تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَعَلَيْهِ السَّيْرُ إِلَيْهَا.

وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ فِي مَسَاجِدِ الصَّالِحِينَ وَالتَّبَرُّكَ بِهَا مُتَطَوِّعًا بِذَلِكَ (١)، فَمُبَاحٌ لَهُ قَصْدُهَا بِإِعْمَالِ الْمُطِيِّ وَغَيْرِهِ.

وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعَ بَصْرَةَ بْنِ أَبِي بَصْرَة (٢)، فَإِنَّمَا أَنْكَرَ بَصْرَةُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ خُرُوجَهُ إِلَى الطُّورِ، لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّتِي فِيهَا أَحَدُ المَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي أُمِرَ بِإِعْمَالِ المُطِيِّ إِلَيْهَا، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَمَسْجِدُهُ أَوْلَى بِالإِتْيَانِ.

وَظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ مُتَطَوِّعًا إِلَيْهِ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَنْ كَانَ بِالمَدِينَةِ فَنَذَرَ المَشْيَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ:

فَقَالَ مَالِكٌ (٣): يَمْشِي وَيَرْكَبُ.

(١) سَبَق التَّنْبِيه على هَذا، وبَيَانُ أنَّ البَرَكَة مِنَ الله، فَتُرْجَى الأَماكِنُ والْمَسَاجِدُ التي أَخْبَر عليه السلام بفَضْلِها، كقُبَاء، ومَسْجِد الخيف، ونَحْوها.

أَمَّا شدُّ الرِّحَال إلَيْها فَقَدْ ورَدَ فيه النَّصُّ عَنْه ﷺ: (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى)، أخرجه البخاري (١١٨٩) ومسلم (١٣٩٧) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ١٠٨)، وأحمد في مسنده (٦/ ٧)، والنسائي رقم (١٤٣٠)، والحميدي في مسنده (٢/ ٤٢١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢١٠)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٧/ ٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٩١) جميعًا من طُرُقٍ عن يَزِيدَ بن عَبْدِ اللهِ بن الهَادِ عنْ مُحَمَّد بن إبراهيم التَّيْمِي عن أَبِي سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحمن عَنْ أَبِي هُرَيرَة عن بصرة بن أبي بصرة به، وسَنَدُه صَحِيحٌ.

(٣) ينظر: المدونة (٢/ ١٧)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص: ١٦٦).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ١٧٧