كأنما أثنوا ولم يعلموا ... عليك عندي بالذي عابوا
ولما بلغ القاضي الفاضل قتله أنشد: [من الطويل]
وأحسن من نيل الوزارة للفتى حياة تريه مصرع الوزراء
﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾ (¬1) كان - عفا الله عنه - قد قتل ولدي الوزير ابن هبيرة، وخلقا كثيرا، وأنشد: [من الكامل]
إن الوزير وزير آل محمد أودى فمن يشناك كان وزيرا
غير أنه ختمت له السعادة بما ختمت له من الشهادة، لا سيما وقد خرج من بيته إلى الله، ثم قرأ ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾ الآية (¬2).
[وخرج ولده علي بن محمد إلى الشام، وأحسن إليه صلاح الدين، وسنذكره في سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة] (¬3).
وأما حاجب الباب ابن المعوج، فاسمه محمد بن أبي نصر (¬4)، كان شابا جميلا، عاقلا دينا، ذا مروءة، مات في اليوم الذي جرح فيه، ولم يبلغ ثلاثين سنة، وله نوادر مع اللصوص؛ أتي بلص وقد سرق، فقال: افرشوه [عني مدوه على الأرض] (3)، فنام اللص، وقال: [ما يحتاج] (3) في قدر الموضع أنا.
وجاءت امرأة، فقالت: يا سيدي؛ هذا اللص فتح رأسي. فقال له: ويحك، لم فتحت راسها؟ فقال: كنت قد ملأتها عنبا، فأردت [أبصر] (3) هل صارت خمرا أو خلا، يعني الخابية، فقال: والك، تتقاطع علي؟ فقال: لا أتهجى، قال: كم تتنزل علي؟ قال: شددني بقطن، فقال: والله لا بد ما أقومك؟ فقال: كنت قومت جدك، يعني المعوج، فضحك، واستتابه، وأطلقه.