرا من طعام، وقل له لا يحضر هاهنا. ثم التفت إلى الجماعة، وقال: هذا كان شحنة الدور، فجمع المشايخ، وظلمهم، وأخذ من كل واحد شيئا، وقال لي: أيش معك؟ قلت: ما معي شيء. فضربني، وشتمني، وآذاني.

مرآة الزمان · الجزء ٢١ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مرآة الزمانج ٢١ · ص ٥٩