تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألهاكم التكاثر * حتى زرتم المقابر * كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف تعلمون * كلا لو تعلمون علم اليقين * لترون الجحيم

[التكاثر: 1-6]. هذه هي المرحلة الأولى أن يأتينا علم اليقين من الله سبحانه وتعالى.. ثم تأتي المرحلة الثانية في قوله تبارك وتعالى:

ثم لترونها عين اليقين

[التكاثر: 7]. أي أنتم ستشاهدون جهنم بأعينكم يوم القيامة.. هذا علم يقين وعين يقين.. يأتي بعد ذلك حق اليقين في قوله تعالى:

وأمآ إن كان من المكذبين الضآلين * فنزل من حميم * وتصلية جحيم * إن هذا لهو حق اليقين

[الواقعة: 92-95]. والمؤمن عافاه الله من أن يعاين النار كحق يقين.. إنه سيراها وهو يمر على الصراط.. ولكن الكافر هو الذي سيصلاها حقيقة يقين.. ولقد قال أهل الكتاب لأنبيائهم ما يوافق قول غير المؤمنين.. فاليهود قالوا لموسى:

لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة

[البقرة: 55].. والمسيحيون قالوا لعيسى:

هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مآئدة من السمآء

[المائدة: 112] قال:

اتقوا الله إن كنتم مؤمنين

[المائدة: 112].. وهكذا شجع المؤمنون بالكتاب غير المؤمنين بأن يطلبوا رؤية الله ويطلبوا المعجزات المادية.

2.119

هنا لابد أن نلتفت إلى أن الله سبحانه وتعالى حينما يخبرنا عن قضية من فعله. يأتي دائما بنون العظمة التي نسميها نون المتكلم.. ونلاحظ أن نون العظمة يستخدمها رؤساء الدول والملوك ويقولون نحن فلان أمرنا بما هو آت.. فكأن العظمة في الإنسان سخرت المواهب المختلفة لتنفيذ القرار الذي يصدره رئيس الدولة.. فيشترك في تنفيذه الشرطة والقضاء والدولة والقوات المسلحة إذا كان قرار حرب.. تشترك مواهب متعددة من جماعات مختلفة تتكاتف لتنفيذ القرار.. والله تبارك وتعالى عنده الكمال المطلق.. كل ما هو لازم للتنفيذ من صفات الله سبحانه وتعالى.. فإذا تحدث الله جل جلاله عن فعل يحتاج إلى كمال المواهب من الله تبارك وتعالى يقول " إنا ":

إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

[الحجر: 9]. ولكن حين يتكلم الله عن ألوهيته وحده وعن عبادته وحده يستخدم ضمير المفرد.. مثل قوله سبحانه:

إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري

[طه: 14]. ولا يقول فاعبدنا.. إذن ففي كل فعل يأتي الله سبحانه بنون العظمة.. وفي كل أمر يتعلق بالعبادة والتوحيد يأتي بالمفرد.. وذلك حتى نفهم أن الفعل من الله ليس وليد قدرته وحدها.. ولا علمه وحده ولا حكمته وحدها ولا رحمته وحدها.. وإنما كل فعل من أفعال الله تكاملت فيه صفات الكمال المطلق لله. إن نون العظمة تأتي لتلفتنا إلى هذه الحقيقة لتبرز للعقل تكامل الصفات في الله.. لأنك قد تقدر ولا تعلم.. وقد تعلم ولا تقدر، وقد تعلم وتغيب عنك الحكمة.. إذن فتكامل الصفات مطلوب. قوله تعالى: ﴿ إنا أرسلناك بالحق ﴾ [البقرة: 119] يعني بعثناك بالحق رسولا.. والحق هو الشيء الثابت الذي لا يتغير ولا يتناقض.. فإذا رأيت حدثا أمامك ثم طلب منك أن تحكي ما رأيت رويت ما حدث.. فإذا طلب منك بعد فترة أن ترويه مرة أخرى فإنك ترويه بنفس التفاصيل.. أما إذا كنت تكذب فستتناقض في أقوالك.. ولذلك قيل إن كنت كذوبا فكن ذكورا. إن الحق لا يتناقض ولا يتغير.. وما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أرسل بالحق.. فإن عليه لأن يبلغه للناس وسيبقى الحق حقا إلى يوم القيامة. وقوله تعالى: ﴿ بشيرا ونذيرا ﴾ [البقرة: 119].. البشارة هي إخبار بشيء يسرك زمنه قادم.. والإنذار هو الإخبار بشيء يسوؤك زمنه قادم ربما استطعت أن تتلافاه.. بشير بماذا؟ ونذير بماذا؟ يبشر من آمن بنعيم الجنة وينذر الكافر بعذاب النار.. والبشرى والإنذار يقتضيان منهجا يبلغ.

. من آمن به كان بشارة له. ومن لا يؤمن كان إنذارا له. ثم يقول الحق جل جلاله: ﴿ ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ﴾ [البقرة: 119].. أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس مسئولا عن الذين سيلقون بأنفسهم في النار والعذاب. إنه ليس مسئولا عن هداهم وإنما عليه البلاغ.. واقرأ قوله تبارك وتعالى:

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢١٣