2.140
اليهود والنصارى ادعوا أن الأنبياء السابقين لموسى وعيسى كانوا يهودا أو نصارى. فاليهود ادعوا أنهم كانوا يهودا.. والنصارى ادعوا أنهم كانوا نصارى، الله سبحانه وتعالى يرد عليهم بقوله: ﴿ قل أأنتم أعلم أم الله ﴾ [البقرة: 140]. والسؤال هنا لا يوجد له إلا رد واحد لأنهم لن يستطيعوا أن يقولوا نحن أعلم من الله.. وقلنا إنه إذا طرح سؤال في القرآن الكريم فلابد أن يكون جوابه مؤيدا بما يريده الحق سبحانه وتعالى ولا يوجد له إلا جواب واحد.. ولذلك فإن قوله تعالى: ﴿ أأنتم أعلم أم الله ﴾ [البقرة: 140] والله لاشك أعلم وهذا واقع. إذن فكأن الله بالسؤال قد أخبر عن القضية.. ولكن يلاحظ في هذه الآية الكريمة ذكر إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط.. وفي ذكر إسماعيل دائما مع إسحاق ويعقوب يدل على وحدة البلاغ الإيماني عن الله لأن إسماعيل كان في أمة العرب وإسحاق ويعقوب كانا في بني إسرائيل. والحق سبحانه وتعالى يتحدث عن وحدة المصدر الإيماني لخلقه لأنه لا علاقة أن يكون إسماعيل للعرب وإسحاق لغير العرب بوحدة المنهج الإلهي. ولذلك تقرأ قول الحق تعالى:
قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون
[البقرة: 133]. والله الذي بعث إسماعيل هو الله الذي بعث إسحاق إله واحد أحد.. وما دام الإله واحدا فالمنهج الإيماني لابد أن يكون واحدا.. فإذا حدث خلاف فالخلاف من البشر الذين يحرفون المنهج ليحققوا شهوات ومكاسب لهم.. وكل نفس لها ما كسبت فلن ينفعكم نسبكم إليهم ولن يضيف إليكم شيئا في الآخرة.. إن كانوا مؤمنين فلن ينفعكم أن تكفروا وأن تقولوا نحن ننتسب إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق.. وإن كانوا غير ذلك فلا يضركم شيئا.