وَتَدَبُرِهِ وَالعَمَلِ بِالقَلْبِ.
وَمِنْ بَاب: عَقْدِ الشَّيْطَانِ عَلَى قَافِيَةِ الرَّأْسِ
* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه (١).
قِيلَ (٢): قَدْ فَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ مَعْنَى العَقْدِ بِقَوْلِهِ: (عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ) فَكَأَنَّهُ يَقُولُهَا إِذَا أَرَادَ النَّائِمُ الاسْتِيقَاظَ إِلَى حِزْبِهِ، فَيَعتَقِدُ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ بَقِيَتْ مِنَ اللَّيْلِ بَقِيَّةٌ طَوِيلَةٌ حَتَّى يُفَوَّتَ حِزْبَهُ.
(فَإِذَا ذَكَرَ الله انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ) أَيْ: عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ مِنَ اللَّيْلِ طَوِيلٌ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا القَلِيلُ، فَإِذَا قَامَ وَتَوَضَأَّ اسْتَبَانَ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا، فَانْحَلَّ مَا عَقَدَ فِي نَفْسِهِ مِنَ الغُرُورِ، فَإِذَا صَلَّى وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ انْحَلَّتِ العُقْدَةُ الثَّالِثَةُ، لأَنَّهُ لَمْ يُصْغَ إِلَى قَوْلِهِ، وَيَئِسَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ.
وَالقَافِيَةُ: مُؤَخَّرُ (٣) الرَّأْسِ، وَهُوَ مَوْضِعُ التَّذَكُّرِ وَالتَّفَهُّم، فَعَقْدُهُ فِيهِ: إِثْبَاتُهُ فِي فَهْمِهِ أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ لَيْلٌ طَوِيلٌ.
وَقَوْلُهُ: (فَأَصْبِحَ نَشِيطًا طَيَّبَ النَّفْسِ) أَيْ: مَسْرُورًا بِمَا قَدَّمَ، مُسْتَبْشِرًا بِمَا وَعَدَهُ اللهُ مِنَ الثَّوَابِ، وَإِذَا لَمْ يُصَلَّ (أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ) أَيْ: مَهْمُومًا بِكَيْدِ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِ.
(١) حديث (رقم: ١١٤٢).
(٢) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ١٣٤)، وقد نَسَبه إِلى المهلب بن أبي صُفْرَة.
(٣) في المخطوط: (من حد)، وهو خَطَأٌ، والمثبتُ من شَرْحِ ابن بَطَّال (٣/ ١٣٥).