تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَوْلُهُ: (سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): دَفَّ الطَائِرُ: إِذَا حَرَّكَ جَنَاحَيْهِ، وَرِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ.

وَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَل (٢): الدَّفِيفُ: سَيْرٌ فِي لِينِ.

وَمِنْ بَاب: مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّشْدِيدِ فِي العِبَادَةِ

* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ رضي الله عنه (٣)، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ (٤).

إِنَّمَا يُكْرَهُ التَّشْدِيدَ فِي العِبَادَةِ مَخَافَةَ الفُتُورِ وَالْمَلَلِ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ ﷺ: (خَيْرُ العَمَل مَا دَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ).

قِيلَ: كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الإِفْرَاطَ فِي العِبَادَةِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ الْمَرْءُ عَنْهَا، فَيَكُونُ كَأَنَّهُ رُجُوعٌ فِيمَا بَذَلَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَتَطَوَّعَ بِهِ.

وَقَوْلُهُ: (لَا، حُلُوهُ) لَا: حَرِفُ نَفْيٍ، وَحُلُوهُ أَمْرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ حَلَّ العَقْدَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَرْفُ نَهْيِ، وَالْمَعْنَى: لَا تَفْعَلُوا حُلُوهُ، وَعَلَى مَعْنَى النَّفْيِ فَمَعْنَاهُ: لَيْسَ هَذَا.

وَقَوْلُهُ: (فَإِنَّ الله لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا) أَيْ: أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْطَعُ الثَّوَابَ عَنْكُمْ حَتَّى تَقْطَعُوا أَنْتُمُ العَمَلَ بِالْمَلَلِ الَّذِي يَنَالُكُمْ.

(١) ينظر: كتاب العين للخليل (٨/ ١١)، وجمهرة اللغة لابن دريد (١/ ١١٢)، وتهذيب اللغة للأزهري (١٤/ ٥٢).

(٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢٣٥).

(٣) حديث (رقم: ١١٥٠).

(٤) حديث (رقم: ١١٥١).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ١٥٧