الإحسان جوادا، مشفقا على الرعية، دينا، صالحا كما سمي، كثير الصدقات، حسن الآثار، بنى جامعا على باب زويلة، وآخر بالقرافة، وتربة إلى جانبه، وهو مدفون بها، وعمر المساجد، وكان يتفقد أرباب البيوت، وكان فاضلا، شاعرا، وله ديوان [مليح] (¬1)، ورثاه الشعراء.
وقام بعده ولده رزيك بن طلائع بأمر الوزارة، ولقب بمجد الإسلام.
ومن شعر الصالح يجيب مؤيد الدولة أسامة بن منقذ: [من الطويل]
هي البدر لكن الثريا لها قرط ومن أنجم الجوزاء في نحرها سمط
مشت وعليها للغمام ظلائل تظل ومن نسج الربيع لها بسط
فما اخضر ثوب الأرض إلا لأنها عليه إذا زارت بأقدامها تخطو
[وهي أبيات طويلة (¬2).
قال: وحكي أنه] دخل الحمام، فخرج فقال: [من الخفيف]
نحن في غفلة ونوم وللمو ت عيون يقظانة لاتنام
قد دخلنا الحمام عاما ودهرا ليت شعري متى يكون الحمام¬3
فقتل بعد ثلاثة أيام.
وكتب إلى صديق له إلى الشام يقول: [من البسيط]
أحباب قلبي إن شط المزار بكم فأنتم في صميم القلب سكان
وإن رجعتم إلى الأوطان إن لكم صدورنا عوض الأوطان أوطان
جاورتم غيرنا لما نأت بكم دار وأنتم لنا بالود جيران
فكيف ننساكم يوما لبعدكم ... عنا وشخصكم للعين إنسان (¬4)