الآخرة، وسله مهما شئت، ثم علمني كلمات وقال: إذا طلبت أمرا فاذكرها، فقلت له: بالله من أنت؟ فقال: أنا أخوك الخضر. ثم غاب عني، فإذا عزمت على أمر، وأردت أذهب إلى مكة أو المدينة أو إلى أي بلد شئت، لبست هذه العباءة، وتكلمت بتلك الكلمات، وأغمض عيني وما أفتحها إلا وأنا في تلك البقعة (¬1).
[وحكى (¬2) لي نجم الدين الحسن بن سلام؛ أحد عدول دمشق وأعيانها، وكان صديقنا وصاحبنا رحمه الله] قال: لما ملك الأشرف رحمه الله دمشق، وعمر مسجد أبي الدرداء - رضي الله عنه - في القلعة، وأفرده عن الدور، دخلت عليه يوما وهو فيه، فقال لي: [يا نجم الدين] (¬3) كيف ترى هذا المسجد؟ قد عمرته وأفردته عن الدور، وما صلى فيه أحد منذ زمن أبي الدرداء إلى الآن. فقلت له: الله الله يا مولانا، ما زال نور الدين منذ ملك دمشق يصلي فيه الصلوات الخمس، فقال: من أين لك هذا؟ قلت: حدثني والدي [وكان من أكابر عدول دمشق، وكان أبوه يلقب بالسعيد] (¬4): إن الفرنج لما نزلت على دمياط بعد وفاة أسد الدين، وضايقوها أشرفت على الأخذ، فأقام نور الدين