تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رباطا بقراح القاضي، فاجتمع إليه جماعة، وتوفي يوم الخميس ثامن ذي القعدة، وصلي عليه في ميدان الخيل داخل السور، ودفن في رباطه.

[وبنى يزدن لرباطه منارة، وتعصب له، لأجل ما كان يميل إليه صدقة من التشيع، وصار رباطه مقصودا بالفتوح، وفيه دفن، هذا صورة ما ذكر جدي في "المنتظم"] (¬1).

وقال ابن الدبيثي: صدقة بن الحسين بن أحمد بن محمد بن وزير، أبو الحسن الواسطي، من أهل قرية خسابور (¬2)، كان أبوه من تنائها (¬3)، وبها ولد صدقة، فأحب الاشتغال بالعلم، والزهد في الدنيا، فترك ما كان فيه، وصار إلى واسط، فحفظ القرآن وقرأ بالعشر قراءات، وتكلم في الوعظ، فصار له بها قبول كبير، وأخذ نفسه بالمجاهدة، والرياضة وإدامة الصوم، والعبادة (¬4).

قال المصنف رحمه الله: حكى لي من أدركه ببغداد، أنه كان من الأولياء الأفراد، أقام سنين لم يدخل حماما، ويقطع نهاره صياما، وليله قياما. واتفق وعاظ العراق على ثلبه على المنابر، ورميه بالصغائر والكبائر، ولم ينقل عنه أنه ذكر أحدا منهم بلفظة، ولا ثلم مال مسلم ولا ثلب عرضه، وكلما وقعوا فيه قد زاد قبوله.

[ولقد حكى لي تلميذه الشيخ مصدق النحوي] (¬5) أنه منذ دخل العراق إلى أن توفي لم يأكل من حنطة زرعت بأرض بغداد، وإنما كان يحمل إليه من غلة واسط من ملكه ما يتقوت به، ولم يأكل من أوساخ أهل بغداد، وأقام عليه ثوب واحد ثلاثين سنة شتاء وصيفا ما غيره. [وذكر مصدق عنه عجائب من زهده وورعه وأمانته وديانته] (¬6).

مرآة الزمان · الجزء ٢١ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مرآة الزمانج ٢١ · ص ٢٩