تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.91

سبق أن طلبوا الماء لأنفسهم، وهنا يطلبون للرسول ﴿ جنة ﴾ أي: بستان أو حديقة من النخيل والعنب لأنهما الصنفان المشهوران عند العرب ﴿ فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ﴾ [الإسراء: 91] أي: خلال هذه الحديقة حتى تستمر ولا تذبل. ويواصلون تحديهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون: ﴿ أو تسقط السمآء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي... ﴾.

17.92

الزعم: هو القبول المخالف للواقع، ويقولون: الزعم مطية الكذب، قال تعالى:

زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا..

[التغابن: 7]. وإن كانوا اتهموا رسول الله بالزعم، فما هو إلا مبلغ عن الله، وناقل إليهم منهج ربه، فإن أرادوا أن يتهموا فليتهموا الحق سبحانه وتعالى لأن رسوله لا ذنب له، وقد جاءوا بمسألة إسقاط السماء عليهم لأن الحق سبحانه سبق أن قال عنهم:

أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السمآء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السمآء..

[سبأ: 9]. لذلك طلبوا من رسول الله أن يوقع بهم هذا التهديد. و ﴿ كسفا.. ﴾ [الإسراء: 92] أي: قطعا، ومفردها كسفة كقطعة. ويقول تعالى: ﴿ أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ﴾ [الإسراء: 92] أي: نراهم أمامنا هكذا مقابلة عيانا، وقد جاء هذا المعنى أيضا في قوله تعالى:

وقال الذين لا يرجون لقآءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا..

[الفرقان: 21]. والمتأمل فيما طلبه الكفار من رسول الله صلى الله عليه وسلم يجده تعجيزا بعيدا كل البعد عن الواقع، مما يدلنا على أنهم ما أرادوا الإيمان والهداية، بل قصدوا الجدل والعناد لذلك يقول الحق سبحانه ردا على لجج هؤلاء وتعنتهم:

ولو أننا نزلنآ إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا..

[الأنعام: 111]. ثم يقول تعالى عنهم أنهم قالوا: ﴿ أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السمآء ولن نؤمن لرقيك... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٣٢٧