وَقَوْلُهُ: (نَفِهَتْ) أَيْ: أَعْيَتْ، يُقَالَ لِلْمُعْيِي: نَافِةٌ وَمُنَفَّهٌ.
قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (١): يُقَالُ: نَفِهَتْ نَفْسِي إِذَا أَعْيَتْ وَكَلَّتْ، وَالنَّافِهُ: الكَالُ الْمُعْيِي.
فَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَقَطَعَهَا فَإِنَّهُ مَذْمُومٌ، وَقَدْ عَابَ اللهُ تَعَالَى قَوْمًا بِذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ (٢) فَاسْتَحَقُوا الذَّمَّ حِينَ لَمْ يَفُوا للَّهِ عز وجل بِمَا تَطَوَّعُوا بِهِ، وَلَا رَعَوْهُ حَقَّ رِعَايَتِهِ، فَصَارَ رُجُوعًا مِنْهُمْ عَنْهُ.
فَأَمَّا إِذَا قُطِعَ العَمَلُ بِمَرَضٍ أَوْ شُغْلٍ وَضَعُفَ عَنْهُ، فَلَا لَوْمَ عَلَيْهِ، بَلْ يُرْجَى لَهُ مِنَ اللهِ تَعَالَى أَنْ لَا يُقْطَعَ أَجْرُهُ.
وَمِنْ بَاب: مَنْ تَعَارَّ بِاللَّيْلِ
* فِيهِ حَدِيثُ عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ (٣) رضي الله عنه، وَحَدِيثُ ابن عُمَرَ (٤).
* وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ مَا وَعَدَ اللهُ تَعَالَى عَلَى التَّيَقُّظِ مِنْ نَوْمِهِمْ، وَالذِّكْرِ بِشَهَادَةِ التَّوْحِيدِ لَهُ، وَالاعْتِرَافِ لَهُ بِالحَمْدِ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُحْصَى، وَالإِقْرَارِ لَهُ بِالقُدْرَةِ الَّتِي لَا تَتَنَاهَى.
وَقَوْلُهُ: (إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ) وَذَكَرَ قَوْلَ ابن رَوَاحَةَ، فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ
(١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٠٧).
(٢) سورة الحديد، الآية (٢٧).
(٣) حديث (رقم: ١١٥٤).
(٤) حديث (رقم: ١١٥٥).