تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنآ أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يليتني كنت ترابا

[النبأ: 40]. لماذا يتمنى الكافر أن يكون ترابا؟ لهول العذاب الذي يراه أمامه، وهول الخسران الذي تعرض له، وهذا دليل على شدة الندم، يوم لا ينفع الندم، على أنه سبحانه وتعالى تحدث في هذه الآية عن الخاسرين، ولكنه جل جلاله، تحدث في آية أخرى عن الأخسرين، فقال تعالى:

قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا

[الكهف: 103-105]. إذن: فهناك خاسر، وهناك من هو أخسر منه، والأخسر هو الذي كفر بالله جل جلاله، وبيوم القيامة، واعتقد أن حياته في الدنيا فقط، ولم يكن الله في باله وهو يعمل أي عمل، بل كانت الدنيا هي التي تشغله، ثم فوجئ بالحق سبحانه وتعالى يوم القيامة، ولم يحتسب له أية حسنة، لأنه كان يقصد بحسناته الحياة الدنيا، فلا يوجد له رصيد في الآخرة.

والعجيب أنك ترى بعض الناس يعدون للحياة الدنيا إعدادا قويا، فيرسلون أولادهم إلى مدارس لغات، ويتحملون في ذلك ما لا يطيقون، ثم يدفعونهم إلى الجامعات، أو إلى الدراسة في الخارج. هم في ذلك يعدونهم لمستقبل مظنون، وليس يقينا لأن الإنسان يمكن أن يموت وهو شاب فيضيع كل ما أنفقوه من أجله، ويمكن أن ينحرف في آخر مراحل دراسته، فلا يحصل على شيء، ويمكن أن يتم هذا الإعداد كله، ثم بعد ذلك يرتكب جريمة يقضي فيها بقية عمره في السجن فيضيع عمره. ولكن اليقين الذي لا شك فيه هو أننا جميعا سنلاقي الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، وسيحاسبنا على أعمالنا، ومع أن هذا يقين، فإن كثيرا من الناس لا يلتفتون إليه، يسعون للمستقبل المظنون، ولا يحس واحد منهم بيقين الآخرة، فتجد قليلا من الآباء هم الذين يبذلون جهدا لحمل أبنائهم على الصلاة وعبادة الله والأمانة وكل ما يقربهم إلى الله.. إنهم ينسون النعيم الحقيقي، ويجرون وراء الزائل، فتكون النتيجة عليهم وبالا في الآخرة.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٧٠