تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق..

[فصلت: 53]. وهاهم العلماء والباحثون يقفون كل يوم على جديد في الكون الفسيح وفي الإنسان، ولو تابعت ما توصل إليه علماء الفضاء ورجال الطب لهالك ما توصلوا إليه من آيات وعجائب في خلق الله تعالى، لكن هل معنى ذلك أننا عرفنا كل شيء؟ إن كلمة ﴿ سنريهم ﴾ ستظل تعمل إلى قيام الساعة. والمتتبع لطموحات العقول وابتكاراتها يجد التطور يسير بخطى واسعة، ففي الماضي كان التقدم يقاس بالقرون، أما الآن ففي كل يوم يطلع علينا حديث وجديد، ونرى الأجهزة تصنع ولا تستعمل لأنها قبل أن تباع يخرج عليها أحدث منها، لكن كلها زخارف الحياة وكمالياتها، كما قال تعالى:

حتى إذآ أخذت الأرض زخرفها وازينت..

[يونس: 24]. فكل ما نراه من تقدم ليس من ضروريات الحياة، فقد كنا نعيش بخير قبل أن نعرف الكهرباء، وكنا نشرب في الفخار والآن في الكريستال، فابتكارات الإنسان في الكماليات، أما الضروريات فقد ضمنها الخالق سبحانه قبل أن يوجد الإنسان على هذه الأرض. فإذا ما استنفدت العقول البشرية نشاطاتها، وبلغت منتهى ما لديها من ابتكارات، حتى ظن الناس أنهم قادرون على التحكم في زمام الكون، لا يعجزهم فيه شيء، كما قال تعالى:

وظن أهلهآ أنهم قادرون عليهآ أتاهآ أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس..

[يونس: 24]. فبعد ما أخذتم أسرار المنعم في الكون على قدر ما استطعتم، فاذهبوا الآن إلى المنعم ذاته لتروا النعيم على حقيقته، وكلما رأيت في دنيا الناس ابتكارات واختراعات تسعد الإنسان، فهذا ما أعد البشر للبشر، فكيف بما أعد الله الخالق لخلقه؟ فالمفروض أن زخارف الحياة وزينتها وكمالياتها لا تدعونا إلى الحقد أو الحسد لمن توفرت لديه، بل تدعونا إلى مزيد من الإيمان والشوق إلى النعيم الحقيقي عند المنعم سبحانه. ولو تأملت هذه الارتقاءات البشرية لوجدتها قائمة على المادة التي خلقها الله والعقل المخلوق لله والطاقة المخلوقة لله، فدور الإنسان أنه أعمل عقله وفكره في المقومات التي خلقها الله، لكن مهما وصلت هذه الارتقاءات، ومهما تطورت هل ستصل إلى درجة: إذا خطر الشيء ببالك تجده بين يديك؟ ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٣٢٠