ومنه قوله تعالى:
ولا تتبعوا خطوات الشيطان..
[البقرة: 168]. لأنه ينقلكم عن الشيء الثابت المستقر في شريعة الله. والشيء الثابت هنا هو أن الخالق سبحانه خلق الإنسان وكرمه ليكون خليفة له في الأرض ليعمرها، ويقيم فيها بمنهج الخالق سبحانه، فكيف يستخلفك الخالق سبحانه، وتأتي أنت لتقطع هذا الاستخلاف بما تحدثه من قتل الأولاد، وهم بذور الحياة في المستقبل؟ حتى لو أخذنا بقول من ذهب إلى أن ﴿ أولادكم ﴾ المراد بها البنون دون البنات، وسلمنا معه جدلا أنك تميت البنات، وتبقي على الذكور، فما الحال إذا كبر هؤلاء الذكور وطلبوا الزواج؟! وكيف يستمر النسل بذكر دون أنثى؟! إذن: هذا فهم لا يستقيم مع الآية الكريمة، لأن النهي هنا عن قتل الأولاد، وهم البنون والبنات معا. وقد وصف الحق سبحانه الخطأ هنا بأنه كبير، فقال: ﴿ خطئا كبيرا ﴾ [الإسراء: 31]. ذلك لأنه خطأ من جوانب متعددة: أولهما: أنك بالقتل هدمت بنيان الله، ولا يهدم بنيان الله إلا الله. ثانيها: أنك قطعت سلسلة التناسل في الأرض، وقضيت على الخلافة التي استخلفها الله في الأرض. ثالثها: أنك تعديت على غريزة العطف والحنان لأن ولدك بعض منك، وقتله يجردك من كل معاني الأبوة والرحمة، بل والإنسانية. وهكذا وضع الحق سبحانه لنا ما يضمن بقاء النسل واستمرار خلافة الإنسان لله في أرضه، بأن نهى كل والد أن يقتل ولده، ونهى كل الآباء أن يقتلوا كل الأولاد. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة... ﴾.