(٢٨) بابٌ (١): يَسْتَقْبِلُ الإِمامُ القَوْمَ (٢)، واسْتِقْبالُ النَّاسِ الإِمامَ إذا خَطَبَ (٣)
واسْتَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَسٌ رضي الله عنهم الإِمامَ.
٩٢١ - حدَّثنا مُعاذُ بنُ فَضَالَةَ، قالَ: حدَّثنا هِشامٌ، عن يَحْيَى، عن هِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ: حدَّثنا عَطاءُ بنُ يَسارٍ:
أَنَّهُ سَمِعَ أَبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ قالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ ذاتَ يَوْمٍ على المِنْبَرِ، وَجَلَسْنا حَوْلَهُ.
(٢٩) بابُ مَنْ قالَ فِي الخُطْبَةِ بَعْدَ الثَّناءِ: أَمَّا بَعْدُ
رَواهُ عِكْرِمَةُ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ.
٩٢٢ - وَقالَ مَحْمُودٌ: حدَّثنا أَبُو أُسامَةَ، قالَ: حدَّثنا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ، قالَ: أخبَرَتْنِي فاطِمَةُ بِنْتُ المُنْذِرِ:
عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ (١) قالَتْ: دَخَلْتُ على عائِشَةَ رضي الله عنها، والنَّاسُ يُصَلُّونَ، قُلْتُ (٢): ما شَأنُ النَّاسِ؟ فَأَشارَتْ بِرَأسِها إلى السَّماءِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشارَتْ بِرَأسِها: أَيْ نَعَمْ. قالَتْ: فَأَطالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِدًّا حَتَّى تَجَلَّانِي الغَشِيُّ (٣)، وَإِلَى جَنْبِي قِرْبَةٌ فيها ماءٌ، فَفَتَحْتُها فَجَعَلْتُ أَصُبُّ منها على رَأسِي، فانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، وَحَمِدَ (٤) اللَّهَ
⦗٤٨٠⦘
بِما هو أَهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: «أَمَّا بَعْدُ». قالَتْ: وَلَغَطَ (٥) نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصارِ، فانْكَفَأْتُ إِلَيْهِنَّ لأُسَكِّتَهُنَّ، فَقُلْتُ لِعائِشَةَ: ما قالَ؟ قالَتْ: قالَ: «ما مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا قَدْ (٦) رَأَيْتُهُ فِي مَقامِي هَذا، حَتَّى الجَنَّة والنَّار، وإِنَّهُ قَد أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُم تُفْتَنونَ فِي القُبورِ، مِثْلَ -أَو قَرِيبَ (٧) مِنْ- فِتْنةِ المَسِيحِ الدَّجالِ، يُؤتَى أَحَدَكُمُ فَيُقالُ لَهُ: ما عِلمُكَ بِهَذا الرَّجُلُ؟ فَأَمَّا المُؤمِنَ- أَوْ قالَ: المُوقِنُ، شَكَّ هِشامٌ- فَيَقُولُ: هو رَسُولُ اللَّهِ، هو مُحَمَّدٌ ﷺ، جاءَنا بِالْبَيِّناتِ والْهُدَى، فَآمَنَّا وَأَجَبْنا واتَّبَعْنا وَصَدَّقْنا. فَيُقالُ لَهُ: نَمْ صالِحًا، قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنْ كُنْتَ لَتُؤمِنُ (٨) بِهِ. وَأَمَّا المُنافِقُ -أَوْ قالَ: المُرْتابُ، شَكَّ هِشامٌ- فَيُقالُ لَهُ: ما عِلْمُكَ بِهَذا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ (٩)».
قالَ هِشامٌ: فَلَقَدْ قالَتْ لِي فاطِمَةُ فَأَوْعَيْتُهُ (١٠)، غَيْرَ أَنَّها ذَكَرَتْ ما يُغَلَّظُ (١١) عَلَيْهِ.
(١) هكذا بالقطع في (و)، وأهمل ضبطه في (ن)، وضبطه بالإضافة في (ب، ص).
(٢) قوله: «يستقبل الإمام القوم» ليس في رواية الأصيلي.
(٣) هكذا في رواية أبي ذر والأصيلي ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت، وعزاها في (و، ب، ص) إلى رواية ابن عساكر بدل الأصيلي، وقد ذكر بهامش (ب) أنَّ علامةَ ابن عساكر في اليونينية محتملة أنْ تكون للأصيلي، وفي رواية ابن عساكر وأخرى لأبي ذر فَصلُ هذه الترجمة إلى بابين: الأوَّل: «بابٌ: يَسْتَقْبِلُ الإِمامُ القَوْمَ»، والثَّاني: «بابُ استقبالِ الناسِ الإمامَ إذا خَطَب».
(١) في رواية أبي ذر والأصيلي زيادة: «الصِّدِّيق».
(٢) في رواية ابن عساكر: «فَقُلْتُ».
(٣) هكذا في (ن)، وفي باقي الأصول: «الغَشْيُ»، وبكلاهما ضبط في الإرشاد.
(٤) في رواية ابن عساكر والأصيلي ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت ورواية أبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فَحَمِدَ».
(٥) ضُبطت في اليونينية بلفظين: المثبت، و«وَلَغِطَ»، وكتب فوقها «معًا».
(٦) في رواية أبي ذر: «وقَدْ».
(٧) في رواية أبي ذرٍّ والأصيلي ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «قَرِيبًا» بالتنوين.
(٨) في رواية أبي ذر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت وحاشية رواية ابن عساكر: «لَمُؤمِنًا».
(٩) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «فَقُلْتُهُ».
(١٠) في رواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «وَعَيْتُهُ»، وفي رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ: «وما وعَيْتُهُ»، كتبت رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ بالحمرة.
(١١) هكذا ضبطت في (ص)، وأهمل ضبطها في باقي الأصول، وبهامش (ب): لام «يغلط» ليست مضبوطة في اليونينية، وضبطت في بعض الأصول بالكسر. اهـ.