تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي جمادى الآخرة عزل أبو الحسن علي بن الدامغاني قاضي القضاة، وولي مكانه عبد الواحد بن الثقفي (¬1)، وسبب عزله أن الثقفي كان إذا دخل عليه لم يقم له. فقيل له: قم له، فقال: ما جرت عادة أن قاضي القضاة يقوم لأحد (¬2). فقيل له: فقد كنت تقوم لابن المرخم، فأنكر، فأشهد عليه العدول بذلك، فعزل.

وكان رجل يرفع إلى المقتفي أخبار البلد، فلما ولي المستنجد، كتب إليه على العادة، فقال [المستنجد] (¬3): ما هذا؟ فقالوا: صاحب خبر، فأمر به فضرب حتى سال دمه، [ثم أمر به فحبس] (¬4).

وفي شوال اتفق الأمراء بباب همذان على خلع سليمان شاه، لما كان عليه من البخل والغفلة واللهو، وكتبوا إلى شمس الدين إيلدكز يطلبون أرسلان شاه بن طغريل ابن السلطان محمد، واتفق أن سليمان شاه ركب يوما فرسا، وهو مخمور، فسقط عن الفرس، فأصابه صرع، فقبضوا عليه، وحبسوه في حجرة بقصر همذان، وجاء إيلدكز ومعه أرسلان شاه بن طغريل بن محمد بن ملك شاه بن ألب رسلان، وذلك في ذي القعدة، وتولى أتابكية العسكر إيلدكز، وكان زوج أمه، وله منها أولاد، فأجلسوا أرسلان شاه على التخت، وتقررت الوزارة لشهاب الدين الثقة، وأما سليمان شاه، فكان الموكلين به أطلقوه، فهرب، وانضم إليه جماعة، وسار طالبا بغداد، فاجتاز بأرض الموصل، فقبض عليه زين الدين، وأدخله الموصل، وبعث القاضي فخر الدين الشهرزوري رسولا يطلب السلطنة لسليمان شاه وهو بالموصل، ولا تعلق له ببغداد.

وقدم زين الدين علي كوجك حاجا في هذه السنة، وجلس له الخليفة، وأوصله إليه، وخلع عليه خلعة طويلة، فأخرج منديلا وشد وسطه، فقصرت الجبة، فأعجب الخليفة،

مرآة الزمان · الجزء ٢١ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مرآة الزمانج ٢١ · ص ١١