تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَخْطُبُ فِي الكُسُوفِ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَالعِيدَيْنِ وَالاسْتِسْقَاءِ.

وَقَالَ الكُوفِيُّونَ (١): لَا خُطْبَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ.

وَمِنْ بَابِ: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (يُخَوِّفُ اللهُ عِبَادَهُ …) (٢)

مِصْدَاقُ هَذَا الحَدِيثِ قَوْلُ اللهِ عز وجل: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ (٣) يَدُلُّ أَنَّ الآيَاتِ تَحْذِيرٌ لِلْعِبَادِ، فَيَنْبَغِي عِنْدَ نُزُولِهَا اسْتِشْعَارُ التَّوْبَةِ، وَالإِقْلَاعُ عَنِ الْمَعَاصِي، وَالْمُبَادَرَةُ إِلَى الصَّلَاةِ وَالإِخْلَاصِ.

وَإِنَّما عُرِضَ عَلَيْهِ فِي مَقَامِهِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ لِيَتَوَعَّدَ بِالنَّارِ أَهْلَ الْمَعَاصِي، وَيُشَوِّقَ بالجَنَّةِ أَهْلَ الطَّاعَةِ.

وَمِنْ بَابِ: التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ فِي الكُسُوفِ

* قَوْلُهُ: (عَائِذًا بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ) (٤) أَيْ: عُذْتُ [عِيَاذًا] (٥) بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ.

(١) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٣٩)، وتحفة الفقهاء (٢/ ١٨٣).

والمُذْهَبُ عِندَ المالِكِيَّة أنَّ الإمامَ إِذَا فَرغَ مِنَ الصَّلاةِ ذكَّرَ النَّاسَ وَوَعَظَهَم مِن غَيرِ خُطبة مُرتبة كَمَا في التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٣٦) والرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٤٧)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٤١).

وقال ابن المُنْذِر في الأوسط (٥/ ٣٠٨) إِنَّ مَالِكًا قال: "لَيسَ لِلكُسُوفِ خُطبَة"، وهَذِهِ غَفْلَةٌ مِنْه!!! والظَّاهر من تَبويبِ البخَاري أنه يرَى الخطبة فِيهَا، إذْ بَوَّبَ: بَابُ خُطبة الإمَام في الكُسوفِ.

(٢) عَلَّقَه البخاري هُنا، وقَدْ وَصَلَه في باب: الذِّكْر في الكُسُوفِ (رقم: ١٠٥٩) من حَدِيث أبي مُوسَى الأَشْعَرِي رضي الله عنه.

(٣) سورة الإسراء، الآية: (٥٩).

(٤) حديث (رقم: ١٠٤٩).

(٥) في المخْطُوطِ: (عائذًا)، وَهُو خَطَأ، والمُثْبَتُ هُو الصَّوابُ الَّذِي يَدُلُّ عليه سِيَاقُ الكَلام.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٩٣