وَقَوْلُهُ: (اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَرْتُ) أُمِرَ الأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا الله وَيَدْعُوا وَإِنْ كَانُوا قَدْ غُفِرَ لَهُمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِالتَّقْصِيرِ فَيَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ عَمْدِي وَخَطَئِي [وَجَهْلِي] (١) وَظُلْمِي وَكُلِّ ذَلِكَ عِنْدِي) (٢)، وَيَقُولُ فِي سُجُودِهِ: (اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) (٣).
قَالَ الدَّارَوَرْدِي وَبِهَذَا رَفَعَ اللَّهُ رُسُلَهُ وَأَنْبِيَاءَهُ؛ أَنَّهُمْ يَجْتَهِدُونَ فِي الْأَعْمَالِ لِعِلْمِهِمْ بِعَظَمَةِ مَنْ يَعْبُدُونَهُ، فَأُمَّتُهُمْ أَحْرَى بِذَلِكَ.
وَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٤) فِي قَوْلِهِ: (أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ) بَيَانُهُ: (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ) (٥) وَقِيلَ: قَدَّمَهُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ عليه السلام يَوْمَ القِيَامَةِ بِالشَّفَاعَةِ.
وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ قِيَامِ اللَّيْلِ
* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ رضي الله عنه (٦).
قِيلَ (٧): إِنَّمَا فَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الرُّؤْيَا فِي قِيَامِ اللَّيْلِ
(١) سَاقِطَةٌ مِنَ المخطُوط، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ مَصَادِرِ التَّخريج.
(٢) أخرجه البخاري (رقم: ٦٣٩٨) ومسلم (رقم: ٢٧١٩) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه بنحوه.
(٣) أخرجه البخاري رقم: ٦٣٦٨) ومسلم (رقم: ٥٨٩) عن عائشة رضي الله عنها.
(٤) هو المهَلَّبُ بنُ أبي صُفْرَة كما في شرح ابن بطال (٣/ ١١٠).
(٥) أخرجه البخاري (رقم: ٢٣٨)، ومسلم (رقم: ٨٥٥) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٦) حديث (رقم: ١١٢١).
(٧) القولُ للمُهَلَّب بن أبي صُفْرَة كما في شرح ابن بطال (٣/ ١١١).