وزلزلت أرمينية وبلاد إربل، وتصادمت الجبال بحيث كان بين الجبلين مسافة، فتقلعهما الزلزلة، فيصطدمان، ثم يعودان إلى مكانهما.
وفي سلخ ذي القعدة خطب المستضيء لولده أبي العباس أحمد الناصر بإشارة جهة الخليفة بنفشا، وكان الخليفة قد مرض في شوال، وتوفي في ثاني ذي القعدة.
وفي ربيع الأول كانت وقعة مرج عيون، التقى صلاح الدين الفرنج على مرج عيون، فأسر مقدم الداوية والإسبتار، وصاحب الطبرية، وابن بارزان صاحب نابلس والرملة، وقسطلان يافا، وصاحب القدس، وصاحب جبيل، وكانت وقعة عظيمة، فخلص بعضهم نفسه، ومات بعضهم في الأسر، وخلص الفقيه عيسى، [وكان قد أخذ من الرملة، وقد ذكرناه] (¬1)، وحسب من القطيعة بستين ألف دينار.
وقيل: إن وقعة مرج عيون كانت في المحرم، وهذه وقعة هونين التي أسروا فيها.
وسار السلطان في ربيع الأول إلى حصن يعقوب -ويسمى قصر يعقوب، وبيت الأحزان- عند المخاضة، فنصب عليه المجانيق، وخلع على النقابين، وباشر القتال بنفسه، فعلقوا النقوب، وأحرقوا الأخشاب، فسقطت الأبراج، فصاحوا: الأمان. وعاجلهم المسلمون، ففتحوه عنوة، وكان عرض سوره عشرة أذرع، وارتفاعه أربعين ذراعا، فقتل المسلمون منهم ألفا وخمس مئة، وخلصوا من أسارى المسلمين مئة أسير، وكان بيت الأحزان -الذي يزعمون أن يعقوب عليه السلام كان ينفرد فيه، ويبكي على يوسف عليه السلام- كنيسة، فجعله السلطان مسجدا.
وذكر الشعراء هذا الحصن، فقال أحمد بن نفاذة الدمشقي، [ويلقب بالنشو] (1): [من المتقارب]
هلاك الفرنج أتى عاجلا وقد آن تكسير صلبانها
ولو لم يكن قد أتى حتفها لما عمرت بيت أحزانها
وقال أبو الحسن علي بن أحمد الساعاتي: [من الطويل]
وقفت على حصن المخاض وأنه ... لموقف حق لا يوازيه موقف