كلمة النفس إذا وردت في القرآن الكريم. فافهم أن لها علاقة بالروح. حينما تتصل الروح بالمادة وتعطيها الحياة توجد النفس. المادة وحدها قبل أن تتصل بها الروح تكون مقهورة ومنقادة مسبحة لله. فلا تقل الحياة الروحية والحياة المادية، لأن الروح مسبحة والمادة مسبحة. ولكن عندما تلتقي الروح بالمادة وتبدأ الحياة وتتحرك الشهوات يبدأ الخلل. والموت يترتب عليه خروج الروح من الجسد. الروح تذهب إلى عالمها التسخيري، والمادة تذهب إلى عالمها التسخيري. وذلك يجعلنا نفهم قول الحق سبحانه وتعالى:
يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون
[النور: 24]. لماذا تشهد؟ لأنها لم تعد مسخرة للإنسان تتبع أوامره في الطاعة والمعصية. فحواسك مسخرة لك بأمر الله في الحياة الدنيا وهي مسبحة وعابدة. فإذا أطاعتك في معصية فإنها تلعنك لأنك أجبرتها على المعصية فتأتي يوم القيامة وتشهد عليك. والله سبحانه وتعالى يقول:
ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها
[الشمس: 7-8]. ولقد شاع عند الناس لفظ الحياة المادية والحياة الروحية. لأن الحياة الروحية تختلف عن الروح التي في جسدك. وهي تنطبق على الملائكة مصداقا لقوله تعالى:
نزل به الروح الأمين
[الشعراء: 193]. وقوله جل جلاله:
وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا..
[الشورى: 52]. هذه هي الروح التي فيها النقاء والصفاء. وقوله تعالى: ﴿ ولا هم ينصرون ﴾ [البقرة: 48]. أي أن الله سبحانه وتعالى إذا اقضى عليهم العذاب لا يستطيع أحد نصرهم أو وقف عذابهم. لا يمكن أن يحدث هذا لأن الأمر كله لله.