تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.18

فالحق سبحانه وتعالى.. بعد أن أخبرنا أنه بظلم هؤلاء المنافقين لأنفسهم.. ذهب بنور الإيمان من قلوبهم فهم لا يبصرون آيات الله.. أراد أن يلفتنا إلى أنه ليس البصر وحده هو الذي ذهب، ولكن كل حواسهم تعطلت.. فالسمع تعطل فهم صم، والنطق تعطل فهم بكم، والبصر تعطل فهم عمي، وهذه هي آلات الإدراك في الإنسان.. واقرأ قوله تبارك وتعالى:

والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون

[النحل: 78]. إذن: كونهم في ظلمات لا يبصرون.. فقد تعطلت وسائل الإدراك الأخرى فآذانهم صمت فهي لا تسمع منهج الحق، وألسنتهم تعطلت عن نقل ما في قلوبهم.. وأبصارهم لا ترى آيات الله في الكون.. إذن: فآلات إدراكهم لهدى الله معطلة عندهم. وقوله تعالى: ﴿ فهم لا يرجعون ﴾ [البقرة: 18].. أي: لن تعود إليهم هذه الوسائل ليدركوا نور الله في كونه.. الإدراك غير موجود عندهم، ولذلك فلا تطمعوا أن يرجعوا إلى منهج الإيمان أبدا.. لقد فسدت في قلوبهم العقيدة.. فلم يفرقوا بين ما هو ضر عاجل وما هو نفع آجل.. نور الهداية كان سيجعلهم يبصرون الطريق إلى الله.. حتى يسيروا على بينة ولا يتعثروا، ولكنهم حينما جاءهم النور رفضوه وانصرفوا عنه.. فكأنهم انصرفوا عن كل ما يهديهم إلى طريق الله!!. فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة.. أعطانا وصفا آخر من صفات المنافقين هو أن أدوات الإدراك التي خلقها الله جل جلاله معطلة عندهم.. ولذلك فإن الإصرار على هدايتهم وبذل الجهد معهم لن يأتي بنتيجة.. لأن الله تبارك وتعالى بنفاقهم وظلمهم عطل وسائل الهداية التي كان من الممكن أن يعودوا بها إلى طريق الحق.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٢