الحرام] (¬1)، فما أبقى سوى الجزية والخراج، وما تحصل من قسمة الغلات على قويم المنهاج.
[قال] (¬2): وأمرني بكتبة مناشير أهل البلاد، فكتبت أكثر من ألف منشور، و [حسبنا ما] (2) تصدق به في تلك الشهور، [فكان] (2) ثلاثين ألف دينار، وكان له برسم نفقته الخاص في كل شهر من الجزية ما يبلغ ألفي قرطاس، يصرفها في كسوته وملبوسه ومأكوله حتى أجرة خياطه وجامكية طباخه، ويستفضل منها ما يتصدق به في آخر الشهر، ويقال: إن قيمة القراطيس مئة وخمسون درهما، وقيل: كان [كل] (2) ستين قرطاسا بدينار أو سبعين [درهما] (2).
[قال] (2): وما كان يصل إليه من هدايا الملوك وغيرهم يبعث به إلى القاضي، فيبيعه ويعمر به المساجد المهجورة، ولا يتناول منه شيئا، وأمر بإحصاء مساجد دمشق، فأحصيت، فكانت مئة مسجد، فأوقف الأوقاف على جميعها، [وذكر العماد جملة من فضائله، ولمعة من فواضله] (2)، ومن المساجد: جامع قلعة دمشق، ومسجد عطية بباب الجابية، ومسجد الرماحين، ومسجد سوق الصاغة، ومسجد دار البطيخ، ومسجد العباسي، [ومسجد] (2) بجوار بيعة اليهود، ومسجد الكشك، وأشياء أخر.
[قلت (¬3): وذكر جدي نور الدين في "المنتظم" بكلمات يسيرة، فقال: ولي الشام سنين، وجاهد الكفار، وكان أصلح من كثير من الولاة، وكان يتدين بطاعة الخلافة، والطرق آمنة في أيامه، والمحامد كثيرة، وذكر بناء مارستان دمشق وجامع الموصل، وكان يميل إلى التواضع، ويحب العلماء وأهل الدين، وقد كاتبني مرارا، وذكر أسره لملك الفرنج، وأنه أخذ منه ثلاث مئة ألف دينار، وشرط عليه أن لا يغير على بلاد المسلمين سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام، وأخذ منه رهائن على ذلك. هذا صورة ما ذكره جدي في "المنتظم" (¬4) في ترجمة نور الدين.