تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران * فبأي آلاء ربكما تكذبان

[الرحمن: 35-36]. فجعل النار والشواظ هنا نعمة لأنها إعلام بشيء سيحدث في المستقبل، وسيكون عاقبة عمل يجب أن يحذروه الآن. وقوله تعالى: ﴿ فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ﴾ [الإسراء: 60]. أي: يزدادون بالتخويف طغيانا، لماذا؟ لأنهم يفهمون جيدا مطلوبات الإيمان، وإلا لو جهلوا هذه المطلوبات لقالوا: لا إله إلا الله وآمنوا وانتهت القضية، لكنهم يعلمون تماما أن كلمة لا إله إلا الله تعني: لا سيادة إلا لهذه الكلمة، ومحمد رسول الله لا بلاغ ولا تشريع إلا منه، ومن هنا خافوا على سيادتهم في الجزيرة العربية وعلى مكانتهم بين الناس، كيف والإسلام يسوي بين السادة والعبيد؟! إذن: كلما خوفتهم وذكرتهم بالله ازدادوا طغيانا ونفورا من دين الله الذي سيهدم عليهم هذه السلطة الزمنية التي يتمتعون بها، وسيسحب بساط السيادة من تحت أقدامهم لذلك تجد دائما أن السلطة الزمنية لأعداء الرسل، وتأتي الرسل لهدم هذه السلطة، وجعل الناس سواسية. وقد اتضح هدم الإسلام لهذه السلطة الزمنية للكفار عندما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان أهلها يستعدون لتنصيب عبد الله بن أبي ملكا عليهم، فلما جاء رسول الله المدينة انفض الناس عن ابن أبي، وتوجهت الأنظار إليه صلى الله عليه وسلم، وطبيعي - إذن - أن يغضب ابن أبي، وأن يزداد كرهه لرسول الله، وأن يسعى لمحاربته ومناوأته، وأن يحسده على ما نال من حب الناس والتفافهم حوله. ثم أراد الحق سبحانه أن يقول: إن هذه سنة من سنن المعاندين للحق والكائدين للخير دائما، فقال تعالى: ﴿ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٢٩٣