تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفقير أصبعين، ومضى نور الدين باكيا، فقيل له: ما هذا؟ قال: أشار إلي الفقير، وقال: في أي شي أنت؟ وهذا كله لماذا؟ فقلت: من أجل رغيف واحد. فأشار إلي بأصبعيه، وقال: أنا آكل في اليوم رغيفين، وما أنا مثلك.

[وذكر ابن الأثير الجزري في "تاريخه"، قال] (¬1): كان نور الدين قد جمع العساكر من الموصل والجزيرة وديار بكر ليتركها بالشام في مقابلة الفرنج، ويتوجه بنفسه إلى مصر، فإنه رأى من صلاح الدين فتورا في غزو الفرنج، وكان المانع لصلاح الدين من الغزو خوفه من نور الدين، [فكان يقصر في غزوهم] (¬2)، وما كان يرى نور الدين إلا خلاص القدس منهم، واستئصالهم من السواحل، فمضى إلى دمشق، وأقام يتجهز، فأدركه أجله [وهو على هذه النية] (2) (¬3).

::SECTION::

ذكر وفاته [وما يتعلق بها] (2)

كان قد ختن ولده الملك الصالح إسماعيل، يوم الفطر، وهنئ بالعيد والطهور [ومدحه الشعراء] (2)، فقال العماد الكاتب: [من المجتث]

عيدان فطر وطهر ... فتح قريب ونصر

كلاهما لك فيه ... حقا هناء وأجر

وفيهما بالتهاني ... رسم لنا مستمر

طهارة طاب منها ... أصل وفرع وذكر

محمود الملك العا ... دل الكريم الأغر

وبابنه الملك الصا ... لح العيون تقر

مولى به اشتد للدي ... ن والشريعة أزر

وإن حبك دين ... وإن بغضك كفر

لنا بيمناك يمن ... لنا بيسراك يسر

وللموالين نفع ... وللمعادين ضر

مرآة الزمان · الجزء ٢١ · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مرآة الزمانج ٢١ · ص ٢١٨