السنة الحادية والسبعون وخمسة مئة
فيها عزل الخليفة صندل الخادم المقتفوي عن الأستاذ دارية، وضيق على ولده الأمير أبي العباس أحمد الناصر لأمر بلغه عنهما، وولى ابن الصاحب أستاذ الدار مكان صندل، وولى ابن الناقد (¬1) حجبة الباب، ثم عزله، وولى مكانه أبا سعد بن المعوج (¬2)، وسببه أن ابن الناقد كان يميل إلى التشيع، وعمامته طويلة، فلقبه أهل باب الأزج قنبر، وهو ذكر العصافير، فكان إذا ركب صاحوا: قنبر قنبر، وقرب العيد، فأمره الخليفة أن يركب في صدر الموكب، فجمع العوام قنابير كثيرة، وعزموا على أن يرسلوها حوله في الموكب، وقيل للخليفة: إن وقع هذا بقي الموكب هتكة، فعزله، وولى ابن المعوج.
وقال الشيخ أبو الفرج بن الجوزي: وفي هذه السنة عقد عقد ابنتي رابعة بباب حجرة الخليفة، وحضر قاضي القضاة، والعدول والخدم والأكابر، على أبي الفتح بن رشيد الطبري.
[قال] (¬3): وزوجت ابني أبا القاسم بابنة الوزير يحيى بن هبيرة في ذلك اليوم، وكان الخاطب بن المهتدي (¬4).
[قلت] (¬5): وهذه رابعة هي والدتي، تزوجها ابن رشيد الطبري، وهو أول أزواجها، ولم يطل عمره معها، ثم زوجها جدي بوالدي بعد موت ابن رشيد، وقد سمعت الحديث على ابن البطي، وثابت بن بندار، ومعظم مشايخ جدي، وزفت إلى ابن رشيد في المحرم سنة اثنتين وسبعين [وخمس مئة] (3) في دار الجهة بنفشا جهة الخليفة، وجهزتها بمال عظيم.
[قلت: ما قصد جدي بهذا الكلام إلا الإعلام بمكانته وعلو منزلته عند الخليفة، وأن أحدا من أبناء جنسه لم يصل إلى مرتبته] (3).