تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطلب الإنكتار الاجتماع بالملك العادل، فركبا، وكل واحد في نفر يسير، فقال الإنكتار: إنما نحن جئنا لنصرة إفرنج الساحل، فردوا عليهم ما أخذتم، واحقنوا دماء الفريقين. فقال العادل: حتى أجتمع بالسلطان.

ذكر وقعة أرسوف:

لما كان يوم السبت رابع عشر شعبان أصبح الفرنج على تعبئة، وصف السلطان عساكره، فاندفع جماعة من المسلمين، وثبت العادل وقيماز النجمي وعسكر الموصل، وكان مقدمهم علاء الدين خرم شاه ولد عز الدين مسعود، فلقبه السلطان [في ذلك اليوم] (¬1) الملك السعيد، ثم عادت عليهم عساكر المسلمين، فلولا حيطان أرسوف، لحلت بهم الحتوف.

وقال ابن القادسي: انهزم صلاح الدين في ذلك اليوم، ورجع في عسكر الموصل، وكانوا في ألف فارس، فقتل من الكفار مئة ألف وأربعين ألفا.

قال المصنف رحمه الله: هذه من هنات ابن القادسي، [(¬2) أما قوله: إن صلاح الدين انهزم، فما انهزم صلاح الدين قط في ذلك اليوم، ولا في غيره، وقد حكى الواقعة القاضي ابن شداد، وكان حاضرها، وليس المخبر كالعيان، فقال: ما انهزم السلطان، ] وإنما بقي في سبعة عشر رجلا وأعلامه واقفة، وكوساته تخفق، فلما رأى ما نزل بالمسلمين صاح فيهم، وحرضهم، ووقف في طلبه، فلما رآه الناس [في طلبه] (3) ثابت العساكر إليه، فتراجع الفرنج إلى منزلتهم، وقتل [من الفريقين جماعة.

وأما قول ابن القادسي: إنه قتل من الكفار مئة وأربعين ألفا، فإن الفرنج ما بلغت عدتهم يوم أرسوف ثلاثين ألفا. قال القاضي: قتل] (¬3) منهم خمسون إفرنجيا، وقيل: أقل.

مرآة الزمان · الجزء ٢١ · الصفحة ٣٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مرآة الزمانج ٢١ · ص ٣٨٧