تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

[الحجر: 9]. وهذا من عظمة الله أن حفظ كلامه ليكون حجة على الناس، والله سبحانه وتعالى وجدت صفاته قبل أن توجد متعلقات هذه الصفات، فهو جل جلاله خلق لأنه خالق. كأن صفة الخلق وجدت أولا وإلا كيف خلق أول خلقه، إن لم يكن سبحانه وتعالى خالقا؟ والله سبحانه وتعالى رزاق قبل أن يوجد من يرزقه. وإلا فبأي قدرة رزق الله أول خلقه؟ والله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون بكمال صفاته. وشهد أنه لا إله إلا هو قبل أن يشهد أي من خلق الله أنه لا إله إلا الله. واقرأ قوله تعالى:

شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قآئما بالقسط..

[آل عمران: 18]. فالله سبحانه وتعالى شهد أنه لا إله إلا هو قبل أن يوجد أحد من خلقه يشهد بوحدانية ألوهيته، شهد أنه لا إله إلا هو قبل أن يخلق الملائكة ليشهدوا شهادة مشهد بأنه لا إله إلا الله، وأولو العلم شهادة علم. فكأن شهادة الذات للذات في قوله تعالى " شهد الله أنه لا إله إلا هو " هي التي يعتد بها، وهي أقوى الشهادات فالله ليس محتاجا من خلقه إلى امتداد الشهادة. الله سبحانه وتعالى بعد أن خلق الأرض وخلق السماء واستتب له الأمر. قال " وهو بكل شيء عليم " أي: لا تغيب ذرة من ملكه عن علمه. فهو عليم بكل ذرات الأرض وكل ذرات الناس، وكل ذرات الكون، والكون كله لا يفعل إلا بإذنه ومراده. واقرأ قوله تعالى:

يبني إنهآ إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير

[لقمان: 16].

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٧٦