وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (١): يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ المَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، فَلِذَلِكَ أَجْزَأَهُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٢): يَمْشِي إِلَى مَسْجِدِ المَدِينَةِ وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِذَا نَذَرَ ذَلِكَ، وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي وُجُوبُهُ عَلَيْهِ، لأَنَّ البِرَّ بِإِتْيَانِ بَيْتِ [الله] (٣) فَرْضٌ، وَالبِرَّ بِإِتْيَانِ هَذَيْنِ نَافِلَةٌ.
وَقَالَ ابن الْمُنْذِرِ (٤): مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ وَالْمَسْجِدِ الحَرَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، لِأَنَّ الوَفَاءَ بِهِ طَاعَةٌ.
وَمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ بِالخِيَارِ: إِنْ شَاءَ مَشَى إِلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ مَشَى إِلَى الْمَسْجِدِ الحَرَامِ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه: (أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّي فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، قَالَ: صَلِّ هَا هنا) (٥).
(١) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٣١٣ - ٣١٤).
(٢) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ٢٥٦) و(٧/ ٦٩)، والحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٤٧٦)، والمهذب للشيرازي (١/ ٢٤٦).
(٣) في المخطوط: (المقدس)، وهو خطأ، والمثبت من شرح ابن بطال (٣/ ١٧٩)، وهو الصواب.
(٤) الأوسط لابن المنذر (١٢/ ٢٦٧) - طبعة دار الفلاح، والإشراف على مذاهب العلماء له أيضًا (٧/ ١٨١).
(٥) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٦٣)، وعبد بن حمُيد كما في المنتخب (١/ ٣١٠)، والدارمي في سننه (٢/ ٢٤١)، وأبو داود (رقم: ٣٣٠٧)، وأبو عوانة في مسنده (٤/ ٢٠)، وأبو يعلى في =