تطايرن والشوق يدني منى ... وكل المنى عند ذاك المكان
فلما علون فويق الكثيب تراءين ذاك البريق اليمان
وبشر نشر نسيم الحبيب بقرب الديار ونيل الأماني
لقد كمل الله هذا الوزير فليس له مشبه في الزمان
أتخبر عن كرم السابقين تأمل وخذ في حديث العيان
من أبيات.
وفي شوال عزل الخليفة أبا طالب ابن زيادة عن أستاذ الدارية، ورتب مكانه أبا الحسن علي بن بختيار، وبرز توقيع الخليفة إليه: ما عزلناك عن خياية ولا جناية، ولكن للملوك أسرار خفية لا يطلع عليها العامة ﴿ولتعلمن نبأه بعد حين﴾ [ص: 88]. فكتب ابن زيادة إلى الخليفة: [من الكامل]
أوقعت عبدك في بحار وساوس منعت محاجره عن الإغماض
وثنيت عطفك عن عوائدك التي عودتها من خلقك الفضفاض
وتقول إني لست غضبانا ولل أسرار برق صادق الإيماض
هب أن ذلك ليس من سخط فمن يدري مع الإعراض أنك راضي
وفي رمضان تسلم السلطان الكرك، فنيت أزوادهم، فسلموا.
قال العماد: وتسلمنا الكرك، وكان صاحبه يحدث نفسه بقصد الحجاز، وقد نصب أشراك إشراكه منه على طرق الاجتياز، فأذقناه عام أول كأس الحمام، وملكنا حصنه الذي كان يعتصم به في هذا العام، وتم بأخذ هذا الحضن أمن البيت الحرام.
وفي رمضان تسلم السلطان قلعة صفد، خرج إليها بالعساكر، ونصب عليها بالمجانيق، فصاحوا: الأمان، بعد أن قاتلوا قتالا شديدا.
وفي ذي القعدة فتحت كوكب، سار السلطان إليها وضايقها، وتعلق بها النقابون، فصاحوا: الأمان. وكان قد جاء مطر عظيم.
قال العماد: وسرنا إلى كوكب، فوجدناها في مناط الكوكب، كأنها وكر العنقاء، أو منزل العواء، وبها كلاب عاوية، وذئاب غاوية، وكان الوقت صعبا، والغيث سكبا، وتكاثرت السيول، وتكاثفت الوحول.