تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدين معه، واعتذر إلى نور الدين بكثرة الفرنج والمال، ورأى صلاح الدين لأهل الإسكندرية ما فعلوا، فلما ملك أحسن إليهم، [وسنذكره] (¬1).

ثم إن الفرنج طلبوا من شاور أن يكون لهم شحنة بالقاهرة، ويكون أبوابها بأيدي فرسانهم، ويحمل إليهم في كل سنة مئة ألف دينار، ومن سكن منهم بالقاهرة يبقى على حاله، ويعود بعض ملوكهم إلى الساحل، فأجابهم، وهذا كله تقرر والعاضد لا يعلم بشيء منه، وسار بعض الفرنج إلى الساحل.

وكان نور الدين ينظر من ستر رقيق، ويخاف على مصر من غلبة الفرنج عليها، فسار بعساكره إلى الساحل، ففتح المنيطرة، وقلاعا كثيرة، فخاف كل من بمصر من الفرنج، فعادوا إلى الساحل، ثم طمعوا في مصر، وعادوا إليها سنة أربع وستين [وخمس مئة] (1)، وسنذكره إن شاء الله تعالى.

وفيها احترقت اللبادين وباب الساعات بدمشق حريقا عظيما صار تاريخا، وسببه أن بعض الطباخين أوقد نارا عظيمة تحت قدر الهريسة ونام، فاحترق دكانه، ولعبت النار في اللبادين، وتعدت إلى دور كثيرة، ونهبت أموال عظيمة، وأقامت النار تلعب أياما كثيرة.

وفيها قدم [أبو حامد محمد بن محمد الأصفهاني الملقب بالعماد الكاتب إلى] (¬2) دمشق، فأنزله القاضي كمال الدين الشهرزوري بالمدرسة التي بناها نور الدين بنواحي باب الفرج [عند حمام القصير للشافعية] (1)، وهي تنسب إلى العماد، وإلى هلم جرا، ثم ولاه إياها نور الدين في سنة سبع وستين [وخمس مئة] (1) بعد الفقيه ابن عبد، وكان بين العماد ونجم الدين أيوب وأسد الدين شيركوه معرفة، لأن عمه العزيز أحمد بن حامد اعتقله السلطان محمود [بن محمد بن محمد بن ملك شاه] (1) بقلعة تكريت لما كان نجم الدين واليها [وقد ذكرناه] (1) فانتسجت المودة بينهم من هناك، فلما قدم العماد دمشق بكر نجم الدين إلى زيارته بقصد تعظيمه بذلك، وكان صلاح الدين مع أسد الدين بمصر، فمدح العماد نجم الدين أيوب، فقال: [من البسيط]

مرآة الزمان · الجزء ٢١ · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مرآة الزمانج ٢١ · ص ١٣٤